السودان – حنينا أو عجلة أو الدرمانية

أخبار السودان13 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – حنينا أو عجلة أو الدرمانية

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 10:55:00

واستفادت حنينة أو أم عجلا أو الدرمانية من البريطانيين في خدمتها القضية الصحية بكل انضباط، وتفوقت على الإعلاميين في جعل البقعة المباركة مرآة للرأي، فيها المواطن نفسه حامل ويحلم بكل جميل ونبيل!!..ghamedalneil@gmail.com ونحن نتفق تماما مع الباحث السينمائي الأستاذ سامي صليل الصاوي، هذه الدوحة الظليلة، التي كفيلة بأن أعطت للوطن عزة القانون والسياسة، الدبلوماسية، والكتابة المشرقة التي تتألق على المستوى العالمي. الدكتور البارز منصور خالد العمرابي… نتفق مع سامي علي يراعته الذهبية عن (جدتنا) زينب محمد عبد القادر ولقبها (حنينة أم عجلة) بعد اسمها الثلاثي المسجل في شهادة الميلاد. وكنا نعلم أن والدتها أو جدتها نمساوية، مما أورثها جمالها الأوروبي وعيونها الخضراء وقوة شخصيتها. ركبت الدراجة الهوائية أثناء عملها كمفتش صحي، وتجولت في الأحياء والمرافق العامة ميدانياً، مؤديةً واجبها الإشرافي الذي يتطلب أقصى درجات الدقة والانضباط. وكان غير عادي في مجتمعها في ذلك الوقت الذي كان يعتقد أن المرأة تظل حبيسة منزلها ولا تخرج منه إلا بيت زوجها، ناهيك عن ركوبها دراجة هوائية على رأس الأدلة، وتنقلها من مكان إلى آخر!!.. وقد بلغنا أن عالم اللغة العربية العلامة الشيخ السراج استفزه منظر (حنينة) وهي تجوب شوارع المدينة بثقة وهي تمسك بمقود السيارة. (الدراجة الهوائية) وتغير ساقيها بدرجة عالية من الاحترافية كأي دراج يتنافس في السباق. السباق الأولمبي) كل ما كان عليه فعله هو إيقافها ووضع السوط عليها (ضربها بالسوط) لتأديبها على خروجها عن المألوف في مجتمع محافظ للغاية !! ولم نتمكن من معرفة هل هذه الحادثة حدثت بالفعل أم أنها من نسج الخيال!! وبما أنه تم ذكر الشيء مقابل الشيء، وطالما أننا في معرض العجلة الشهيرة التي رافقت مفتش الصحة في مسيرتها الناجحة التي قدمت فيها الكثير لوطنها العزيز في هذا المجال الحيوي والمهم للغاية، فكانت هناك عجلة. وأخرى حملت صاحبها (صانع الساعات الشهير) متجهاً إلى محله المعروف في نهاية شارع أبوروف بالقرب من المحطة المركزية… قديماً كانت هذه الدراجة تحمل الخليفة محمد أحمد الخليقة إبراهيم من منزله في (الحب والدرو) إلى مكان عمله بالقرب من المحطة المركزية. لا بد أن سيدنا الخليفة محمد أحمد كان يرى في الدراجة صديقاً للبيئة، وقد عُرف في مناسبات عديدة بتفكيره المتقدم الذي يسبق عصره، وكان من الممكن أن يصل إلى عمله عن طريق (الترام) الذي كان متاحاً على مدار الساعة. الساعة وهي تتدفق بسلاسة وسلاسة بين البحر في أبوروف والمحطة المركزية، وكانت الأجرة أقل من عملة معدنية أو ربما خمسة ملليمترات. ويبدو أن ربنا كان من المؤمنين بأن المشي رياضة لمن لا رياضة له. ويمكن أن يكون البديل عن المشي ركوب الدراجات الهوائية التي لها مميزات كالنقل والتدريب العام للعضلات والشفاء من بعض الأمراض المتعلقة بالعظام!!.. وإذا دخلنا سوق أم درمان نجد عمنا (الحاج حسن عبد الرحمن القرشي) وهو من كبار التجار هناك والذي صنع دراجة هوائية مع عمر سهلت. لديه مواصلات للعمل وبعض المشاوير داخل المدينة… والطريف أن (الطيب خوجالي) (العجلاني الشهير الذي يقع محله في مكان قريب) اهتم كثيرا بعجلة العم حسن، ففحصها للصيانة الدورية حتى بدت وكأنها وصلت للتو من اليابان!!