اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 15:37:00
عنب بلدي – شعبان شامية: شهدت عدة محافظات في سوريا، خاصة في الشمال والوسط والساحل، أمطاراً غزيرة جداً خلال الفترة الماضية، منهية فترة طويلة من احتباس الأمطار، ترافقت مع تساقط الثلوج في أقصى الشمال وبعض المرتفعات الجبلية. وأعادت هذه الأمطار الحياة إلى الأودية والينابيع، ورفعت مستوى التفاؤل لدى المزارعين. لكن هذا التفاؤل لا يخلو من الحذر، في ظل التساؤلات المشروعة حول قدرة هذه الأمطار على إنقاذ الموسم الزراعي وتعويض سنوات الجفاف واستنزاف المياه. رئيس مركز التنبؤ المركزي في المديرية العامة للأرصاد الجوية التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، شادي جاويش، قال لعنب بلدي إن بداية الموسم المطري الحالي كانت ضعيفة نسبيًا خلال فصل الخريف على معظم المناطق، ومن المتوقع أن تتأخر الهطولات حتى بداية فصل الشتاء مع وصول عدة كتل مطرية إلى منطقة الشام خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي. وتوزعت نسب كميات الأمطار حتى الآن، بحسب جاويش، على النحو التالي: المنطقة الجنوبية 60-65%، المنطقة الساحلية والوسطى 55-60%، المنطقة الشمالية 45-50%، المنطقة الشرقية والجزيرة 35-45% من المتوسط العام للهطول. وأوضح جاويش أنه بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، يعرف الجفاف بأنه حالة من نقص المياه، والتي يمكن أن تكون نتيجة لقلة هطول الأمطار لفترة طويلة. وأشار خبير الأرصاد الجوية إلى وجود أنواع أخرى من الجفاف، مثل الجفاف الهيدرولوجي المصاحب لنقص المياه في مصادر مثل الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية، مبينا أنه يحدث عندما تستمر فترات الجفاف المناخي لفترة طويلة، بالإضافة إلى الجفاف الزراعي، تابع جاويش، والذي يحدث عندما تكون كمية المياه المتاحة للنباتات أقل من الكمية المطلوبة لنموها. أما تعويض مواسم الجفاف بموسم أمطار جيد، فإن ذلك يعتمد على عدة عوامل، بحسب جاويش، منها: مدة الجفاف: يحتاج الجفاف طويل الأمد إلى مزيد من الوقت لتعويض النقص في المياه. نوع التربة: بعض أنواع التربة تحتفظ بالمياه بشكل أفضل من غيرها مما يؤثر على قدرة النباتات على الاستفادة من الأمطار. البنية التحتية: إن وجود أنظمة تخزين المياه مثل السدود والخزانات يمكن أن يساعد في تخزين المياه خلال مواسم الأمطار الجيدة. الاحتياجات الزراعية: قد تحتاج المحاصيل إلى كمية معينة من المياه، وقد لا تكفي الأمطار الغزيرة لتعويض النقص السابق إذا لم يتم توزيعها بشكل جيد. وبحسب جاويش، فإن الموسم المطري الجيد يمكن أن يساعد في التخفيف من آثار الجفاف، لكنه قد لا يعوض بشكل كامل العجز الذي حدث بسبب فترة الجفاف السابقة، معتبراً أن الأمر معقد ويحتاج إلى دراسة إضافية من قبل “الموارد المائية” و”الزراعة”. ويرى رئيس مركز التنبؤ المركزي في المديرية العامة للأرصاد الجوية أن الأمور “مبشرة” حتى نهاية الشتاء على الأقل فيما يتعلق بالأمطار والثلوج، بحسب ما قال لعنب بلدي. وانخفضت حصة الفرد من المياه المتجددة في سوريا من نحو 1700 متر مكعب سنويا عام 2003 إلى أقل من 700 متر مكعب حاليا، بحسب بيانات البنك الدولي، في حين أن خط شح المياه أقل من 1000 متر مكعب للفرد سنويا، ما يضع البلاد ضمن فئة الندرة المائية المطلقة، ما يفتح نقاشا ضروريا حول آلية الاستفادة القصوى من كل قطرة ماء في ظل الواقع المائي المتدهور وتسارع التغير المناخي. المحاضر في المعهد العالي للتخطيط الإقليمي والخبير في إدارة المياه والموارد الطبيعية، الدكتور معن دانييل داود، قال لعنب بلدي إن هطول الأمطار تأخر في كافة المناطق حتى آخر أيام شهر كانون الأول/ديسمبر، ما ينذر بتكرار كارثي