اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-02 13:16:00
منذ 19 ساعة الدكتور الشافعي خضر سعيد 233 زيارة الدكتور الشافعي خضر سعيد: يتمتع السودان بموقع استراتيجي فريد، حيث يمثل منفذا إفريقيا حيويا إلى البحر الأحمر عبر ساحل يمتد حوالي 850 كيلومترا، بالإضافة إلى كونه جسرا يربط بين دول القرن الأفريقي وأفريقيا الوسطى والعالم العربي. ورغم أن هذا الموقع الاستراتيجي كان من المفترض أن يكون نعمة، إلا أنه في الواقع تحول اليوم إلى نقمة، لعدة أسباب. الموقع الاستراتيجي جعل السودان عنصرا محوريا في خطة إعادة تشكيل خريطة المنطقة، وفق مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، مما يزيد من فرضية تقسيمه إلى دويلات مستقلة، والتي بدأت في الجنوب. ويضع الموقع الاستراتيجي السودان في منطقة تشهد توترات جيوسياسية عميقة، مع صراعات تتعلق بأمن البحر الأحمر، وتنافس دولي شديد على ممراته وطرق التجارة العالمية. كما أنه يعزز احتمالية انتشار الصراع الدموي في البلاد إلى الدول المجاورة، خاصة تلك التي تعاني بالفعل من توترات سياسية واجتماعية متصاعدة وأوضاع أمنية هشة. وبطبيعة الحال، فإن الأهمية الجيوسياسية تجعل السودان محط اهتمام القوى الدولية والإقليمية، لكن هذه المصلحة تزيد من تعقيد أزماته الداخلية، حيث تتقاطع المصالح الخارجية مع الصراعات المحلية، مما يجعل الحرب المشتعلة اليوم، في جزء منها، حربا بالوكالة. ولم نأت بجديد في مراجعتنا لهذه الحقائق الجيوسياسية، فهي واضحة وواضحة لكل مهتم. لكننا أدرجناها كمقدمة لسؤال نطرحه ونساهم في الإجابة عليه في مقال اليوم: في ظل التوترات الإقليمية والدولية الراهنة، هل تستطيع القوى المدنية السودانية العمل بمعزل عن هذه الحقائق الجيوسياسية؟ إجابتنا المباشرة هي لا. بل يمكنها وضع استراتيجية ذكية تستفيد من هذا الواقع الجيوسياسي وهذه المخاوف الدولية لصالح هدف وقف الحرب، وذلك من خلال اعتماد وتنفيذ عدد من الإجراءات، نقترح من بينها: أولاً، توظيف المصلحة الجيواستراتيجية في خدمة السلام من خلال تقديم رؤية لسودان مستقر كعامل استقرار إقليمي بدلاً من بؤرة تهديد، وإبراز المخاطر التي يشكلها السودان المقسم على الأمن البحري الدولي، والأمن القومي لدول الجوار، ومواصلة سبل الربط بين استمرار الصراع. الحرب وتصاعد التهديدات العابرة للحدود وبين الدول، مثل الاتجار بالبشر، والجريمة المنظمة، وتجارة الأسلحة…إلخ. ثانياً، تنفيذ برنامج عمل متعدد المستويات. على المستوى الداخلي، من الممكن، على سبيل المثال، تشكيل “مجالس مصالحة محلية” بين العرقيات والقبائل المتضررة بشكل مباشر من النزاع، وإنشاء “مرصد مجتمعي” لتوثيق الانتهاكات وتوفير معلومات موثوقة تعزز مساءلة الأطراف المتحاربة، وإطلاق “مبادرات إنسانية مشتركة” تتجاوز خطوط القتال لتقديم المساعدات… إلخ. وعلى المستوى الإقليمي، يمكن تشكيل «وفود مجتمعية ومدنية» لتوضيح موقف الشعب السوداني من الحرب لدول الجوار، ووضع «ورقة سياسية» حول مصالح دول الجوار في استقرار السودان، وإجراء حوارات مع المجتمع المدني في الدول ذات النفوذ. وقد ناقشنا هذا الاقتراح في مقال سابق. أما على المستوى الدولي، فبدلاً من مجرد انتظار مبادرات الآخرين والتعليق عليها، تبادر القوى المدنية إلى صياغة “مبادرة السلام السودانية” لعرضها على المجتمع الدولي والإقليمي، واقتراح مناقشتها في مجلس تنسيق