إنها الموضة! – صحيفة الراية

اخبار قطر1 فبراير 2026آخر تحديث :
إنها الموضة! – صحيفة الراية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 00:00:00

لا حرج في أن تنتشر كليات الذكاء الاصطناعي كالنار في الهشيم، فهذه هي موضة العصر! الموضة تبرر الانتشار، وإن كنت لا أعرف الدورات الأكاديمية على مدى أربع سنوات في عالمنا، وثلاث سنوات في العالم الغربي، فالمؤهل الجامعي في كثير من الجامعات ثلاث سنوات فقط، والوضع مستقر منذ سنوات، بينما جامعاتنا تصر وتصر على أن تكون أربع سنوات، في نظام تعليمي قائم على الحشو، وعلى الكمية لا على النوعية، وبعض… الدراسات تتطلب خمس سنوات، مثل الهندسة. المهم رائحة عرق الطلاب وليس ثمرة جهدهم! وتتفاجأ عندما تعلم أن دراسة الهندسة في كثير من جامعات الفرنجة هي ثلاث سنوات، لأن فلسفتنا التعليمية تتمثل في الرغبة في إساءة معاملة الأجيال الجديدة. ومن الجيد أن النظام التعليمي المصري قرر تخفيض درجة بكالوريوس الهندسة إلى أربع سنوات بدلاً من الخمس العجاف، ولا أعلم هل تم تطبيقه بالفعل أم لا! أعتقد أن كليات الذكاء الاصطناعي أنشئت على عجل، وكل اعتقاد هو اجتهاد، وإذا صح ذلك فإنكم ستعانون لفترة طويلة من أزمة الولادة القيصرية هذه، وهي معاناة زرع كلية السياسة في المنطقة. تم استعارة جزء من المقررات من كلية الحقوق، والجزء الآخر من كلية التجارة، لأن الكلية جمعت بين السياسة والاقتصاد، على عكس نظام تعليمي آخر يجمع بين السياسة والقانون، وهذا ليس موضوعنا! كليات الذكاء الاصطناعي أصبحت أمراً واقعاً، لأنها عنوان المرحلة وموضة العصر الحالي. الذكاء الاصطناعي هو الثورة الجديدة، ولكل زمان ثورته، وبالتأكيد كانت «الإذاعة» ثورة، وتعثر المحافظون في التعامل معها في البداية، لدرجة أن قراءة القرآن في الراديو تطلبت من بعض القراء طلب فتوى من شيخ الأزهر، الذي أجاز لهم ذلك. وعندما اخترعوا التلفزيون، كانت ثورة أيضًا، وأعلن كثير ممن حرصوا على إقامة الأعراس لكل ما هو جديد أن التلفزيون سيقضي على الراديو، ولكن بعد مرور أكثر من ستين عامًا على استقرار التلفزيون في البلاد العربية، ظل الراديو رقمًا صالحًا. وأسلوب الزفاف هو نفسه المسؤول عن الادعاء بأن الإعلام الإلكتروني سيقضي على الإعلام التقليدي، كالصحف المطبوعة والإذاعة والتلفزيون، وهو قول لم يثبت صحته! صحيح أن الورقي تأثر، لكنه لم يمت، والإذاعة لم تتأثر إلى حد أن الدول قد تسمح للقطاع الخاص بامتلاك محطات تلفزيونية، لكنها تمنعه ​​من منحه تراخيص بث محطات إذاعية تتعامل معها على أنها عمل من أعمال السيادة! ولم يتأثر التلفزيون، إذ أصبح يتربع على عرش الإعلام، وفشلت كل الادعاءات القائلة بأنه “ذهب عليه”، وما زال هو الحصان الرابح والمدفعية الثقيلة، وفي الوقت الذي عرف فيه الإعلام الجديد قيودا وحجبا، بقي التلفزيون قادرا على عبور الحدود دون قيود. واستلزمت «موضة الصحف» إنشاء أقسام الصحافة في كليات الآداب، وأدى انتشار الإذاعة والتليفزيون على نطاق واسع إلى إنشاء أقسام الإعلام، قبل أن تتحول هذه الأقسام إلى كليات