للموسم المطري الاستثنائي للعام الهيدرولوجي 2024-2025، والذي اتسم بأنه الأكثر جفافًا منذ بداية التسجيل المناخي في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. وأشار داود إلى وجود تأخير عام في هطول الأمطار لا يقل عن شهرين ونصف من بداية الموسم المطري المعتاد، حتى في سنوات الجفاف. عودة التدفق إلى نهر رأس النبع في مدينة بانياس بمحافظة طرطوس بعد جفافه الموسم الماضي – 1 شباط 2026 (عنب بلدي/شعبان شامية) أوضح داوود أن الأمطار والهطولات كانت عبارة عن عواصف متقطعة، وبعد موسم حرائق صعب في المناطق الجبلية وجفاف طويل في السهول الداخلية، أسفرت نتائج ذلك عن تدفقات سطحية لحظية، مشيراً إلى أن هذه التدفقات أظهرت مدى ذلك وتأثرت سوريا ومناطقها المناخية المختلفة بآثار التغيرات. المناخ العالمي والإقليمي. وأضاف داوود أن سورية، كبلد ومنطقة جغرافية، مرت بسلسلة من فترات الجفاف العميق التي تؤكد أن التغير المناخي العالمي له عواقبه من خلال تغيرات جذرية واسعة في مواعيد وشدة الهطول وتتابع مسلسلاته، وفي المكونات التي تتوزع أجزاء من الدورة الهيدرولوجية، كالجريان السطحي أو تغذية المياه الجوفية. وأشار خبير الموارد المائية إلى أن الأهم في الوضع السوري أمور أخرى تتعلق بتأثيرات الأنشطة المكانية للمجتمع الإنساني وأخطائه المتزايدة على حدوث ظواهر محددة، ومن بين هذه الأنشطة هناك جانبان: • الأول: يرتبط بالآثار الناجمة عن التوسع غير العقلاني وغير العادل معرفياً في استثمار واستنزاف الموارد الطبيعية، لا سيما الموارد المائية والتنوع البيولوجي النباتي (الحرجي أو المستزرع)، مما ينعكس سلباً على المورد الأرضي من خلال إضعاف قدرة الأخيرة على مواجهة التغيرات الهيدرولوجية وتعميق حدوث تغيرات عميقة في توزيع النسب. ويتجدد جريان المياه السطحية والمياه الجوفية بشكل سلبي، مع تأثير إضافي يتمثل في زيادة التدفقات الصلبة مما يؤدي إلى تدهور التربة، وتسرب العناصر الغذائية منها، ومضاعفة احتمالات الانهيارات الأرضية في البيئات الهشة. • الثاني: ويتعلق بالأضرار الناجمة عن الكوارث المجتمعية المختلفة (الحروب والنزاعات المسلحة) المرتبطة بتراجع الاستخدام الرشيد للأراضي وتلوثها بمختلف أشكال المخرجات القتالية والحطام وسوء استخدام موارد الطاقة، وينعكس ذلك في زيادة سرعة انتقال وتركيز الملوثات والمواد الضارة بجميع الكائنات الحية (وليس الإنسان فقط). إن التراكم الكمي والنوعي للاستنزاف الشديد للمورد الطبيعي الأساسي لنشاطها، وهو المورد المائي، لدى المجتمعات البشرية، أصبح عائقا بل عائقا أمام أي نشاط رشيد لاحق إذا حدث عجز في تأمينه، خلال الفترة منذ منتصف الثمانينات، بحسب داود، ليتحول هذا التراكم تدريجيا إلى الجفاف الهيدرولوجي (يرتبط جزء أساسي منه بالتغيرات المناخية فوق الوطنية، لكن أساسه الأساسي هو سوء التخطيط واستنزاف الموارد المائية المتاحة، سواء كانت سطحية أو أرضية) للجفاف. اقتصادية لسنوات. وأضاف داود أن هذا الأمر عمق تدهور الأحواض المائية الجوفية وجفف خزانات وخزانات المياه الجوفية الرئيسية مثل ينابيع الخابور وجزء كبير من الجنوب السوري. وذكر داود أن ذلك كان له العديد من الآثار، والتي تجلت في سحب مساحات متزايدة من الأراضي من الاستثمار الزراعي والنباتي المروي، وفي الارتفاع المطرد في تكاليف تأمين وإتاحة مورد مائي شحيح بشكل متزايد. وتحول هذا الجفاف الاقتصادي، في مناطق الجزيرة السورية وريف حلب والمناطق المحيطة بالبادية السورية، إلى جفاف اجتماعي تفاقم مع مرور الوقت، بحسب الخبير، مسبباً: • صراعات عميقة ودموية على الموارد الطبيعية والأراضي ومصادر المياه، بين المكونات السورية الأصلية المتجاورة والمترابطة تاريخياً، خاصة بين العاملين في