اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-04-15 20:56:00
الأخ المحترم الشيخ أحمد العبدالله. تحيات. لقد تم اختيارك من قبل صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء، وهو أول منصب تنفيذي في الدولة. لذلك لا الزمان ولا المرحلة ولا الظروف التي نعيشها والتي تعيشها الكويت تسمح لنا أن نبدأ حديثنا بكل مجاملة… وليتسع لقلبك بعض الوضوح في الطرح من البداية. أولاً يا شيخ أحمد، أنت لست جديداً في عمل الحكومات ولا جديداً في هيكلة السلطة، فقد كنت وزيراً أكثر من مرة. إلى موقعك الحالي. تجربتك الوزارية لم تكن أفضل التجارب لأسباب ذكرتها شخصيا في عدد من المواقف الإعلامية، سواء تعلق الأمر بالتحديات التي واجهتها في التعامل مع السياسات المتعلقة بضرورة تلبية الوزارات لمصالح الشعب، أو بالضغوط البرلمانية التي لا تزال آثارها ونتائجها أمامنا على مستوى الأسئلة والاستجوابات. ويأمل الكويتيون أن يراكم هذا التاريخ الحافل بالتجارب والإيجابيات والسلبية دروسا واستنتاجات تحفز تعاملكم مع المشهدين السياسي والإداري بعين المجرب الذي أجرى مراجعات للمرحلة السابقة بكل تفاصيلها بما فيها الأداء الشخصي.. واستخلاص العبر والعبر هو بداية الثبات على المسار الجديد. ثانيا يا شيخ أحمد، أنت تعلم أمامنا جميعا أنك في المرحلة السياسية الحالية في الكويت، مع تفاصيل المشهد وتعقيداته والأجواء المضطربة. بل تدخل إلى ما يشبه حقل ألغام، وليس حديقة خضراء تحيط بها الزهور والطيور. ثالثا، ولعل في مقدمة الخلاصات من التجارب الشخصية وتجارب من سبقوك في هذا المنصب وغيره، ضرورة العمل منذ البداية بالاعتماد على القدرات الذاتية وإدارة المؤسسات بروح الفريق وعدم الرهان على المساعدة الفعالة من خارج هذه القدرات وهذه الإدارة. كل الدعم من محمود مرحب به إذا كان سيخفف من مسار التحديات قدر الإمكان، لكن البداية تتطلب أن تعتبر المواجهة والتحرك والتقدم جوهر جهدك وحدك ومنسجما مع ما تؤمن به هو الأفضل والأنسب في مجال اتخاذ القرار. رابعا، تحدثنا كثيرا وقلنا إن من أكبر مشاكل الكويت عدم استقرار الحكومات والتغيير المستمر للوزراء، خاصة أولئك الذين كانوا يشغلون حقائب تعتبر أساسية في مشروع التنمية. فالحكومة الأخيرة، على سبيل المثال، برئاسة الشيخ محمد الصباح، لم تستمر ثلاثة أشهر. لذلك نعتقد ومن باب الإنصاف والمصلحة الوطنية أن أي وزير أثبت كفاءته من الحكومة السابقة أو قبلها عليه أن يعود ولا يقع في فخ «هذا تابع لابن عمي وهذا تابع لي»… العمل الحكومي هو الاستمرارية والكفاءة يجب أن تكون هي المعيار. من ينجح في عمله نشجعه على بذل المزيد، ومن يفشل يرحل. خامسا، في العلاقة مع مجلس الأمة، لم يعد للكويت أي أسرار. الحكومة تقرر وتنفذ، ومجلس الأمة يراقب ويشرع. لكن كل ذلك كان بمثابة نوع من «الضحك على الذقن» في العقود السابقة، إذ لم تلتزم الحكومات بخطتها ولا المجالس، وكانت الخطوط على 100 شارع وتقاطعات متقابلة. ولذلك فإن العودة إلى المسارين المنتظمين مسؤولية كبيرة عليك. تقوم الجمعية الوطنية بمراقبة عمل حكومتكم وتشريعها. إذا تم التحكم في كلا المسارين، فسوف تنجو. وإذا اعتمدت كما حدث في بعض الحكومات السابقة نظام التسوية والصفقات من فوق وتحت الطاولة، وخضعت هنا وساومت هناك، فاعلم أنك تلف الحبل بنفسك حول عنقك… والتجارب السابقة أكبر دليل. سادسا لن يكون الكويتيون معك إلا بأدائك لا أكثر ولا أقل. وإذا لم تصلك رسائل الناس، فها نحن نقوم بجزء من عملية التوصيل: صحيح أن الكويتيين اعتادوا على التغيير، لكن هذه العادة وصلت إلى حد الملل وتتجه نحو اليأس. وجزء أساسي من مهمتكم هو وقف هذا الاتجاه وإعادة بث نوع من التفاؤل من خلال تقديم برامج تنموية وطنية بامتياز بآلية إدارية جديدة تقوم على العمل المؤسسي المستمر، حتى لو تغير الناس. وفي النهاية نحن نخاطبكم لأن الشيء الذي يتفق عليه مؤيدوكم ومعارضوكم هو حبكم لوطنكم الذي لا يشكك فيه أحد، وحرصكم على تقدم الكويت وأخذ مكانها في مصاف الدول الشقيقة التي حققت معدلات تنمية. عالي. سيدافع البعض عنك من منطلق الولاء والاحترام لخيارات القيادة. سيطرح الكثيرون مواقف سابقة لك والتي كانت لها معطياتها وظروفها الخاصة. ستتحرك آلات الإعلام لتضرب فوق الحزام وتحته. ولكن المطلوب قبل كل ذلك هو الرؤية التي ستقدمونها للعمل والبرامج الوطنية والمشاريع التنموية والإنتاجية، والأهم من ذلك الأداء المعتمد لترجمة ذلك إلى واقع ملموس. إذا نجحت ستجد الثناء والشكر، وإذا أخطأت فستتحمل أيضاً مسؤولية الخطأ.. ويعود خط حسابات الكويتيين إلى التقدم بين دروب الملل واليأس. وفقكم الله.




