اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 01:00:00
وقالت صحيفة لوموند إن آلاف العائلات في غزة تعيش حالة انتظار مرير، ولا تعرف ما إذا كان أقاربها من بين الأسرى أم أنهم ماتوا تحت القصف، في ظل واحدة من أكبر أزمات المفقودين في تاريخ القطاع. منذ 28 شهراً، تمنع إسرائيل الصحافة الأجنبية من دخول قطاع غزة. مثل الآلاف من سكان غزة الذين يبحثون عن إجابات حول مصير أقاربهم المفقودين، لا تعرف عائلة أبو ماضي ما حدث لاثنين من أبنائها، ملك ويوسف. وبعد أن اضطرت الأسرة قبل شهر إلى الفرار إلى منطقة المواصي الساحلية، قررت ملك ويوسف، البالغان من العمر 20 و18 عاماً، العودة إلى منزل العائلة لإحضار الكتب واللوازم المدرسية. وتوضح الأم: “ملك كانت تدرس التمريض، ويوسف كان يستعد لامتحان الثانوية العامة، وكانا يرغبان في مواصلة دراستهما، وملك كانت متطوعة في مستشفى ناصر وأرادت استعادة معطفها الطبي الأبيض”. وفي ذلك اليوم، كان عم الشابين وزوجته وابنتيهما داخل المنزل بعد أن لم يتمكنوا من إيجاد مكان يحتمون به. تروي الأم: “كانت الساعة السابعة والنصف صباحاً، وكنا نتبادل الرسائل معهم. قالوا إن الدبابات الإسرائيلية تقترب. طلبنا منهم المغادرة سريعاً ورفع قطعة قماش بيضاء، وفجأة انقطع الاتصال”. وأشارت “لوموند” إلى أن الدفاع المدني والشرطة العلمية لم يتمكنا من الوصول إلى المكان إلا بعد أيام بسبب تواجد الجيش الإسرائيلي، ليجدا المشهد مروعا. تقول الأم بصوت مرتجف: “كل شيء اتدمر واحترق، لا أفهم.. كانوا أطفالاً في الداخل. ماذا فعلوا بهم؟”. وعثرت فرق الإنقاذ على بقايا عظام محترقة ومثقوبة بالرصاص، تشير التقديرات إلى أنها تعود لأربع جثث. ونظرًا لعدم وجود اختبارات الحمض النووي في غزة، خلصت السلطات الطبية إلى أنها على الأرجح تخص أربع فتيات. أما الذكور فمن المحتمل أن يكون الجيش الإسرائيلي قد نقلهم أحياء أو أمواتا. وأوضحت لوموند أن احتجاز الجثث ممارسة قديمة تعززت بعد هجوم حماس، وتستخدم كورقة تفاوض لاستعادة الجنود القتلى. ووفقا لصحيفة هآرتس، تحتجز إسرائيل حاليا جثث 766 فلسطينيا. واعتبرت الصحيفة أنه في خان يونس أُعلن عن وفاة ملك، فيما اختفى يوسف. إلا أن معاناة العائلة لم تتوقف. في 27 نوفمبر 2024، ظهر اسم ملك في قائمة مسربة للسجناء المحتملين، والتي أكدها الصليب الأحمر في البداية ثم نفاها لاحقًا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت حياة العائلة عبارة عن انتظار لا نهاية له. وأصبح عدم وجود إجابات بمثابة “تعذيب يومي”. تقول الأم: “لم أعد أنام بشكل طبيعي، ولا أستطيع الضحك. ابني الأكبر مصاب بصدمة نفسية، وابني الأصغر يبكي كثيراً. كل يوم أسأل: أين هم؟ هل هم على قيد الحياة؟ هل يتعذبون؟ هل يشعرون بالبرد؟ الأصعب هو أن أستيقظ وأحصي أطفالي وأجد أن الرقم مفقود، من حقي أن أعرف الحقيقة”. وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن العائلة، مثل معظم العائلات في غزة التي فقدت كل شيء، غير قادرة على دفع أتعاب المحامي للتحقق من وجود ملك في أحد السجون الإسرائيلية. كما لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تقديم إجابات، رغم أن ولايتها بموجب اتفاقيات جنيف تسمح لها بمتابعة ملفات المفقودين. ويقول المتحدث باسم اللجنة في غزة إن إسرائيل ترفض أي تعاون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، الأمر الذي منعت الوصول إلى السجون أو القوائم الرسمية، رغم تلقيها 5500 طلب بحث عن مفقودين. وأشارت لوموند إلى أن مركزا فلسطينيا أنشئ قبل عام لتوثيق حالات الاختفاء القسري، لكنه يواجه صعوبات هائلة بسبب تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية والتحركات القسرية للسكان. ويؤكد مسؤول المركز أن العديد من العائلات ضائعة ولا تعرف إلى من تلجأ، وأن أول ما يعرض عليها هو ملف قانوني يوثق الحالة، وتم تجهيز حوالي 600 ملف حتى الآن. كما أوضحت لوموند أن مصير المفقودين لا يكمن في السجون فحسب، بل تحت الأنقاض أيضًا. وبعد عامين من القصف، لا تزال آلاف الجثث مدفونة تحت نحو 61 مليون طن من الركام، بحسب تقديرات الأمم المتحدة. ويقدر الدفاع المدني في غزة عدد المفقودين بنحو 8500 شخص، لكنه يواجه نقصا حادا في المعدات الثقيلة بسبب القيود المفروضة على دخول المركبات. وكشفت الهدنة الهشة التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، عن حوادث مروعة، ودفن عائلات بأكملها تحت منازلها. وكان يقيم في أحد المباني 98 شخصا. وتم استخراج جثث 77 منهم، ومصير الباقين مجهول. وروت “لوموند” قصة هدى أبو هلال، الناجية الوحيدة من قصف منزل عائلتها في أغسطس/آب الماضي، والتي عثرت على أشلاء متناثرة من جثث أقاربها، بينما اختفت شقيقتاها تماما. وبعد أشهر من الانتظار، لم تسفر عمليات البحث عن شيء. وتقول: “وكأن الصواريخ أذابت أجسادهم.. أذهب إلى الركام كل يوم وأجلس لأتحدث معهم”. وأشارت الصحيفة إلى أن غياب اختبارات الحمض النووي دفع السلطات إلى إنشاء مقابر جماعية مرقمة، مع سجلات مفصلة، على أمل التعرف على الضحايا في المستقبل. ويمكن للعائلات مشاهدة صور الجثث على موقع على الإنترنت، لكن التحلل يجعل التعرف على الجثث مستحيلا تقريبا. وأكدت لوموند أنه تم العثور على نحو 700 جثة خلال أربعة أشهر فقط، في حين لا يزال أكثر من نصف قطاع غزة مناطق مغلقة تحت السيطرة الإسرائيلية، مما يمنع الوصول إلى عائلات بأكملها يعتقد أنها قُتلت. وترى السلطات الحقوقية أن هذا الوضع يعيق توثيق مصير آلاف الأشخاص. ورأت الصحيفة الفرنسية أن خطط تحويل غزة إلى مشروع سياحي فاخر خلال سنوات قليلة تصطدم بواقع مختلف، إذ لا تزال الأرض تمثل مقبرة مفتوحة لآلاف العائلات التي تبحث فيها عن أحبائها.


