اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-01 12:32:00
بعد سنوات من الجفاف الشديد والنزوح الذي حصد آلاف الهكتارات وحوّل الأراضي الخصبة إلى صحاري قاحلة، انتظر المزارعون في سوريا موسم العام الحالي بفارغ الصبر، حيث تساقطت أمطار غزيرة بكميات تجاوزت المعدلات السنوية في معظم المحافظات. المؤشرات بدت إيجابية، وعاد الأمل لتعويض خسائر الماضي. لكن في بعض الأراضي، سرعان ما تحول هذا المطر إلى لعنة، حيث تحولت الرطوبة العالية إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض الفطرية، فيما استمر ارتفاع أسعار المدخلات (الأسمدة والمحروقات) في تعقيد الوضع، لتستمر معاناة الفلاح السوري رغم تساقط الأمطار. ويعيش المزارعون في فكي الرطوبة والجفاف في معظم مناطق البلاد، حيث ضربت الفيضانات محاصيلهم نتيجة العواصف المتكررة. ولم تقتصر الكارثة على الغرق. ومع ارتفاع نسبة الرطوبة ظهرت علامات الأمراض الفطرية في جذور وأوراق المحاصيل. ويقول مهندسون زراعيون ومزارعون إن كميات الأمطار هذا العام والتي اقتربت من ضعف المعدل الطبيعي في عدة مناطق أدت إلى انخفاض درجات الحرارة وارتفاع حاد في الرطوبة، ما أدى إلى تعفن المحاصيل وانخفاض الإنتاجية، خاصة في الأراضي المنخفضة، إضافة إلى انتشار الأمراض التي تصيب المحاصيل نتيجة التقلبات المناخية. ويوضح المزارع أبو محمود من ريف حلب، في حديثه إلى حلب اليوم، أن المحاصيل بشكل عام تحتاج إلى الشمس وكذلك المطر، لكن المنخفضات المتتالية هذا العام حرمت المحاصيل من ذلك، إذ تحتاج الأوراق إلى ضوء الشمس لتثبيت الكلوروفيل وزيادة النمو والقوة والقدرة على مقاومة الأمراض، في حين أن تعاقب السحب والأمطار ينتج محاصيل ضعيفة المقاومة للأمراض. الرطوبة العالية المستمرة -يضيف المزارع الخمسيني- تسبب تعفن الساق والأمراض الفطرية ونمو الأعشاب الضارة، مما أضر بالعديد من المحاصيل، خاصة: الكمون، الحبة السوداء، اليانسون، الكزبرة، والعدس. بالإضافة إلى ما سبق، ارتفعت تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع الأسعار وارتفاع أجور العمال، حيث تسبب توجه العمال نحو البناء بعد التحرير مع حركة الإعمار في نقص العمالة، بالإضافة إلى اتجاه الكثير منهم للالتحاق بالقوات الأمنية والجيش، مما أدى إلى زيادة أجور العمال رغم قلة أعدادهم. وهذا الواقع أجبر المزارعين على تحمل أعباء إضافية لم تكن في الحسبان. وفي الوقت الذي كانت فيه الأرض بحاجة إلى التجفيف والتهوية، وجد المزارع نفسه مضطرا إلى رش المبيدات بمعدلات مضاعفة، مما زاد العبء المالي بشكل كبير. ويقول المزارع عبد الله من ريف إدلب، إن ارتفاع الأسعار أثر على كل شيء، من أكياس التعبئة إلى أجور العمال، ثم الوقود والمبيدات، حتى أصبح الأمر “خسارة بخسارة”. ويحذر الخبراء من أن المزارع قد يلجأ إلى زراعة محاصيل غير استراتيجية أو يتخلى عن الأرض. وبعد سنوات من التهجير والدمار، يواجه اليوم خطراً جديداً يتمثل في انعدام الجدوى الاقتصادية، حيث يجد المزارع السوري نفسه هذا العام أمام معادلة مستحيلة، تهدد بتحول موسم الأمطار الجيد إلى موسمه الأخير في هذه المهنة المتعبة.



