اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 12:27:00
أكد عبد الرحمن شلقم، وزير الخارجية الأسبق، أن الحكام المجانين لم ينقطعوا عن الوجود عبر التاريخ. وقال شلغم في مقال بصحيفة الشرق الأوسط: “أشعل الإمبراطور الروماني نيرون النار في روما، وجلس في شرفة قصره يعزف على قيثارته، مستمتعاً باللهب والدخان الذي غطى سمائها، والرماد الذي دفن الناس والحجر. قتل أمه وزوجته ومعلمه الحكيم سينيكا. انتهى نيرون بالانتحار بعد أن ثورة الجيش والشعب عليه. ومن بعده دخلت الإمبراطورية الرومانية سنوات من الفوضى والعنف. في أقل من عام”. في العام التالي، تنافس أربعة أباطرة على السلطة، وكان “الموت هو تاجهم الأخير”. وأضاف: «الحكام المجانين لم يختفوا عبر التاريخ. وفي عام 1968، أعلنت إسبانيا عزمها إنهاء استعمارها لغينيا الاستوائية، وبدأ السباق الانتخابي لرئاسة الدولة الأفريقية الجديدة. وكان من بين المتنافسين رجل يدعى فرانسيس ماسياس نغويما.” وتابع: “لقد برز كشخصية قوية ومتحمسة وقريبة من الناس. وجاءت خطاباته بلغة بسيطة، لامست قلوب الجمهور وحفزت تطلعاتهم إلى الحرية والتقدم. فاز نغويما في الانتخابات الرئاسية بأغلبية كبيرة. وبعد أشهر قليلة من توليه الرئاسة، سرعان ما هبت رياح السلطة الغبار عن حقيقة الشخص الذي اختاره الشعب المحتفل بفرحة الاستقلال، والرئيس الذي توقعوا منه تحقيق الحرية والتقدم الذي وعدهم به”. وأضاف: “كان نجيما مخلوقاً مشوهاً تطارده براكين غريبة من التشوه والجنون الدموي المرعب. ولد في قرية داي موكي بالمنطقة الساحلية بغينيا الاستوائية، في عائلة غارقة في الفقر المدقع، وتأثرت بالمعتقدات الروحية القبلية الموروثة. ولم يتلق أي تعليم. كان يعمل في مزارع البن والكاكاو في الحقبة الاستعمارية. كان يعاني من مشاكل نفسية، ويميل إلى الانطواء والعزلة”. وتابع؛ “فبمجرد توليه السلطة، ألغى الأحزاب، واستهدف المعارضين والمثقفين ورجال الدين الذين بادروا بمعارضة سياساته الفردية القمعية. وشن حملة تصفية واعتقالات واسعة، واتهم معارضيه بالعمل في الخارج والتآمر على مصالح الوطن. وأضاف أنه “بدأ بتغيير القوانين بما يتناسب مع طموحاته المجنونة. وأعلن نفسه رئيساً للبلاد مدى حياته. وأجبر الناس على تسميته بالألقاب التي أطلقها على نفسه، مثل المعجزة الفريدة والأستاذ الأكبر، رغم أنه لم يكن يحمل أي مؤهل علمي. واعتبر كل المثقفين والمثقفين أعداءه الشخصيين، ومنع استخدام كلمة مثقف في كل البلاد، وأغلق المكتبات، ومنع المواطنين من السفر إلى الخارج». وأشار إلى أنه «فكك الأجهزة الأمنية التقليدية واستبدلها بتنظيمات شبابية مسلحة تدين له بالولاء المطلق، وأطلق عليها اسم «شباب المسيرة». لقد جابوا الشوارع ونهبوا الممتلكات وأطلقوا النار على كل من اشتبهوا في ولائهم للزعيم”. وقال شلقم في مقاله إن “نجويما استهدفت الكنيسة الكاثوليكية التي كان لها تأثير واسع في البلاد. فحوّل الكنائس إلى مستودعات، وأجبر الكهنة على التبشير باسمه بدلاً من الدين. انهار الاقتصاد، وهرب المستثمرون الأجانب، وجفت مزارع البن والكاكاو. وانطلقت حملة للتنصت على كل فرد في البلاد، وتم سجن كل معارض وانتهت بالموت”. وأشار إلى أنه “عشية عيد الميلاد عام 1969، أمر نغويما الجنود بجمع 150 من كبار الموظفين، الذين يشتبه في ولائهم له، في الملعب الوطني الكبير، وتحت أضواء كشافات قوية، وعلى أنغام أغاني البوب، أطلق الجنود النار بشكل عشوائي على الضحايا المقيدين في وسط الملعب”. وكان ذلك بالنسبة للرئيس نغويما طقوسا احتفالية مقدسة استمرت لساعات وأمر بدفن من لم يمت بالرصاص حيا. وفي نوبات غضبه يأمر الرئيس المجنون بإزالة قرى بأكملها من… الوجود إذا شك في ولاء فئة من سكانها له». وأضاف: “وفي أحد الأيام خطب الناس قائلاً: “جاءني هاتف من السماء يبشرني بأني أنا الله وأني الإله الوحيد، وأمر بتعليق صوره في كل مكان في البلاد”. وأمر بإقامة حفلات تعذيب، لعشرات الأشخاص وأحياناً للمئات، وجلس نجيما على كرسيه المرتفع، رافعاً صولجان العظمة، مستمتعاً بصراخ الجلادين. لقد أصبحت غينيا الاستوائية بأكملها ساحة للجوع والتعذيب والقتل. وتابع؛ “هرب الناس عبر الغابات إلى البلدان المجاورة، وظل من بقي هناك ينتظر السجن والتعذيب والموت. ونقل كل ما في خزانة الدولة من العملات الصعبة والذهب إلى قريته ووضعها في خزائن تحت حراسة مشددة. وطال القتل المقربين منه من الوزراء وضباط الجيش وبعض أقاربه ورجال الدين. وأصبح التعذيب والسجن والقتل عمله اليومي. أما شؤون الناس ومتطلبات حياتهم مثل الطعام، الطب والتعليم، هذه أمور لا مكان لها في ذهن الرئيس المعبود”. وتابع: “الرعب الرهيب هو الهواء الذي يتنفسه الناس، والموت يضع يده على رؤوس الجميع. ضاقت الدائرة على الجميع، بما في ذلك الأشخاص الأقرب إليه. بدأ ابن أخيه، الذي يقود قوة حرس الرئيس، يتحسس رأسه، وتأكد أنه الفريسة التالية التي سيلتهمها عمه الرئيس الحبيب، فقاد انقلابا ضده، وهرب نجويما مع عدد قليل من الجنود الموالين له إلى الغابة. قوة من الانقلابيين” وطاردهم المتآمرون وتمكنوا من القبض عليه، وتم تقديمه للمحاكمة، وتم إعدامه عام 1979 أمام حشد من الناس، وترك هذا المجنون البلاد كومة من الخراب، والناس أشباح خشبية، وختم موضحا: “إن ما فعله ذلك الأحمق الرهيب في غينيا الاستوائية فاق كل ما فعله نيرون في روما، وبول بوت في كمبوديا، وعيدي أمين في أوغندا، وبوكاسا في أفريقيا الوسطى”. إن مأساة غينيا الاستوائية لم تدق ناقوساً في ذاكرة الكثيرين، لكنها تظل ناقوساً دموياً في ضمير الإنسانية”.