السلام السوداني الدولي، الذي يضم ممثلين عن القوى المدنية السودانية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، وإنشاء “آلية تواصل موحدة” مع المنظمات الدولية لتجنب تضارب التمثيل، وابتكار وتطوير الإغاثة والمساعدات الإنسانية. خطط الإنعاش على أساس أولويات المجتمعات المحلية. ويمكن للقوى المدنية السودانية الاستفادة من المنافسة الدولية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتقديم السودان كمختبر للتعاون الدولي والإقليمي بدلاً من المنافسة، أو دعوة القوى المتنافسة للمشاركة في “تحالف إنساني” محايد. ويمكنها اقتراح تشكيل فرق مراقبة مشتركة مع مراقبين دوليين، وإنشاء منصة معلومات موحدة وقاعدة بيانات مشتركة للمساعدات تمنع الازدواجية وتساهم في الشفافية. كما يمكن أن تطالب بأن يكون أي صندوق للسلام تقترحه المؤتمرات الدولية واجتماعات المانحين مشروطا بربط المساعدات الدولية لأطراف الحرب مع الالتزام بخطوات ملموسة نحو السلام. وفي ذات السياق، ومن خلال استخدام تقارير الأمم المتحدة كأدوات ضغط على الأطراف المتحاربة، أرى أن القوى المدنية تحرك كوادرها من المحامين والخبراء القانونيين لبحث كيفية الاستفادة من الإطار القانوني الدولي لتوفير الحماية للمدنيين وفق مبدأ “مسؤولية الحماية”، واللجوء إلى الآليات الدولية لمحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان. لتلخيص ما ورد أعلاه حول موقع السودان الاستراتيجي وفي قلب التوترات الجيوسياسية، فإن المطلوب اليوم هو “عقد اجتماعي جديد” بين القوى المدنية السودانية والمجتمع الدولي، يقوم على الشراكة بدلاً من الوصاية، والمساءلة المتبادلة بدلاً من الشروط الأحادية، ورؤية مشتركة للسودان كدولة مستقرة تساهم في أمن المنطقة بدلاً من تهديدها، وقبل كل شيء اقتناع المجتمع الدولي بأن مستقبل السودان يقرره السودانيون. باختصار، في وقت تتقاطع فيه الأزمات الإقليمية والدولية، أمام السودان فرصة تاريخية لتحويل موقعه الجيوستراتيجي من لعنة تزيد من تعقيد الصراع إلى نعمة تجذب دعماً دولياً حقيقياً للسلام. ولكن هذه الفرصة لن تتحقق من دون قوى مدنية موحدة وفعّالة تقدم برنامج عمل واضحاً، ومجتمعاً دولياً يدرك أن استثماره في سلام السودان هو استثمار في استقرار المنطقة التي تشكل أهمية بالغة لمصالحه. صحيح أن هذا النشاط المقترح يواجه العديد من التحديات في السياق الدولي الحالي، مثل انشغال المجتمع الدولي بالأزمات المتعددة، وتضارب مصالحه في منطقة البحر الأحمر، وخطر تحول السودان إلى “أزمة منسية” في الإعلام الدولي. لكن في المقابل هناك فرص كثيرة، مثل مصلحة دول الجوار في استقرار السودان لحماية مصالحها، والحاجة الدولية لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، وإمكانية الاستفادة من الخبرة التاريخية الدولية في حل النزاعات…، وهكذا. ما أود قوله هو أن دور القوى المدنية السودانية لا يمكن فصله عن السياق الجيوسياسي المعقد. لكن نجاح هذا الدور يتطلب تحول هذه القوى من موقع المتفرج أو المتلقي للمبادرات والمساعدات إلى شريك فاعل في صنع السلام، وقبل ذلك توحيدها في الرؤى والمواقف، وليس بالضرورة في هيكل تنظيمي منظم، وقد ناقشت ذلك في مقال سابق. نقلا عن القدس العربي. أنظر أيضاً الدكتور الشافعي خضر سعيد “مرض جنون البقر” هو مرض عصبي يصيب الأبقار، حيث يؤدي إلى تدمير أجزاء من الدماغ حتى…




