اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 22:03:00
قبل يومين، قضت محكمة مركزية تابعة للاحتلال الإسرائيلي برفض التماس يسمح للطفل الفلسطيني محمد أحمد أبو أسعد، البالغ من العمر خمس سنوات، بالدخول إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي المنقذ لحياته، لأن عناوين تسجيله الرسمية لا تزال في قطاع غزة، رغم أنه يقيم في الضفة الغربية منذ عام 2022. ويعاني أبو أسعد من مرض سرطاني يصنف على أنه عدواني وقاتل، ويحتاج بشكل عاجل إلى زراعة نخاع عظم وعلاج مناعي متطور (العلاج المناعي بالأجسام المضادة)، وهي علاجات ليست كذلك. وهي متاحة في كل من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، حتى قبل حرب الإبادة الإسرائيلية. وبحسب الأطباء المعالجين، فإن الإجراءات المتبعة منذ سنوات في حالة الطفل أبو أسعد، تقوم على تحويل المرضى المصابين بهذا النوع من السرطان إلى مستشفيات “إسرائيلية” متخصصة للعلاج. إلا أن حالة الطفل أبو أسعد واجهت رفض النقل للمرة الثانية. منع العلاج. وفي جلسة المحكمة، برر القاضي رام فينوغراد رفض الاستئناف بالقول إن الالتماس لا يشكل اختلافا جوهريا عن الحالات الأخرى التي تشملها السياسة الحكومية الشاملة، التي تمنع سكان غزة، حتى أولئك الذين لم يعودوا يعيشون هناك، من دخول “إسرائيل” لتلقي الرعاية الصحية، بما في ذلك العلاج الطبي العاجل. وهذه السياسة سارية منذ 7 أكتوبر 2023، بعد عملية “فيضان الأقصى”، التي أدت إلى تعميم منع دخول الأشخاص المسجلين في غزة إلى “إسرائيل” لأغراض العلاج، حتى في الحالات الطبية الحرجة التي كانت تمنح تصاريح دخول استثنائية قبل الحرب. من جانبها، قالت والدة محمد إنها تقيم في الضفة الغربية منذ خمس سنوات، وأن طفلها يتلقى العلاج منذ ذلك الوقت من سرطان الدم الحاد، حتى وصلت الحالة إلى عدم توفر العلاج في مستشفيات الضفة الغربية، ما استدعى نقله إلى مستشفى تل هشومير. وأضافت أنها صدمت من قرار منع النقل، رغم أن لجنة الأطباء والخبراء أوصت بنقله إلى المستشفيات القريبة، وأن أي نقل خارج البلاد سيشكل خطرا كبيرا على حياته، خاصة أن محمد لم يعد قادرا على المشي، ويعاني من ضعف شديد في جهاز المناعة، ويحتاج إلى أدوية للسيطرة على النوبات وضغط الدم. وأشارت والدته إلى أن حياة طفلها كانت في خطر داهم، مشيرة إلى أن والده توفي بنفس المرض قبل ثلاث سنوات، ما يعني أن المماطلة في علاج محمد قد تقوده إلى نفس المصير، واصفة حكم المحكمة بأنه “حكم بالإعدام” على حياة طفلها. ويرتبط قرار المحكمة في هذه القضية بسياق أوسع للنقص الحاد في الخدمات الصحية في غزة التي تعرضت للحصار والدمار، مما أدى إلى ارتفاع وفيات مرضى السرطان في القطاع ثلاثة أضعاف منذ بداية الحرب، في حين لا يزال آلاف المرضى غير قادرين على الوصول إلى العلاج خارجه. وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن مرضى السرطان في القطاع يواجهون أقسى أشكال المعاناة ومصير مجهول في ظل تدهور الأوضاع الصحية. وأوضحت الوزارة أن نحو 11 ألف مريض بالسرطان محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل قطاع غزة وخارجه، في حين ينتظر أربعة آلاف مريض ممن لديهم تحويلات علاجية في الخارج منذ أكثر من عامين فتح المعبر وتسهيل سفرهم. وهو انتهاك خطير، ولفت إلى أن سحب المستشفيات التخصصية من الخدمة وتدمير مركز غزة للسرطان أدى إلى تفاقم معاناة المرضى، في وقت تعرضت فيه مكونات الرعاية للتدمير والاستنزاف، وأبرزها أنواع العلاج الكيميائي والمعدات التشخيصية. وبينت أن 64% من أدوية السرطان صفر مخزونها، لافتة إلى أن عدم توفر أجهزة التشخيص المبكر والمتابعة كالرنين المغناطيسي والماموجرام، يزيد من تدهور الحالة الصحية للمرضى. وأكدت الوزارة أن مرضى السرطان في غزة محاصرون بأوضاع صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية كارثية. واختتمت وزارة الصحة بمناشدة كافة الجهات المعنية تمكين المرضى من السفر للعلاج في الخارج وتزويدهم بالأدوية اللازمة وتأهيل مراكز تقديم الخدمة. من جهته، قال الخبير القانوني الفلسطيني صلاح عبد العاطي، إن منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي طفلا مريضا بالسرطان، مقيم في مدينة رام الله، من تلقي العلاج بحجة أن عنوان ميلاده مسجل في قطاع غزة يشكل “انتهاكا خطيرا وواضحا لقواعد القانون الدولي، ويمس بشكل مباشر حق الطفل في الحياة والصحة”. وأوضح عبد العاطي لـ”شهاب” أن حرمان المرضى، وخاصة الأطفال، من الحصول على العلاج لأسباب تتعلق بمكان ميلادهم أو قيود إدارية تتعلق بسجل السكان، هو شكل من أشكال التمييز المحظور دوليا، مؤكدا أن “الاحتلال، كقوة احتلال، ملزم قانونا بتوفير الرعاية الصحية للسكان الخاضعين لسيطرته دون أي تمييز”. وأشار إلى أن هذا الإجراء يخالف أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، وخاصة المواد (16) و(33) و(56) التي تنص على حماية المرضى وضمان الرعاية الطبية لهم، وتحظر العقاب الجماعي وأي تدابير تمس المدنيين على أساس جماعي أو تمييزي. وأضاف أن حرمان طفل مصاب بالسرطان من العلاج “قد يرقى إلى مستوى المعاملة غير الإنسانية إذا أدى إلى تدهور صحي خطير أو تهديد للحياة”. وذكر عبد العاطي أن “إسرائيل”، باعتبارها طرفا في عدد من الاتفاقيات الدولية، ملتزمة أيضا بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك اتفاقية حقوق الطفل، التي تضمن الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة، والحق في الحياة، وعدم التمييز على أي أساس، بما في ذلك الأصل أو الانتماء الجغرافي. وأشار إلى أنه لا يمكن فصل هذه الحالة عن “السياق الأوسع للقيود المفروضة على المرضى الفلسطينيين، خاصة من قطاع غزة”، موضحا أن العديد من الحالات تواجه تأخيرا أو رفضا في تصاريح العلاج، أو صعوبات في جلب الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يفاقم معاناة المرضى ويعرض حياتهم للخطر. وشدد عبد العاطي، في حديثه لشهاب، على أن استخدام ملف المرضى، وخاصة الأطفال، في إطار الضغوط أو الاعتبارات السياسية، “أمر غير مقبول قانونيا وأخلاقيا”، مطالبا المجتمع الدولي وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حصول المرضى الفلسطينيين على العلاج دون قيود تمييزية. وختم بالتأكيد على أن “الحق في الحياة والصحة من أسمى حقوق الإنسان، وأي انتهاك لهما على أساس جغرافي أو سياسي يتطلب المساءلة القانونية الدولية وعدم الإفلات من العقاب”.


