اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 10:25:00
وسجل منسوب مياه نهر قويق ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام القليلة الماضية، نتيجة الأمطار الغزيرة وزيادة كميات الثلوج هذا العام. وارتفع المنسوب بنحو نصف متر، في مشهد أعاد إلى الواجهة الحديث عن أحد الأنهار التاريخية المنسية في شمال سوريا، والأهمية الزراعية والبيئية والاقتصادية التي يمكن أن تمثلها عودته لمدينة حلب وريفها. ويعد نهر قويق أحد الأنهار الموسمية التاريخية في شمال سوريا، حيث ينبع من منطقة هضبة غازي عنتاب جنوب تركيا، ويبلغ طوله حوالي 129 كيلومتراً، يمتد منها نحو 110 كيلومترات داخل الأراضي السورية، قبل أن ينتهي في الأهوار الجنوبية لمدينة حلب، وتحديداً في منطقة مطاخ، المصنفة بيئياً على أنها منخفض طبيعي يؤوي أنواعاً متعددة من الطيور المهاجرة. ويمر النهر بعشرات القرى في ريف حلب الشمالي، منها الدلحة، حرجلة، دوديان، احتيمات، دويبق، دابق، أرشاف، الصالحية، إسنابل، تل ملح، وصولاً إلى محيط سد الشهباء. وهي مناطق تتميز بخصوبة التربة، مما يجعلها مؤهلة تاريخيا للقيام بدور زراعي مهم، إذا استمر تدفق النهر بانتظام. وتشير التقديرات الزراعية إلى أن نهر قويق قادر على ري مساحات واسعة تقدر بعشرات آلاف الهكتارات، إضافة إلى دوره في دعم تغذية المياه الجوفية والآبار الارتوازية في الريف الشمالي، ما ينعكس إيجاباً على الأمن المائي والزراعي، لا سيما في ظل وصف مختصين نسبة الثلوج هذا العام بأنها جيدة ومفيدة للموسم الزراعي. وقال وليد اليوسف رئيس مجلس بلدة أرشاف بريف حلب، لموقع “سوريا 24” إن المياه الحالية في مجرى النهر هي بشكل أساسي نتيجة السيول، موضحاً أن اللون الأحمر للمياه يعود إلى التربة التي جرفتها الأمطار الغزيرة. وأشار اليوسف إلى أن هناك مجاري صرف صحي تتدفق إلى النهر بطول عدة كيلومترات، معتبرا أن هذه المشكلة البيئية تشكل تحديا أساسيا لأي مشروع لإحياء النهر. وعلى الرغم من الأهمية الجغرافية والاقتصادية لنهر قويق، إلا أن تدفقه منقطع منذ عقود على الجانب التركي. وتشير مراجع متخصصة في إدارة الموارد المائية إلى أن اتفاقية فرانكلين-بويون المعروفة باتفاق أنقرة عام 1921، نصت على مبدأ تقاسم مياه نهر قويق بين سوريا وتركيا بما يحقق العدالة للطرفين، مع التأكيد على التشاور في حال إنشاء مرافق مائية على مجرى النهر. وشهد نهر قويق إحدى أكثر الأحداث دموية في تاريخ مدينة حلب الحديث، حيث وثقت منظمات حقوقية دولية اكتشاف ما لا يقل عن 147 جثة في مجرى النهر مطلع عام 2013، في حادثة مرتبطة بإعدامات ميدانية خلال فترة سيطرة النظام السابق على أجزاء من المدينة. ولا تزال هذه الجريمة حاضرة في الذاكرة السورية، دون محاسبة المسؤولين عنها حتى يومنا هذا. تاريخياً، حظي نهر قويق باهتمام الحضارات المتعاقبة في المنطقة، وكان بمثابة مصدر لمياه الشرب والري ومنفذاً طبيعياً لسكان حلب. وقد ورد في المصادر القديمة بأسماء متعددة، منها ما يُترجم بـ “النهر المقدس”. كما عُرفت في بعض المراجع الكلاسيكية بأسماء مثل تشالوس أو بيلوس، مما يدل على مكانتها التاريخية. هناك العديد من الروايات حول أصل اسم “القاق”، إذ تربط بعض التفسيرات الاسم بطبيعة النهر الموسمية المرتبطة بالمطر، فيما تعيده روايات أخرى إلى طائر القاق الذي تتغير قوته بين الفصول، تشبيهاً بحالة النهر الذي يفيض شتاءً ويجف صيفاً. وتشير روايات إضافية أيضًا إلى أن الاسم مرتبط بأصوات الضفادع أو بشخصيات تاريخية محلية. ويبقى نهر قويق شاهداً على تاريخ طبيعي وإنساني طويل، وعلى أن إعادة إحيائه يمكن أن تمثل فرصة حقيقية لاستعادة الاحترام لبيئة حلب وريفها، إذا توفرت الإرادة السياسية والمعالجات البيئية والبنية التحتية اللازمة.