… هذا العجلة المجتهد ضرب مثالا في أداء واجبه وخدمة زبائنه بكل المثل والأخلاق، وربما لم تتجاوز أجره أكثر من (شلن) الخمسة قروش فقط!!…تغير الحال مع الطيب خوجالي وتطورت أعماله حتى أصبح من أكبر مستوردي الدراجات في أم درمان، بل في البلاد كلها، وتفوقت أعماله وشركته على أعمال (حسن صالح خضر) الذي احتكر استيراد الدراجات وكان الاسم الأشهر في هذه التجارة التي كان يحتاجها قطاع واسع من العمال والطبقة الوسطى وقطاعات كبيرة من الموظفين. وواصل الطيب خوجلي الحفاظ على بساطته وخدمته لعملائه، خاصة القدامى منه، إذ كان يسير بينهم بزيه البسيط (قميص عادي، وشورت، وصندل)!!..ومن المضحك في سرقة الدراجة أنه في مستشفى أم درمان، خاصة في يوم الزيارة، كانت السرقة تتم على أيدي لصوص على درجة عالية من الاحتراف، بغض النظر عن الاحتياطات المتخذة، مثل قفلها أو وضعها في مكان يمكن مراقبته من مسافة بعيدة. ومنهم من يسلّم دراجته إلى الحارس المسؤول عنها مقابل مبلغ مالي. وكما قلنا، من أروع الحكايات أن أحدهم من شدة حبه لدراجته فضل إبقائها قريبة منه أثناء حديثه مع أحد أصدقائه عند بوابة المستشفى، والدراجة متكئة على ظهره، وكان مرتاح البال. إذا قمت بإرسال لوبين شخصيا، فلن يتمكن حتى من الخروج منه. وفجأة لاحظ أن دراجته أصبحت مثل فص الملح والتراب. حتى الآن، لم يتم العثور على أي أثر له، وحتى لو قام بتجنيد أقوى المحققين، فمن المؤكد أن الفشل سيكون حليفهم. أهلنا (الرفاق)، وخاصة شبابهم، هم أصحاب الذوق والفنون الجميلة، وخاصة في مجال تزيين الدراجات، فينتقلون إلى مرحلة الديكور حتى تصبح كالعروس في ليلة زفافها. !!..وفي عروس الرمال نجد العجلات (الطبول) تتبخر هناك دون أي احترام حتى للكثبان الرملية نفسها. وهنا تعليق الأستاذ سامي على عبقرية (حنينة أم عجلة) والبيئة التي احتضنتهم منذ زمن بعيد في أم درمان مقام الإمام المهدي. السودان كان مستعمرة سابقة وأصبح الآن سوقا واعدة. على سبيل المثال، في مجال الشاحنات التجارية، تنافست عائلتا بيدفورد وأوستن على تقاسم طرق المدينة مع عائلة موريس. سيطرت دراجة الرالي على العالم لفترة من الوقت، ثم انتصر عليها فريق بنسون. وكان هناك جدل بين هذا وذاك.. وما كان مخفيا كان أعظم من مستلزمات المعدات الأخرى، مثلا الحصان الأبيض أو العلامة السوداء. (الترجمة مجازية) وكانت الشاحنات رجال أعمالهم. سيارات المدينة مخصصة للطبقة العليا والفقراء وذوي العقول المتعبة والأرواح الحساسة. أما الدراجة فكانت رفيقاً لصغار الموظفين والحرفيين وذوي الدخل المحدود وبعض الطلاب. وبسبب خفة حركتها وسعرها المنخفض، فقد وفرتها المرافق الحكومية والمؤسسات الخاصة لبعض موظفيها للقيام بأعمالهم، وأعطيت دراجة الرالي مكانة عالية. وكان من بين تلك المؤسسات تجمع الدراجات الهوائية لبعض العاملين