اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 21:53:00
وتحولت رحلة عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، إلى طريق محفوف بالتحقيق والاعتقال والإذلال، وصولا إلى عروض مالية مقابل عدم العودة أو التعاون مع جيش الاحتلال، بحسب شهادات العائدين والتقارير الحقوقية. وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأربعاء، أن 488 راكبا فقط من أصل 1800 تمكنوا من عبور المعبر ذهابا وإيابا منذ إعادة فتحه حتى يوم الثلاثاء، بنسبة امتثال إسرائيلية بلغت حوالي 27 بالمئة. وأوضح المكتب في بيان له، أن 275 راكبا غادروا القطاع، فيما وصل 213 آخرون، بينما تم رفض مغادرة 26 شخصا إلى مصر خلال نفس الفترة. وأعاد الاحتلال، في 2 شباط/فبراير، فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي سيطر عليه منذ أيار/مايو 2024، بشكل محدود للغاية وبقيود صارمة للغاية. وفي 5 فبراير/شباط، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة على موقع المنظمة الدولية، إن العائدين أبلغوها أنه بعد العبور، اقتادهم مسلحون مدعومون من جيش الاحتلال (ميليشيا أبو شباب) إلى حاجز عسكري إسرائيلي، حيث تعرض بعضهم لتقييد الأيدي وتعصيب الأعين والتفتيش والتهديد ومصادرة الممتلكات. كشفت هيئة البث العبرية الرسمية، الأربعاء، أن الكيان الإسرائيلي أصدر تعليمات لعناصر من “ميليشيا أبو شباب الجاسوسة” بالمشاركة في تفتيش الفلسطينيين الداخلين والخارجين من معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر. وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، في 6 فبراير/شباط الماضي، إن جيش الاحتلال يدعم الميليشيات المسلحة في قطاع غزة بالمال والسلاح والحماية الميدانية، بهدف استخدامها لمواجهة حماس، وتتحرك في المناطق التي ينتشر فيها الجيش وفق اتفاق وقف إطلاق النار. وأضافت الصحيفة أن الجيش “يستخدم هذه الميليشيات في مهام تكتيكية ضيقة، مثل المطاردة والاعتقال، فضلا عن إرسال عناصر للبحث عن مقاتلي حماس في الأنفاق أو بين الركام”. وذكر مكتب حقوق الإنسان أن العائدين وصفوا نمطًا من العنف والاستجوابات المهينة والتفتيش الجسدي الذي ينتهك الخصوصية، وفي بعض الحالات حُرم الأشخاص المحتاجون من الرعاية الطبية أو استخدام المراحيض، مما أدى إلى حالات إذلال شديدة. وأشار إلى أن عددا من العائدين ذكروا أنه تم سؤالهم عما إذا كانوا سيقبلون أموالا مقابل العودة إلى مصر مع عائلاتهم وعدم العودة إلى غزة أبدا، وقال آخرون إنه عرض عليهم أموالا للعمل كمخبرين لجيش الاحتلال. وقال مكتب حقوق الإنسان إن هذه الروايات مجتمعة تشير إلى نمط من السلوك ينتهك حق الفلسطينيين في الأمن الشخصي والكرامة، وحقهم في الحماية من التعذيب وسوء المعاملة وغيرها من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأضاف أن نمط العائدين (إلى غزة) يثير مخاوف جدية بشأن الممارسات القسرية التي تثني الفلسطينيين عن ممارسة حقهم في العودة إلى المناطق التي أجبروا على مغادرتها، مما يساهم في تعزيز التطهير العرقي في قطاع غزة. وقال مدير المكتب أجيث سونغاي إن مسؤولية المجتمع الدولي هي ضمان امتثال جميع الإجراءات المتعلقة بغزة للقانون الدولي والاحترام الكامل لحقوق الإنسان للفلسطينيين، مضيفا أنه: “بعد عامين من الدمار، فإن قدرتهم على العودة إلى عائلاتهم وما تبقى من منازلهم بأمان وكرامة هي الحد الأدنى”. وبحسب شهادات العائدين فإنهم يضطرون إلى عبور خمس محطات: الجانب المصري، السلطة الفلسطينية، ممثلو الاتحاد الأوروبي، وميليشيا عملاء يرعاها ويدعمها الاحتلال، وجنود الجيش الإسرائيلي. وعلى خلفية هذه الشهادات، طالبت منظمتان حقوقيتان هما مركز عدالة ومركز مسلك – مسلك، بوضع حد لـ”سياسة المضايقات والقيود غير القانونية” المفروضة على الفلسطينيين في قطاع غزة الراغبين بالعودة إلى غزة عبر معبر رفح، واعتبرتا هذه الإجراءات “تهجير قسري”. وقال مركز عدالة لحقوق الإنسان ومركز مسلك – مسلك، في بيان مشترك، إنهما بعثا برسالة عاجلة إلى وزير دفاع الكيان يسرائيل كاتس، والمستشار القضائي للحكومة غالي بهراف ميرا، والنيابة العسكرية. وطالب المركزان في الرسالة “بالوقف الفوري لسياسة المضايقات والقيود غير القانونية المفروضة على سكان قطاع غزة الراغبين في العودة إلى القطاع عبر معبر رفح على الحدود الفلسطينية المصرية”. وبحسب المؤسستين، أفادت شهادات العائدين، بينهم كبار السن والأطفال، أنهم تعرضوا لتحقيق عسكري إسرائيلي قاس، مؤكدين في الوقت نفسه تمسكهم بأرضهم ورفضهم لأي محاولة لتهجيرهم. وأضاف بيان المركزين أن إغلاق المعبر حال دون خروج الجرحى والمرضى للعلاج وعودة آلاف الفلسطينيين الذين غادروا قطاع غزة أو العالقين خارجه. وذكر أن الموافقة الأمنية الإسرائيلية المسبقة تفرض على جميع العابرين، مع قيود مشددة على الدخول والخروج، وعودة أعداد محدودة ممن خرجوا خلال الحرب. وأشار إلى تقارير ميدانية تشير إلى عودة أعداد قليلة أغلبهم من الأطفال والنساء، خلافا لما قيل إنه اتفاق يسمح بدخول نحو 50 شخصا يوميا، دون توضيح الأسباب. وتضمنت الشهادات أيضًا تعرض العائدين إلى تعصيب الأعين وتكبيل الأيدي ومصادرة ممتلكاتهم الشخصية، بحسب البيان. وأضاف أن بعض الفلسطينيين تم نقلهم داخل قطاع غزة من قبل مجموعات مسلحة بالتنسيق مع جيش الاحتلال، وإخضاعهم لتحقيقات أمنية تضمنت ضغوطات وتهديدات بالاعتقال. وشدد على أن هذه الإجراءات تمثل “انتهاكا للقانون الدولي الذي يضمن حق العودة دون قيود تعسفية”، واعتبر أن منع العودة وفرض الشروط الأمنية قد يرقى إلى “التهجير القسري المحظور بموجب اتفاقيات جنيف”. ودعا البيان إلى وقف الإجراءات التي تعيق عودة الفلسطينيين، ورفع الأوضاع الأمنية، والالتزام بالقانون الدولي. ويقول الفلسطيني عادل عمران، في مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، إن مليشيا من العملاء فتحت باب الحافلة واقتادتهم في آليات عسكرية إلى منطقة موراج بين رفح وخانيونس، قبل إخضاعهم لإجراءات التفتيش وتسليمهم للجيش الإسرائيلي. وذكرت أماني عمران، في نفس المقطع، أن المسلحين صادروا أمتعتهم، ومن ثم استدعاهم جنود الاحتلال الواحد تلو الآخر لتصويرهم والتحقيق معهم حول أسباب مغادرتهم وعودتهم إلى قطاع غزة. وفي شهادة أخرى، قالت سيدة فلسطينية مسنة، في مقطع فيديو متداول، إنها تعرضت لتحقيق استمر نحو 3 ساعات بعد عودتها من رحلة علاج طويلة في مصر، مضيفة أن الحافلة التي كانوا يستقلونها كانت محاطة من الأمام والخلف بآليات عسكرية قبل نقلهم إلى منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وتردد أنه تم تسليمهم إلى عناصر مليشيا عميلة يقودها العميل غسان الدهيني قائد مليشيا “أبو شباب” داخل قطاع غزة، حيث تم التحقيق معهم وطرح الأسئلة حول الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال الحرب، في محاولة لبث الخوف في نفوس العائدين. وكان من المتوقع، بحسب وسائل إعلام مصرية، أن يعبر إلى غزة يوميا 50 فلسطينيا، كما يعبر إلى مصر عدد مماثل، من بينهم مرضى ومرافقين، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. وتشير التقديرات الفلسطينية في غزة إلى أن 22 ألف جريح ومريض يحتاجون إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، نتيجة الوضع الكارثي الذي يعيشه القطاع الصحي نتيجة تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية. وتشير البيانات إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني سجلوا أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار الإسرائيلي.