إعلام بدأت في جامعة القاهرة. وعندما جاء الإعلام الجديد تم تدريسه في هذه الكليات وهي أقسام الإذاعة والتلفزيون والصحافة والعلاقات العامة والإعلان، ثم الإعلام الرقمي الذي بدأ يسمى بالإعلام الجديد، ثم الإعلام الإلكتروني وغيرها! كان من الممكن أن تتفكك فكرة كليات الذكاء الاصطناعي، ليلتحق بكليات مختلفة، كل حسب تخصصه، يدرس طالب الطب ما يعنيه، وطالب الإعلام يدرس ما يدخل في تخصص مهنته، لكنه يتبع الموضة، ولأن التعليم أصبح تجارة، و”البزنس” يتطلب خفة الحركة في التعامل، والإبهار في جذب العملاء! فالأمر كله مبني على الدهشة، وهو أسلوب يعمي ويصم الآذان، فالحديث عنه كأنه لقطة في عالم التكنولوجيا، بلا عيوب ولا تحديات. أحيانًا أكتب عن جانب من جوانب غباء الذكاء الاصطناعي، وأجد اعتراضًا من المفتونين بكل ما هو جديد، وتبدأ تعليقاتهم من البداية “أنت تستخدم نسخة مجانية، فطبيعي أنها تفتقد الدقة”، إلى القول: “المشكلة هي عدم وضوح السؤال”! وتسأل ولكنك لا تعرف أسباب هذا التطوع المجاني، وكأنني وطأت على حافة كرامتهم بكعب حذائي. النسخة مدفوعة الأجر، والسؤال واضح، والتطبيق أكرم منهم، فيعترف بالخطأ مع وضوح الأمر الصادر مني! ومشكلة هذه القدرة على الاندهاش، التي تفتقر إلى النضج، هي أنها تمنعنا من دراسة التحديات والعمل على حل المشكلات، وتوقف الحديث عن الإعلام الرقمي والانشغال بالموضات الجديدة، دون مناقشة التحديات التي واجهت هذا التطور، فالعرس للذكاء الاصطناعي الذي انتشر. وكلياتها منتشرة على نطاق واسع، دون أن نتوقف للإجابة على السؤال: هل يستوعب سوق العمل الآلاف الذين سيتخرجون من هذه الكليات كل عام؟! ومرة أخرى لا حرج في هذا، فهذا هو المطلوب في فكرة الموضة، وقد عشنا في زمن كانت فيه كلية التجارة هي الموضة. وعندما تبنى الرئيس السادات سياسة الانفتاح الاقتصادي، كان القول الشائع أن هذه الكلية هي “الطب الأدبي” لطلاب الثانوية العامة.. فهل ما زال الأمر كذلك؟! والثورة الوحيدة التي لم تحظ بالاهتمام المناسب هي ثورة الكاسيت التي جعلت منشدي عصرها يسمعون في كل العواصم العربية، متغلبين على ضعف البث الإذاعي. وكان أيضًا السبب وراء شهرة خطيب مسجد بالقاهرة الشيخ كشك في جميع أنحاء مصر وفي جميع أنحاء العالم العربي. لكنها ثورة لم تدم طويلا، وقد وجد العصر الجديد بدائل لها. لن يكون الذكاء الاصطناعي قصير الأجل مثله، لكنه سيشهد تطورات أكثر سرعة ومتلاحقة، لتستمر هذه الكليات وقد تصبح مثل كليات الطب، تخضع مناهجها للتحديث، مع التطور العلمي، وقد تصبح في فرص عمل مثل كليات الإعلام التي يكون الالتحاق بها مسألة استحقاق، حتى لو كان سوق العمل غير قادر على استيعاب هؤلاء الآلاف من الخريجين كل عام! ومع كل هذا فإن إنشاء كليات الذكاء الاصطناعي تطلب من البعض التحلي بالصبر والحذر، وأن تكون المناهج في كل كلية حسب التخصص! إنها الموضة! كاتب وصحفي مصري

اخبار قطر الان

إنها الموضة! – صحيفة الراية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#إنها #الموضة #صحيفة #الراية

المصدر – https://www.raya.com