اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 06:26:00
كتبت دوللي بشعلاني في “الديار”: رغم أن تسمية الهيئات الانتخابية تعتبر إجراء روتينيا وملزما ضمن الآجال القانونية، إلا أنها جاءت هذه المرة من دون صدور مراسيم تنفيذية، ومن دون أي تعديل تشريعي يعالج الثغرات القائمة، ما يجعلها خطوة شكلية لا تحسم المسار، بل تضع مجلس النواب أمام مسؤولية لا يمكن تأجيلها. جوهر الأزمة، كما تؤكد مصادر سياسية مطلعة، يدور حول ما يعرف بـ”الدائرة 16”، التي ينص قانون الانتخابات الحالي (رقم 44/2017) على تخصيصها لانتخاب ستة نواب يمثلون اللبنانيين غير المقيمين، موزعين على القارات الست والطوائف الأساسية الست. لكن منذ اعتماده، ظل هذا النص دون آلية تنفيذ واضحة. ولم تصدر أي مراسيم تنظم طريقة الترشيح أو توزيع المقاعد طائفيا وجغرافيا أو فرز الأصوات أو الارتباط بين الدائرة 16 وبقية الدوائر. ويجمع خبراء القانون الدستوري على أن هذا الخلل ليس تقنيا أو إجرائيا، بل هو مسألة جوهرية تمس مبدأ التمثيل الصحيح والمساواة بين الناخبين، وتجعل من شبه المستحيل تطبيق النص حرفيا. فكيف يمكن تنظيم تصويت عشرات أو مئات الآلاف من اللبنانيين المنتشرين في الدول العربية والأجنبية، من دون تعريف واضح: – من سيترشح وأين؟ – كيف يتم احتساب الأصوات؟ كيف يتم تطبيق التوزيع الطائفي القاري عملياً؟ وبحسب مصادر سياسية، فإن أي محاولة لإجراء تصويت المغتربين دون معالجة هذه الثغرة تشكل خطراً قانونياً جسيماً، إذ تفتح الباب أمام الطعون المحتملة أمام المجلس الدستوري، الأمر الذي قد يؤثر ليس فقط على نتائج الدائرة السادسة عشرة، بل أيضاً على سلامة العملية الانتخابية برمتها، من حيث وحدة المعايير، باعتبار أن القانون ينطبق على فئة واحدة من الناخبين دون أخرى. في ظل هذا المأزق، يبرز سيناريو «العودة إلى الأصل»، أي السماح للبنانيين غير المقيمين بالتصويت لممثلي دوائرهم الـ15 داخل لبنان، كما حصل في انتخابات 2018 و2022، من خلال تعليق العمل مؤقتاً على نص النواب الستة. لكن، وبإجماع الخبراء، فإن هذا الخيار لا يمكن أن يكون بقرار إداري من وزارة الداخلية أو بمرسوم حكومي، بل يحتاج إلى تدخل تشريعي صريح من مجلس النواب، سواء بتعديل القانون أو بتعليق مواد معينة لمرة واحدة. وفي غياب هذا التعديل، تبقى وزارة الداخلية والبلديات ملزمة بالقانون المعمول به، ما يجعل الدعوة إلى التصويت في الخارج، من دون حسم هذا الخيار، خطوة ناقصة قانونيا. وعلى مستوى اللبنانيين، ترى مصادر سياسية أن ما نص عليه المرسوم 2438، من دعوة كافة هؤلاء الناخبين للإدلاء بأصواتهم في يوم واحد، الأحد 10 أيار، يشكل تحديات لوجستية وأمنية حقيقية، لا سيما في الجنوب، حيث لا تزال احتمالية عدم تمكن عدد من الناخبين في قراهم من التصويت قائمة. لذلك، تتراوح الخيارات المطروحة بين إنشاء مراكز اقتراع بديلة ضمن المناطق، كما توضح المصادر، أو نقل صناديق الاقتراع إلى مناطق أكثر أماناً، أو اعتماد ترتيبات استثنائية من خلال قرارات تنظيمية، في ظل عدم اعتماد «الميغا سنتر» الذي لا تزال بعض الكتل النيابية تطرحه كحاجة ملحة، إضافة إلى البطاقة الممغنطة. لكن خبراء الانتخابات يحذرون من أن أي إجراءات استثنائية يجب أن تكون خاضعة لرقابة قانونية وبمعايير واضحة، لتجنب الطعن أو التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية. لكن المصادر نفسها ترى أن أي تأجيل لن يجدي نفعاً ما لم يتم استثماره في حل مسألة بطاقات غير المقيمين، وإلا فإنه سيتحول إلى مجرد هجرة للأزمة ويفتح الباب أمام استحقاق أكثر تعقيداً في وقت لاحق. من هنا تستنتج أن الانتخابات النيابية المقبلة تقف اليوم على حافة فراغ تشريعي مقنع. إن استدعاء الناخبين حافظ على الشكل الدستوري، لكنه كشف عن هشاشة المضمون. مواضيع ذات صلة


