سوريا – تعهدات بمئات الملايين وواقع هش: لماذا تتعثر عودة النازحين رغم حملات التبرعات؟

اخبار سوريا9 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – تعهدات بمئات الملايين وواقع هش: لماذا تتعثر عودة النازحين رغم حملات التبرعات؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 23:13:00

ورغم الزخم الإعلامي الذي رافق حملات التبرعات لإعادة إعمار المحافظات السورية، خاصة إدلب وحلب، إلا أن عودة آلاف العائلات النازحة إلى قراها ومناطقها الأصلية لا تزال تواجه عقبات كبيرة، في مقدمتها الفجوة بين الأرقام المعلنة والمبالغ التي وصلت فعلياً إلى الأرض، إضافة إلى مشاكل بنيوية أعمق تتعلق بالإدارة والحوكمة وطبيعة توجه الحكومة في ملف التعافي. تعهدات غير مدفوعة… ومسؤولية غائبة. ويقول الزميل في منصة سوريا 24 أيهم البيوش، أحد المشاركين في تنظيم حملات التبرع، إن جميع المتبرعين الذين شاركوا في هذه الحملات وقعوا على أوراق تعهد رسمية تتضمن المبالغ التي التزموا بدفعها، وكانت مصحوبة بأرقام اتصال واضحة، بهدف ضمان الجدية والشفافية. لكن بعد مرور أشهر على إطلاق هذه الحملات، لم يتم دفع جزء كبير من هذه التعهدات، رغم إعلانها علناً أمام الرأي العام. وأشار البيوش في حديث لموقع سوريا 24 إلى أن ما تم جمعه فعلياً لا يزال محدوداً، إذ لم يصل إلى إدلب سوى 12 مليون دولار من أصل أكثر من 208 ملايين دولار تم الإعلان عنها، في حين لم تجمع حلب سوى نحو 3.5 مليون دولار من أصل 480 مليون دولار. ويؤكد البيوش أن هذا التأخير انعكس بشكل مباشر على وتيرة إعادة تأهيل المناطق المتضررة وعودة السكان إليها، رغم أن جزءاً من الأموال التي وصلت تم إنفاقها على مشاريع خدمية ملموسة، مثل ترميم المدارس وحفر آبار المياه وتشغيل الأفران وإزالة الركام. وبحسب البيوش، فإن موارد الدولة المحدودة تمنعها من إعادة الإعمار، وأن معظم إيراداتها من المعابر تذهب لتمويل رواتب الموظفين الحكوميين، داعياً إلى محاكمة المقاولين غير الملتزمين، لأن ذلك شرط للعودة الكريمة للنازحين. التبرعات ليست بديلا عن دور الدولة. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن تحميل حملات التبرعات أو منظمات المجتمع المدني مسؤولية إعادة إعمار المناطق أو عودة النازحين هو هروب من مسؤولية الدولة، موضحاً أن الحكومة كثيراً ما تلجأ إلى تحويل العبء من المؤسسات الرسمية إلى المجتمع، رغم أن هذا المجتمع منهك بالفعل ولا يتمتع بحرية الحركة. ويشير الكريم إلى أن منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية تخضع الآن لرقابة مشددة من وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والإدارة المحلية، ما قيد قدرتها على العمل وجعل من غير الواقعي تحميلها مسؤولية إنقاذ المجتمع. ويضيف أن التبرعات نفسها لم تكن تأتي في كثير من الأحيان نتيجة للتضامن الاجتماعي الطبيعي، بل ضمن سياق سياسي اقتصادي، حيث تم التعامل مع الموارد ومؤسسات الدولة كأدوات لإعادة إنتاج الولاء السياسي، وليس لتحقيق التنمية المستدامة. وبحسب الكريم، فإن قسماً من التعهدات قامت على هذا الولاء، إلا أن بعض المانحين لاحقاً لم يجدوا ما كانوا يطمحون إليه من الحكومة، فامتنعوا عن سداد التزاماتهم. كما انتقد الكريم تراخي الحكومة في متابعة التعهدات، لافتاً إلى أن هذه الالتزامات التي تم الإعلان عنها علناً وفي سياق إنساني، كان يجب معاملتها كديون يجب سدادها، وفق أبسط القواعد القانونية، وعدم تركها دون مساءلة. الأرقام الرسمية تثير التساؤلات، وهذه القراءة تتقاطع مع ما كشفه محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، الذي أعلن أن المبلغ الذي وصل فعلياً إلى إدارة المحافظة لم يتجاوز 12 مليون دولار من أصل 208 ملايين دولار تم الإعلان عنها ضمن حملة “الوفاء لإدلب”، متسائلاً: “أين ذهب باقي المبلغ”. أو بالأحرى أين مجده؟ من جهة أخرى، أعلن محافظ حلب عزام الغريب، أن المحافظة ستكشف قريباً عن نتائج تدقيق تعهدات حملة “حلب تقعدها”، بالتوازي مع إطلاق المشاريع الخدمية والتنموية لعام 2026، مؤكداً أن الأولوية ستكون للمناطق الأكثر تضرراً. خلل إداري وتوقعات عالية. ويعزو الكريم جزءا من الأزمة إلى خلل بنيوي في الإدارة المحلية، يتمثل في ضعف ترتيب الأولويات، ورفع سقف الخطاب الرسمي والطموحات بشكل لا يتناسب مع الإمكانيات المتاحة. ويرى أن هذا التناقض خلق فجوة بين وعود الدولة وتوقعات المواطنين، وساهم في تنامي الشعور بالظلم، خاصة في ظل غياب العدالة الانتقالية، خاصة في بعدها الاجتماعي. ويضيف أن المبالغة في الحديث عن مليارات الدولارات والمشاريع الاستثمارية الكبرى، في وقت لا توجد مساعدات حقيقية أو موارد كافية، زادت من حالة الإحباط، بدلا من تقديم حلول واقعية. الفيضانات… اختبار قاس للواقع. كشفت السيول الجارفة التي ضربت ريفي إدلب واللاذقية، مطلع شباط/فبراير الجاري، عن هشاشة الواقع الخدمي والمعيشي. وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تضرر 14 مخيماً في منطقة خربة الجوز غربي إدلب، وتضرر نحو 300 عائلة بعد غمر الخيم وجرف الممتلكات، ما اضطر السلطات إلى إنشاء مراكز إيواء مؤقتة في المدارس بريف إدلب الغربي. ويرى الكريم أن هذه الكوارث المتكررة تكشف استمرار الاعتماد على الحلول الطارئة المؤقتة، بدلا من الاستثمار في معالجة جذور المشكلة. وبين الاستثمار والترميم الجزئي في هذا السياق، تقدم سارية البيطار، مديرة فريق الحياة التطوعي، قراءة أكثر مباشرة للواقع، معتبرة أن الاستثمارات المقترحة حاليا لا تهتم بالبنية التحتية على الإطلاق، بل تتركز في قطاعات لا تؤثر على الاحتياجات الفعلية للعائدين، مثل السكن والخدمات الأساسية. ويؤكد البيطار لموقع سوريا 24 أن الدولة غير قادرة مالياً على ترميم أو إعادة بناء منازل النازحين، ولذلك لجأت إلى حملات التضامن بهدف دعم ترميم البنية التحتية. لكن، بحسب البيطار، لم تتمكن هذه الحملات حتى الآن من جمع الأموال القادرة على إعادة الحياة إلى هذه الهياكل أو ضمان عودة واسعة ومستقرة للسكان. ويؤكد أن المشكلة لا تكمن فقط في مبلغ التمويل، بل في غياب رؤية واقعية، إذ برأيه ليس من الضروري إعادة بناء المنزل بشكل كامل لتعود العائلة، بل من الممكن الاكتفاء بترميم جزئي يوفر الحد الأدنى من السكن الآمن. ويرى أن هذا الخيار أقل تكلفة وأكثر جدوى من إبقاء العائلات في المخيمات، حيث تظل عرضة للفيضانات والبرد والحرائق والأزمات المتكررة. وينبه البيطار إلى أن الاستمرار في الاعتماد على الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة، في ظل التغير المناخي وتكرار الكوارث الطبيعية، يعني إدارة أزمة بلا أفق، بدلاً من التوجه إلى حلول تعيد الناس إلى بيئتهم الأصلية وتخفف الضغوط الإنسانية والمالية على المدى المتوسط. وإزاء ما سبق، فإن الواقع المأساوي للمتضررين يترنح بين تعهدات بمئات الملايين لم تنفذ، وخلل إداري وهيكلي، وكوارث طبيعية تكشف هشاشة الواقع. وتتقاطع التحليلات مع حقيقة واحدة، وهي أن عودة النازحين لا يمكن أن تكون مبنية على التبرعات وحدها، ولا على نقل المسؤولية إلى المجتمع المدني. بل يتطلب دوراً حكومياً واضحاً، وشفافية، ومساءلة، وتمويلاً حقيقياً للبنية التحتية، إلى جانب حلول واقعية تضع الكرامة الإنسانية في قلب أي مسار للتعافي. أو إعادة الإعمار.

سوريا عاجل

تعهدات بمئات الملايين وواقع هش: لماذا تتعثر عودة النازحين رغم حملات التبرعات؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#تعهدات #بمئات #الملايين #وواقع #هش #لماذا #تتعثر #عودة #النازحين #رغم #حملات #التبرعات

المصدر – قضايا 24 | SY24