اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-11 13:14:00
رام الله – شبكة قدس: قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح بسام زكارنة، إن ما يحدث في الضفة الغربية لم يعد احتلالا بالمعنى التقليدي، ولا صراعا سياسيا قابلا للتفاوض، ولا “عملية سلام متعثرة”. بل هو ضم تدريجي ومنظم للأراضي الفلسطينية بغطاء دولي وصمت عربي وحماية أمريكية كاملة. وأضاف زكارنة أن الاحتلال “لم يعد يدير الصراع، بل قرر حله”. وهذا ما تؤكده قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، التي تمثل خطوة سيادية صريحة تنقل الصلاحيات من السلطة الفلسطينية، وتوسع الاستيطان، وتسهل مصادرة الأراضي، وتفرض القوانين الإسرائيلية على الأرض المحتلة، وتحول الإدارة المؤقتة إلى سيطرة دائمة. وشدد على أن هذا ليس إجراء أمنيا، بل هو إعلان عملي بأن الضفة الغربية “يتم التعامل معها كجزء من دولة الاحتلال”. وبحسب عضو المجلس الثوري في حركة فتح فإن “أي حديث بعد ذلك عن حل الدولتين يصبح مجرد خدعة سياسية، إذ لا يمكن قيام دولة على أرض تسرق يوميا”. وأشار إلى أن “هذا الواقع لم يأت بعد رفض فلسطيني للسلام، بل بعد مسار سياسي كان الأكثر اعتدالا في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية”. ويوضح زكارنة: قبل أكثر من ثلاثين عامًا، اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية رسميًا بإسرائيل، وقبلت بالدولة على 22% فقط من أرض فلسطين التاريخية. ودخلت في مفاوضات طويلة وقامت ببناء سلطة انتقالية على أمل أن تتحول إلى دولة مستقلة. وكان الرهان واضحاً، وهو الاعتراف والتفاوض والدبلوماسية بدلاً من المواجهة. وقيل للفلسطينيين إن الاعتدال سيكافأ بموجب ضمانات دولية. ويشير زكارنة إلى أنه “في السنوات الأخيرة تصاعدت المطالب أكثر، وطُلب من السلطة الفلسطينية قطع المخصصات عن أبطالها من الأسرى وعائلاتهم، الذين قاوموا الاحتلال وفقا للقانون الدولي. وتم قطعها، وطُلب منها تعديل المناهج التي تتحدث عن الحقوق الفلسطينية والرواية الفلسطينية، فعدلت. وطُلب منها تقليص خطابها السياسي ففعلت. وطلب منها إدانة أحداث 7 أكتوبر صراحة، فكان وقد أدانها، وقدم كل ما يمكن أن يقدمه طرف يراهن على الحل السياسي». وأكد زكارنة أن مقابل كل ما قدمته السلطة لم يكن شيئاً. الاستيطان لم يتوقف، وعربدة المستوطنين وحرق القرى واقتلاع الأشجار والمصادرات لم تتوقف، ولم تتراجع السيطرة العسكرية، بل تضاعف عدد المستوطنين إلى أكثر من 800 ألف داخل الأرض التي كان من المفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية، «ومن الواضح أن الامتيازات تراكمت وترسّخ الاحتلال»، بحسب وصفه. في المقابل، يرى زكارنة أن الاحتلال لم يطلب منه أي التزام مماثل، سواء الاعتراف بدولة فلسطين أو وقف الاستيطان كشرط للمفاوضات. ولم تكن مساعداتها العسكرية مرتبطة بالقانون الدولي، ولم تفرض عليها عقوبات أو مساءلة، ولم يطلب منها أحد مراجعة خطابها أو توجهاتها أو وسائل إعلامها التي تشوه صورة الفلسطينيين بشكل يومي. يوضح زكارنة أنه خلال الحرب الأخيرة على غزة: “دُمّرت أحياء بأكملها، واستُهدفت المدارس والمستشفيات والجامعات، وفرض الحصار والمجاعة على السكان منذ أكثر من 18 عامًا، في مشاهد وصفتها منظمات حقوق الإنسان الدولية بأنها انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، إلا أن الدعم السياسي والعسكري الأمريكي والأوروبي استمر على حاله”. وذكر أن المعادلة أصبحت فاضحة؛ “المطلوب دائما من طرف واحد فقط إثبات حسن النية، ويتمتع طرف واحد فقط بالحصانة الكاملة مهما فعل. لكن الأخطر هو أن إسرائيل لا تفعل ذلك بمفردها. فالولايات المتحدة، التي تزعم منذ ثلاثة عقود أنها ترعى السلام، لم تكن أبدا وسيطا نزيها، بل شريكا سياسيا كاملا”. وبحسب زكارنة فإن “واشنطن لا تمنع الضم، لكنها توفر له المظلة والحماية. وهي لا توقف الاستيطان وتحميه دبلوماسيا، ولا تفرض القانون الدولي، بل تعرقل تنفيذه. والرسالة الأمريكية لإسرائيل واضحة: افعلوا ما شئتم على الأرض، وسنتعهد بإسكات العالم ودعمكم ماليا وعسكريا وإعلاميا”. وأكد زكارنة أن “مجلس الأمن الذي من المفترض أن يكون حارس السلام الدولي؛ تحول إلى مسرح سياسي فارغ إلا بيانات القلق التي لا توقف جرافة ولا تمنع مصادرة متر واحد من الأرض، والاعتماد عليه وحده لم يعد سياسة، بل وهم. وعن أوسلو قال: “بعد ثلاثة عقود لم تولد دولة فلسطينية، بل الاستيطان تضاعف مرات عديدة”. وإذا كانت الرعاية لا تمنع تخريب الاتفاقيات، فهي ليست رعاية، بل غطاء لإدارة الوقت حتى يتم فرض الحقائق بالقوة. وفي خضم كل ذلك، لا يمكن الاستمرار في إدارة سلطة بصلاحيات محدودة تحت سيطرة الاحتلال، وكأن العملية السياسية لا تزال حية، ولم تعد هذه براغماتية. بل إنه استنفاد سياسي”. ودعا زكارنة إلى تغيير قواعد اللعبة من خلال تدويل الصراع قانونيا، ومحاكمة جرائم الحرب والإبادة والاستيطان في المحاكم الدولية، وفرض تكلفة اقتصادية وسياسية على المستوطنات، وإعادة النظر في العلاقة الوظيفية مع الاحتلال، وإنهاء الانقسام الداخلي، والانتقال من إدارة الواقع إلى مقاومة الواقع سياسيا وقانونيا. وشدد في السياق ذاته، على أن “ما يحدث اليوم ليس تعثرا لعملية السلام، بل يتم دفنه بشكل يومي أمام أعين العالم”.


