اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-11 18:36:00
11 فبراير 2026 زيارات: 272 26 وطن نيوز: تقرير… في 11 فبراير 2015م، مثل المشهد في مطار صنعاء الدولي لحظة تاريخية فاصلة أعادت تشكيل المشهد اليمني والنفوذ الأمريكي. يومها غادرت قوات المارينز الأمريكية العاصمة اليمنية على عجل، تاركة وراءها معدات مدمرة، ووثائق محترقة، وسفارة تحولت إلى رماد، في إعلان واضح لنهاية مرحلة السيطرة المباشرة على القرار السياسي اليمني. لسنوات عديدة، كانت السفارة الأمريكية في منطقة سعوان بالعاصمة صنعاء تمثل مركز ثقل يتجاوز الأعراف الدبلوماسية. وبدلا من أن يكون مبنى للعلاقات الثنائية، كان غرفة عمليات لإدارة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية. وأصبح السفير الأميركي – بحسب وقائع تلك المرحلة – صاحب القول الفصل في تفاصيل المشهد الداخلي. ويقيم علاقات مع القوى العشائرية والسياسية، ويدعم الأحزاب ضد الآخرين، ويتدخل في مسارات الدولة الحساسة. وكان التمركز المكثف لقوات المارينز في محيط السفارة وتجهيزها بالمدرعات وتحويلها إلى ثكنة عسكرية بمثابة رسالة واضحة بأن الوجود الأميركي لم يكن رمزياً في تلك الفترة. وكانت الطائرات الأميركية تنفذ ضربات داخل الأراضي اليمنية، فيما غابت مواقف الرفض الرسمية، وباتت العمليات مبررة تحت عناوين متعددة، فيما حوصرت الأصوات المطالبة بالسيادة ووقف التدخل. جاء 11 فبراير. 2015 لتقلب الطاولة، أحرق الأميركيون وثائقهم، ودمروا أجهزتهم وخوادمهم، وخضع الجنود للتفتيش قبل مغادرتهم، وغادروا في مشهد غير معتاد لقوة اعتادت الخروج من أبواب النصر، وليس مخارج الارتباك. وكان ذلك اليوم تتويجا لمسار بدأ مع ثورة 21 سبتمبر 2014، حيث تحول شعار التحرير إلى عمل سياسي أنهى الوصاية المباشرة على مركز صنع القرار في صنعاء. ومن تحرير العاصمة إلى المعارك البحرية، كان خروج قوات المارينز بمثابة بداية مسار تصاعدي أعاد تشكيل موقع اليمن في المنطقة. وشهدت السنوات اللاحقة تحولات كبيرة. وبعد أن كانت واشنطن تدير ملفات أمنية معقدة (من توظيف ملف تنظيم القاعدة إلى بناء قواعد بيانات مرتبطة بمؤسسات الدولة)، وجدت نفسها خارج المشهد المباشر، تحاول استعادة نفوذها عبر أدوات إقليمية وتحالفات متعددة. وقد تم قراءة العدوان الذي بدأ في مارس/آذار 2015 على أنه رد فعل على فقدان النفوذ المباشر، ومحاولة لإعادة إنتاج الوصاية من خلال واجهات إقليمية. لكن مسار المواجهة كشف عن تحول تدريجي في ميزان القوى. وخلال عقد كامل من العدوان والحصار، تطورت القدرات العسكرية اليمنية بشكل ملحوظ، وانتقلت المعركة من الدفاع عن العاصمة إلى فرض معادلات الردع في البحر الأحمر والبحر العربي وباب المندب. وفي السنوات الأخيرة – ومع تصاعد التوترات الإقليمية – برز اليمن كلاعب مؤثر في معادلة البحر الأحمر. وتحدثت تقارير غربية عن التكلفة المالية الضخمة التي تكبدتها الولايات المتحدة في عملياتها البحرية، والتحديات غير المسبوقة التي واجهتها