فيها، ومن بين هؤلاء الأعضاء الزائرة الصحية زينب محمد عبد القادر المعروفة بحنينة. وكما غادر خير السيد غرفته في حي العرب في الصباح الباكر ليبدأ طوافه اليومي بأم درمان، دافعا عربة الأواني أمامه، فقد أشرقت الشمس أيضا ذلك الصباح في أوائل الستينات من العام الماضي، وكانت هي الأخرى تستعد لبدء طوافها بأم درمان، وقد غطتها توبتها أيضا. بيضاء ناصعة، مغطاة بالكرامة والعزيمة، ثم ركبت دراجة الرالي، حاملة معها أدوات مهنتها: دفتر المخالفات، وفواتير الغرامة، وحقيبة التحصيل.. وتحرك مكتب كامل على دراجة تقودها امرأة، تجوب بها أحياء ودروب أم درمان كأفضل السيد ميزو البعيد، ورغم أنهم اختلفوا في المهمة والوسائل إلا أنهم اتفقوا في الهدف: إسعاد أهل أم درمان. وهنا تظهر معضلة اجتماعية: أن تجول العامل الصحي على دراجة هوائية للقيام بعمله أمر طبيعي ومقبول، أما أن تقوم امرأة بهذه المهمة على ظهر دراجة هو أمر مختلف تماما. وفي المجتمع المحافظ يعتبر الأمر مسألة إدانة، إن لم يكن عنفاً وحرماناً. وهنا تطرح الأسئلة: ماذا فعلت حنينا؟ ألم يمنعها هذا الموقف العدائي من أداء واجبها بالوسيلة التي اختارتها بمحض إرادتها؟ متجاهلين الاستهجان والتحقير من مجتمع لا يرى في المرأة سوى صنم أبكم صماء يجلس داخل مخدع في أسفل البيت يخدم “ود الحلال”… أو ينتظر وصوله على حصان أبيض. كيف استطاعت ترويض كلب الحراسة، واختراق سياج الرجولة الوهمي، وفرض شخصيتها، وهي تقود دراجتها بثقة، غير منتبهة -بطريقة مهذبة- إلى لوم المتهمين وافتراء المهاجمين؟ ولا شك أن ذلك يرجع أولاً إلى قوة شخصيتها، وصدق إيمانها. بعملها، والتزامها بخدمة مدينتها وأهلها، بالإضافة إلى أن هذه المدينة هي أم درمان، بعقليتها المنفتحة وثقافتها التي تحتضن المبتكر المفيد، ولذلك قبلتها كما هي وأتاحت لها الفرصة المناسبة. وبمرور الأيام أصبحت حنينة رمزا للانضباط واحترام أهالي أم درمان وخوفهم من التورط في مخالفة تعليماتها الصارمة لنظافة المكان وصحة البيئة، ولم يخضع سوق ولا مركز صحي ولا مدرسة لفحصها الدقيق والإشراف المستمر. حتى سجن أم درمان وأقسام الشرطة كانت تحت مراقبتها الصحية. مجرد رؤيتها على دراجتها كان كافيا لنشر النظافة مباشرة قبل أن تخرج الغرامات. فلا فائدة منها في التنظيف أو دفع الغرامة، وكل ذلك دون بلطجة أو غطرسة هي صديقتها… أهل أم درمان وليست أعداءها. تعلمهم كما علموها، وينمي لها معنى الجوار، ومعنى الألفة، ومعنى نصرة أم درمان. وهكذا التقت بريطانيا العظمى آنذاك بالشابة أم درمان في شخص سيدة التجمع لترسم ثلاثية فريدة في مدح كنداكة أم درمان ورمزاً لمعنى أداء ما عليك أن تؤديه بغض النظر عمن أنت وكيف أتيت. حنينا و”تجمعها” في مدينتها درس واسم جميل. إنهم يركبون بكل فخر. شكراً أستاذ سامي على الجهد المبذول في هذا المجال التوثيق المهم. ودمتم في رعاية الله وحفظه. حمد النيل، فضل المولي، عبد الرحمن قريشي، مدرس مخضرم.

اخبار السودان الان

حنينا أو عجلة أو الدرمانية

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#حنينا #أو #عجلة #أو #الدرمانية

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل