اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 09:00:00
فهل قصد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بقوله إن مجلس النواب هو من يقرر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها أو تأجيلها فنياً، أن الرئيس نبيه بري هو من يقرر هذا الأمر؟ وإذا كان مجلس النواب هو من يقرر، فالمفترض أن تكون أولى هذه الخطوات بالانعقاد في جمعيته العمومية ليقرر، سلبا أو إيجابا، في هذا الموضوع الذي يشغل باله داخليا وخارجيا، لا سيما أنه لم يبق سوى ثلاثة أشهر على الموعد الذي حددته وزارة الداخلية والبلديات مبدئيا للقيام بهذا الاستحقاق تنفيذا للدستور، مع إعلان جاهزية الدوائر المعنية في الوزارة بشكل كامل لمرافقة هذه الانتخابات. لوجستياً وإدارياً وأمنياً. وكما هو معلوم فإن المجلس لا يجتمع في دورته غير العادية إذا لم توجه إليه دعوة من رئيسه. هنا تكمن عقدة المنشار، التي تبدو حتى هذه اللحظة مستعصية على الحل. الرئيس بري ثابت على موقفه، ويصر على عدم دعوة النواب إلى جلسة علنية لبحث أي تعديل محتمل على القانون الحالي، والذي يراه نافذاً إلى أن يقضي الله أمراً كان معمولاً به. وبحسب المعلومات المستمدة من أجواء البعض المحيطين بمركزية القرار في “عين التينة”، فإن أي دعوة لن توجه إلى المجلس إلا إذا تم التوصل إلى توافق سياسي بين الكتل المختلفة على تأجيل الاستحقاق الانتخابي فنياً لمدة شهرين، ووفقاً للقانون المعمول به من دون إدخال أي تعديل على القانون الحالي، لا سيما المادة 112 منه، لاسيما إذا تبين أن إجراء هذه الانتخابات غير ممكن في أيار المقبل. وفي هذا الالتباس، هناك آراء وتوقعات وتحليلات كثيرة، ويلاحظ أن هناك تقارباً، ولو شكلياً، بين دوائر وزارية غير تلك المؤيدة لوجهة نظر الرئيس بري ودوائر نيابية تتجه إلى الاقتراب من «عين التينة»، على أن تجرى الانتخابات النيابية في موعدها في أيار المقبل. لكن الخلاف الأساسي، على ما يبدو، ليس على المواعيد، بل على الطريقة التي ستجرى بها هذه الانتخابات، في ظل إصرار الرئيس بري على عدم وجود بديل للقانون الحالي المعمول به، فيما لا تزال «المعارضة النيابية» مصرة على إشراك المغتربين في عملية التصويت لممثليها الـ128. وهنا بالتحديد تبدأ لعبة المخارج. إن المأزق ليس دستوريا بقدر ما هو سياسي بامتياز. الدستور لا يمنع إجراء الانتخابات، ولا يفرض تأجيلها، بل يحدد موعدا لها ويترك للسلطة السياسية مسؤولية التنفيذ. ولذلك فإن أي حل لن يكون قانونياً بحتاً، بل تسوية سياسية مقنعة بالدستور. المخرج الأول، برأي بعض الخبراء الدستوريين، هو إبقاء القانون الحالي على حاله، وإجراء الانتخابات في موعدها، مع تفسير إداري فني للمادة 112 المتنازع عليها، يسمح بمشاركة المغتربين دون تعديل تشريعي مباشر. هذا الخيار يحفظ ماء وجه الجميع. الرئيس بري يبقى في منصبه من دون إفساح المجال لأي تعديل للقانون، فيما تحصل المعارضة على الحد الأدنى من مطلبها. لكن هذا الأمر يحتاج إلى شجاعة تنفيذية من الحكومة واستعداد لتحمل الطعون السياسية والقضائية المحتملة. هناك مخرج ثان، وهو التأجيل الفني المحدود، والذي يتم تسويقه كضرورة لوجستية وليس سياسية. شهرين إضافيين يمنحان القوى السياسية فرصة الاتفاق على آلية تصويت المغتربين. لكن هذا الخيار يحمل مخاطرة واضحة، إذ لا يوجد في لبنان ما يسمى تأجيلاً فنياً للسقف. وكل تمديد صغير يفتح شهية اللاعبين لتمديد أكبر، خاصة إذا ارتبط بالوضع الإقليمي المضطرب. أما الحل الثالث، وهو الأكثر واقعية، وإن كان الأقل إعلاناً، فهو يقوم على صفقة سياسية شاملة، بحيث تكون الانتخابات مقابل مجموعة أوسع من التفاهمات المتعلقة بتوازنات المرحلة المقبلة. وفي هذه الحالة لم يعد الحديث عن أمر قانوني، بل عن شكل السلطة بعد الانتخابات، ومن ثم يصبح الموعد المحدد تفصيلياً ضمن مشهد إعادة توزيع النفوذ، ومن دون دعوة المجلس للانعقاد، تضيق مساحة المناورة، ولا يستطيع الداخل المثقل بالأزمات الاقتصادية، والخارج المترقّب بفارغ الصبر، ترف لعب لعبة الرقص على حافة الهاوية، إذ لم تعد الانتخابات مجرد استحقاق دستوري دوري، بل أصبحت اختباراً للسلطة. وقدرة الدولة على احترام آجالها، وقدرة الطبقة السياسية على إدارة خلافاتها داخل المؤسسات، وليس خارجها. في النتيجة النهائية لا بد من طرح سؤال جوهري وجوهري، وهو: هل ستجرى الانتخابات، وبأي ثمن سياسي، لأن التجربة اللبنانية تقول إن الاستحقاقات ليست كذلك؟ يسقط، لكنه أيضاً لا يمر حتى يدفع الجميع كلفة التسوية، وما يجري اليوم ما هو إلا مفاوضات مبكرة على فاتورة ذلك المرور.