قواتها في مواجهة القدرات الصاروخية. الجو والبحر اليمني يتطوران. إن الصورة التي رسمت على مدى عقود من الزمن للبحر الخاضع للهيمنة الأحادية بدأت تتصدع، ومعها تآكلت هيبة الردع التقليدي. بين عامي 2015 و2026، تشكلت رواية مختلفة، بدءاً بهروب مضطرب في مطار صنعاء، وصولاً إلى انسحابات متكررة للقوات البحرية الكبرى من محيط باب المندب. واجهت التحالفات المعلنة تحت عناوين متعددة (إقليمية، أوروبية، أو مشتركة) واقعاً ميدانياً معقداً، في حين ظل اليمن قوة تفرض معادلات جديدة، وليس كمسألة أمنية هامشية. تكلفة الهيمنة وهزيمة الأدوات. ولم تقتصر فترة ما قبل 2015 على النفوذ السياسي والأمني؛ وامتدت التبعية إلى كافة جوانب الدولة، بما في ذلك الاقتصاد: تعطلت مشاريع التنمية، وأضعفت القطاعات الإنتاجية، وبُذلت جهود لخصخصة المؤسسات الاستراتيجية، وتراجعت خطط التوسع في زراعة المحاصيل الأساسية مثل القمح، على الرغم من امتلاك البلاد قدرات زراعية ومعدنية وبحرية واسعة. وكانت الدولة تسير في مسار جعل قراراتها الاقتصادية مرتبطة بشبكات خارجية، وأبقت مقدراتها رهينة التوصيات والشروط. في ملف الأمان، تم استخدام أدوات متعددة؛ من الطائرات بدون طيار لضرب المناطق اليمنية إلى بناء شبكات معلومات واسعة. ومع خروج المارينز وإغلاق السفارة، انكشفت هشاشة هذا المبنى، خاصة مع الاعترافات السابقة بوجود مكاتب استخباراتية داخل البعثة الدبلوماسية. وفجأة، وجدت واشنطن نفسها من دون شبكة معلومات ميدانية متماسكة، وهو ما أشار إليه المسؤولون الأميركيون لاحقاً عندما شرحوا صعوبات المواجهة التي تلت ذلك. وكانت تجارب التاريخ الحديث ـ من فيتنام إلى العراق وأفغانستان ـ تطارد صورة القوة الأميركية، وفي اليمن انضم فصل جديد إلى هذه السلسلة. فصل يؤكد أن التفوق العسكري لا يكفي عندما تصطدم القوة بإرادة مجتمع يرى أن السيادة قضية وجود. عقد من التحولات والسيادة مكرسة. وبعد مرور أحد عشر عاماً على ذلك اليوم، لم يعد يوم 11 فبراير 2015 مجرد ذكرى انسحاب، بل عنوان مرحلة سياسية جديدة في الوعي اليمني. وارتبط التاريخ بإنهاء الوصاية وتشكيل حكومة يمنية مستقلة. وفي قراءة استراتيجية أوسع، شكلت محطة كشفت حدود الهيمنة في مواجهة مشروع تحرري يرتكز على قاعدة اجتماعية متينة. فمن حرق الوثائق في سفارة واشنطن، إلى أصداء المعارك البحرية في البحر الأحمر، يظهر خط واحد، مسار يتراوح من استعادة صنع القرار الداخلي إلى التأثير في المجال الإقليمي. وقد تختلف التقديرات حول حجم التحول وعواقبه، لكن المؤكد هو أن اليمن لم يعد ساحة للقوى المهيمنة. تجربة العقد الماضي تقول إن الناس -عندما يعيدون تعريف أنفسهم خارج معادلة الوصاية- قادرون على تغيير قواعد اللعبة، مهما بدت موازين القوى غير متوازنة. وفي هذا السياق، يظل يوم 11 فبراير 2015 علامة فارقة؛ يوم غادرت فيه قوات المارينز الأمريكية صنعاء، ودخل اليمن مرحلة جديدة اسمها السيادة، ومعادلتها أنه عندما تتجذر الإرادة تصبح الجغرافيا غير قابلة للكسر.



