اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 18:00:00
وكان الانطباع السائد في المنطقة في الأيام القليلة الماضية هو أن الأمور تسير بثبات نحو مواجهة كبيرة، ربما هي الأكبر منذ سنوات. وكانت مؤشرات التصعيد واضحة، وتزايد الخطاب السياسي، وزادت التحركات الميدانية من مستوى القلق. لكن فجأة، وفي لحظة بدت غير متوقعة، تراجع الإيقاع بشكل ملحوظ، وكأن ثغرة انفتحت في جدار بدا مغلقا تماما، مما يسمح بتأجيل الانفجار الذي كان يلوح في الأفق. ولا يمكن عزل هذا التغيير عن الحراك الدبلوماسي المكثف الذي نشط في أكثر من اتجاه، خاصة على الصعيدين الخليجي والتركي. الاتصالات جرت بعيداً عن وسائل الإعلام، وبوتيرة توحي بأن هناك سباقاً مع الزمن لمنع انزلاق الأمور إلى حرب شاملة، يدرك الجميع أنها لن تبقى محصورة في جبهة واحدة، بل ستمتد لتشمل المنطقة بأكملها. ويبدو أن باب التفاوض قد فتح، ولو بشكل غير معلن حتى الآن. الأجواء لا تزال حذرة، ولا أحد يتحدث عن انفراج نهائي، لكن مجرد الانتقال من مناخ المواجهة المفتوحة إلى مناخ البحث عن المستوطنات هو تطور بحد ذاته. وإذا أريد للجهود أن تكتمل، فمن الواضح أن النقاش لن يقتصر على خفض التصعيد، بل سيتناول قضايا أعمق تتعلق بتوازنات القوى وتقاسم النفوذ في المنطقة. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الإيرانيين ينظرون إلى أي مسار تفاوضي من زاوية تثبيت الحقائق التي فرضتها السنوات الماضية، أو على الأقل انتزاع اعتراف غير مباشر بمواقفهم ودورهم. ومن الطبيعي أن يواجه هذا الاقتراح تحفظات واعتراضات، لكنه أصبح حاضراً بقوة على طاولة النقاش، سواء أُعلن عنه أو بقي في الكواليس. وحتى الآن، لا تزال هوية من قام بهذا الاختراق مجهولة. هل كان للدور الروسي تأثير مباشر في خفض مستوى التوتر؟ أم أن التحرك التركي لعب دور الوسيط القادر على مخاطبة أكثر من طرف؟ أم أن الجهود القطرية والعمانية، المعروفة بقدرتها على إدارة الملفات الحساسة، هي العامل الحاسم؟ ومن المرجح أن يكون تقارب هذه المسارات في لحظة محددة هو الذي سمح بفتح نافذة سياسية ضيقة، لكنها مهمة. في المقابل، تظل كل الأنظار موجهة نحو واشنطن. إذا لم يكن ما يجري مجرد مناورة لتحسين شروط التفاوض، فإن مسار الحرب اليوم يبدو أقل اندفاعاً، مقابل الدفع بخيار التفاوض الطويل والمعقد. مسار قد لا يحمل حلولاً سريعة، لكنه يبقى أقل تكلفة من حرب كانت ستترك آثارها الثقيلة لسنوات طويلة.