نظامي الإنتاج الغذائي القائمين على الزراعة النباتية المروية المستقرة والإنتاج الحيواني الزراعي القائم على الرعي المتنقل. • هجرات بيئية كبيرة من أرياف المحافظات الثلاث الجزيرة وجبل العرب وجبل الحص وسهل الحمرات وصرين، سواء داخل سوريا أو خارجها. وشملت هذه الهجرات مئات الآلاف من السوريين حتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كان ذلك على خلفية انفجار الأزمة البنيوية الوطنية متعددة الأطياف على شكل ثورة ضد نظام الاستغلال الغالي متعدد الرؤوس، بحسب الخبير المائي، وهي الآن أيضا أحد أسباب التشظي العميق للمجتمعات المحلية وفقدان الهوية الوطنية الشاملة. وتابع داود أنه من خلال بوادر موسم الأمطار الذي لم ينته بعد، لا يمكن إلا أن نقول، ليس بشكل نهائي بل مبدئي، إن إمدادات مياه الأمطار الجيدة نسبيا يمكن أن تحسن جزئيا الوضع المائي والبيئي العام، لكن التحسن ككل يرتبط بكيفية تعامل المجتمع البشري لاحقا مع موارده الطبيعية الضئيلة بطريقة عقلانية. ويرى داود أن هذه الكلمات ليست تعبيرا عن التشاؤم، بل هي دعوة إلى العمل العقلاني المبني على العلم أولا، وعلى استخدام أفضل الممارسات المجتمعية الرشيدة للموارد المتاحة، وهو ما ظهر في تاريخنا الجمعي من خلال المثل القديم: “ولا تسرف ولو كنت على نهر جار”. وفي هذا المجال، تظهر أدوات وآليات علمية ومجتمعية متخصصة لتحقيق ذلك، بحسب داود، لكنها تقتصر في المقام الأول على المخططين الوطنيين ومديري عمليات تخصيص الموارد وإدارتها واستثمارها، لتكون النتيجة نظاما مستداما وأكثر كفاءة اجتماعيا واقتصاديا وقانونيا، ليس فقط على المستوى الوطني، بل حتى على مستوى الأفراد والجماعات. وأضاف الخبير أنه لا بد لهؤلاء (من العاملين في الشأن العام، وموظفي الحكومة، والباحثين من مراكز البحث العلمي متعددة التخصصات، والناشطين المجتمعيين) من استيفاء أسس عملية التخطيط ومحددات استخدام موارده بشكل تشاركي مفتوح وواضح، بحيث يمنع أي تخطيط به عجز في تأمين الطلب على المورد المائي، دون أي استثناء. وأشار داود إلى أن ذلك يجب أن يكون في كافة الأحواض المائية وفي كافة القطاعات الاقتصادية الإنتاجية المرتبطة بأنشطة المجتمع الإنساني التنموية أو الخدمية أو لأغراض الإصحاح البيئي. وينعكس ذلك لاحقاً وتدريجياً من سنة إلى أخرى في انخفاض تكاليف إنتاج الغذاء مكانياً ووطنياً، وفي الحد من استنزاف الموارد المائية، مما يؤدي إلى إعادة التوازن في أحواضها الصغيرة ومستجمعات المياه العليا أولاً، كما تابع داود، بالإضافة إلى التحسن السريع في الغطاء الأرضي النباتي، الطبيعي أو المزروع، مع انعكاسات على صحة المجتمعات التي تعيش فيها. إن العالم يدخل عصر “إفلاس المياه”. وأظهر تقرير أطلقته جامعة الأمم المتحدة قبل أيام أن العالم دخل عصر “إفلاس المياه العالمي”، حيث لم تعد أنظمة المياه قادرة على العودة إلى مستوياتها السابقة. وأوضح التقرير أن مصطلحي “الإجهاد المائي” و”أزمة المياه” لم يعدا كافيين لوصف الواقع المائي الجديد في العالم، حيث تجاوزت العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة والأنهار الجليدية نقاط التحول ولا يمكنها العودة إلى مستوياتها السابقة، مما يعني أن مصطلح الأزمة المؤقتة لم يعد دقيقا في العديد من المناطق. رئيس مركز التنبؤ المركزي في المديرية العامة للأرصاد الجوية، شادي جاويش، كشف لعنب بلدي أن توقعات الشتاء في سوريا لا تزال تشير إلى استمرار الحالة الجوية حتى آذار المقبل، متوقعًا أن تضعف الفعالية في شهر شباط، خاصة في الثلثين الثاني والثالث، وتعود خلال شهر آذار. عودة التدفق إلى نهر رأس النبع في مدينة بانياس بمحافظة طرطوس بعد جفافه الموسم الماضي – 1 شباط 2026 (عنب بلدي/شعبان شامية)




