اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 21:34:00
في مفارقة سياسية واضحة المعالم كشفت خيوطها للرأي العام اللبناني والعالمي، بدا واضحاً من خلال التصويت على الموازنة التي حظيت بأغلبية ضئيلة بشكل لافت، أن «الثنائي الشيعي»، أي ممثلي «حزب الله» وحركة «أمل»، هما من شكلا الحماية لمنع سقوط حكومة نواف سلام، في محاولة لتعويمها وإحيائها وتزويدها باللقاحات المطلوبة والأكسجين اللازم لتبقى واقفة على قدميها. وهنا يطرح البعض سؤالاً جوهرياً عن الأسباب التي دفعت النواب إلى اتخاذ قرار «الثنائي» بالتصويت على هذه الموازنة التي لم توازن بين الحاجة الفعلية إلى خطة إنعاش وإنقاذ واضحة المعالم والوضع المعيشي المزري الذي يعيشه جميع اللبنانيين، ولا سيما البيئة الحاضنة لـ«الثنائي». وهو ما يدفع بعض السياسيين إلى التساؤل عن القطبية الخفية التي تحكم العلاقة الباطنية بين رئيس الوزراء و«الثنائي الشيعي»، رغم ما يحاول بعض المقربين من رئيس الوزراء الإيحاء به بشأن المسافة بينهما. ولو أن العلاقة بين الطرفين، رغم المظاهر وربما التزوير، لم تكن مبنية على التنسيق الدائم، لما جاء هذا التصويت على النحو الذي جاء به، إذ لعب حزب الله الدور الأساسي في حماية حكومة سلام، في موقع لافتا، وفي توقيت سياسي غامض. واللافت في هذا المشهد الذي يحمل كل الجوانب، أنه مقابل هذا التصويت من قبل ممثلي حزب الله لصالح هذه الموازنة غير المتوازنة، رحبت به عدد من القوى السياسية، التي سمت نواف سلام رئيساً للحكومة، واعتبرت أن حكومته تسير وفق خارطة الطريق المطلوبة، لا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح «المقاومة» ومنع تمويل إعادة الإعمار. وهي الحكومة نفسها التي عارضت هذه الموازنة ولم تترك وراءها سراً. ولولا أن حزب الله وقف إلى جانب حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي مع سلام ووفر له شبكة أمان لكانت حكومته في الأخبار، ولكانت مسجلة في تاريخ الميزانيات، ولأول مرة لا تنال الثقة. بناء على هذه المعطيات، هل يمكن اعتبار حكومة نواف سلام هي حكومة «الثنائي الشيعي» الذي حماها من السقوط؟ ترى أوساط سياسية مراقبة أن هذا السؤال مناسب، فمن الناحية العملية – التصويتية، يمكن القول إن الثنائي الشيعي («حزب الله» وحركة «أمل») شكّل مع الحزب التقدمي الاشتراكي شبكة الأمان الأساسية التي حالت دون سقوط موازنة حكومة نواف سلام، وبالتالي حالت دون اهتزاز الحكومة في أول اختبار جدي لها داخل البرلمان. وهذه حقيقة عددية لا يمكن القفز عليها، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار تراجع حماسة القوى التي سبق أن سميت نواف سلام، واصطفاف بعضها ضده خلال الاختبار المالي، ومحاولة «القوات اللبنانية» النأي بنفسها سياسياً عن الموازنة، ومعارضة «التيار الوطني الحر» لأسباب أخرى تتعلق بالوضع الانتخابي لـ«التيار» في الاستحقاق الانتخابي في مايو من حيث المبدأ، وامتناع كل من «الكتائب» عن التصويت. و”المردة” من التصويت، والانقسام الواضح داخل الكتل السنية. والمغيرون . وهنا يبرز سؤال جوهري آخر، وهو: هل هذا يجعل من حكومة نواف سلام «حكومة الثنائي الشيعي» بالمعنى الحصري للكلمة؟ الجواب المبدئي هو أن حكومة نواف سلام لم تكن، حتى الأمس، حكومة «الثنائي الشيعي» بالمعنى السياسي، إذ بدا، ولو ظاهرياً، أن نواف سلام لم يشكل حكومته كامتداد لمحور سياسي محدد، لا في خطابها، ولا في أولوياتها المعلنة، ولا في مقاربتها لملف السلاح أو إعادة الإعمار، أو العلاقة مع الخارج. بل على العكس من ذلك، فإن جزءاً من التوتر القائم بينه وبين حزب الله ينبع من شعور الأخير بأن الحكومة لا تأخذ في الاعتبار همومه ولا تمنحه أي ضمانات استراتيجية. فهل يمكن القول إن «الثنائي الشيعي» تصرف ببراغماتية دفاعية، ولم يدعم الموازنة حباً للحكومة، بل ربما خوفاً من الفراغ، وإسقاط حكومة في لحظة إقليمية بالغة الخطورة، وفي ظل تصعيد إسرائيلي مفتوح وضغوط دولية متزايدة، أي أن هذه الحماية كانت حماية ذاتية أكثر منها حماية للحكومة؟ كشكل أو نهج ما لم تكن هناك أعمدة مخفية خلف الكومة. في المقابل، هناك مفارقة ملفتة تكاد تكون صادمة، وهي أن الذين هاجموا الموازنة هم أنفسهم الذين بشّروا بحكومة نواف سلام على أنها «حكومة إنقاذ» و«حكومة خارطة الطريق»، في حين تولى خصومها السياسيون، ولو ظاهرياً، حمايتها في البرلمان. يكشف هذا الأمر عن خلل عميق في اصطفافات ما بعد الحرب، حيث اختلطت الشعارات السيادية بالحسابات المالية، والرهانات الخارجية بالواقع الداخلي. ومن المفارقات أيضاً أن المتظاهرين من القوات العسكرية المتقاعدين، الذين وصلوا البوابة الخارجية للمجلس وكادوا أن يقتحموا القاعة العامة، تفرقوا بـ«السحر الساحر»، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خطورة ما حدث، لا سيما أن سياسة المماطلة والمماطلة التي تنتهجها الحكومة لم تعد حمقاء. على أي شخص. وفي المحصلة النهائية لهذا المشهد المضحك والمبكي في الوقت نفسه، يمكن القول إن حكومة نواف سلام، التي قيل إنها ليست حكومة «الثنائي الشيعي» سياسياً، نجت بأصواته في لحظة مفصلية. وهذا ما يضعها أمام اختبار أكبر وسط هذا الكم الهائل من التناقضات، إذ من المنتظر أن تتحول تدريجياً إلى حكومة محاصرة ممن سماها، ومشكوك فيها بمن أنقذها. وهنا تكمن خطورة المرحلة المقبلة.



