اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 14:49:00
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) عن استكمال عملية نقل معتقلي تنظيم داعش من السجون السورية إلى العراق، وهو ملف يثير مخاوف بشأن آليات المحاكمة وتهميش الجرائم المرتكبة بحق الضحايا في سوريا. وذكرت القيادة المركزية في بيان نشرته، في 13 شباط/فبراير، أنها نقلت الدفعة الأخيرة من معتقلي التنظيم فجر اليوم، في خطوة “ستسهم في ضمان بقاء المعتقلين آمنين في مراكز الاحتجاز”، على حد تعبيرها. وأوضحت القيادة المركزية أن مهمتها التي استمرت 23 يوما منذ 21 يناير الماضي، أسفرت عن نجاح القوات الأمريكية في نقل أكثر من 5700 من مقاتلي داعش البالغين من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى الاحتجاز العراقي. من جهته، أعلن المركز الوطني العراقي للتعاون القضائي الدولي، أن إجمالي معتقلي داعش الذين تم نقلهم من السجون السورية إلى العراق بلغ 5704 معتقلين، يمثلون 61 دولة. وذكر المركز العراقي في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية “واع” في 13 شباط/فبراير، أن عدد المعتقلين السوريين المنقولين إلى العراق بلغ 3543 معتقلاً، مسجلاً العدد الأكبر بين جنسيات المعتقلين. فيما بلغ عدد المعتقلين 467 عراقيا، و4253 من جنسيات عربية أخرى، و983 من جنسيات أجنبية. الترحيل يهمش الجرائم المرتكبة في سوريا. المعتصم الكيلاني، محام متخصص في القانون الجنائي الدولي، قال لعنب بلدي، إن محاكمة معتقلي داعش المنقولين من سوريا إلى العراق تؤدي إلى عدالة مختصرة تركز على الانتماء التنظيمي وليس على الأعمال الإجرامية. وأضاف الكيلاني أن العملية تهمش الجرائم المرتكبة في سوريا، وتستبعد الضحايا السوريين من الاعتراف والمشاركة والتعويض. كما أنه يفقد مسار العدالة الانتقالية في سوريا، أحد أهم ملفاتها الأساسية، ويضعف إمكانية استخدام المساءلة عن جرائم داعش كأداة لجبر الضرر وكشف الحقيقة وضمان عدم تكرارها. وأوضح أن نقل معتقلي التنظيم إلى العراق من شأنه أن يفقد العدالة الانتقالية في سوريا إحدى أهم أدواتها، نتيجة حرمانها من إمكانية استخدام المساءلة الجنائية كمدخل لجبر الضرر، كما سيؤدي إلى المساءلة خارج السياق الوطني. وذكر الكيلاني أن القضية ستؤثر على ركيزة أساسية لبناء ثقة المجتمع وإثبات أن العدالة ليست انتقائية. الاختصاص القضائي السوري في ضوء القانون المحلي والدولي. وقال المحامي المعتصم الكيلاني، إن مبدأ الإقليمية هو الأساس الأول للولاية الجنائية في القانون الدولي، وينص على أن للدولة ولاية قضائية لملاحقة كل جريمة ترتكب على أراضيها. وأوضح أن هذا المبدأ منصوص عليه صراحة في القانون السوري، مشيراً إلى أن المادة 15 من قانون العقوبات السوري تنص على أن القانون المحلي يسري على كل جريمة ترتكب على الأراضي السورية. وأوضح الكيلاني أن نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق لا يلغي حق السوريين في المحاكمة من الناحية القانونية، لكن المشكلة تكمن في ممارسة هذا الحق. وذكر أن قانون المحاكمات الجزائية السوري يربط رفع الدعوى العامة وسير المحاكمة بحضور المتهم ضمن نطاق الولاية القضائية. وأضاف الكيلاني سببًا آخر يحول دون محاكمة المعتقلين في سوريا بعد نقلهم، ويتعلق بالممارسات الدولية التي تحدد أولوية الدولة في حيازة المتهم في إجراء المحاكمة. ونوه إلى أن صدور أحكام نهائية بحق المعتقلين في العراق من شأنه تفعيل مبدأ عدم جواز المحاكمة مرتين على الفعل نفسه المنصوص عليه في المادة 14/7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مما يجعل إعادة محاكمتهم في سوريا شبه مستحيلة، حتى لو لم يتم فحص الجرائم المرتكبة بحق السوريين بشكل موضوعي. صلاحيات القانون العراقي في ملاحقة الجرائم المرتكبة في سوريا. وأوضح المحامي المعتصم الكيلاني أن قانون مكافحة الإرهاب العراقي “رقم 13” لعام 2005 يشكل الإطار الأساسي لمحاكمة عناصر داعش، ويركز على تجريم الانتماء إلى أي تنظيم إرهابي أو دعمه، دون إنشاء نظام متكامل لملاحقة الجرائم الدولية كجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية. وبما أن إثبات الانتماء إلى التنظيم سيكون كافياً لإنزال أشد العقوبات، أوضح الكيلاني أن ذلك سيؤدي إلى تهميش الأعمال الإجرامية المرتكبة في سوريا، واستخدامها فقط كسياق وصفي عام. النتيجة النهائية تعني أن المحاكم العراقية ستخرج بإدانة جنائية، لا توفر العدالة الكافية للجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا تساهم في بناء سجل قضائي يعكس حقيقة ما حدث على الأراضي السورية. وأضاف الكيلاني أن نقل المعتقلين إلى العراق سيستبعد الضحايا السوريين بشكل شبه كامل من العملية القضائية، حيث لن يتم الاعتراف بهم كمتضررين أمام القضاء العراقي، ولن يتمكنوا من تقديم مطالبات، ولا المشاركة في كشف الحقيقة، ولا المطالبة بالتعويض. كما أن فصل المحاكمة عن مسرح الجريمة من شأنه أن يهدد بشكل خطير الأدلة والشهادات وسياقات الانتهاكات الموجودة في سوريا. ودعا الكيلاني إلى عدم الرهان على المحاكمات العراقية كمسار يحقق العدالة الكاملة، بل التعامل معها كأمر واقع يمكن استغلاله دون المبالغة في نتائجه. وأوصى بضرورة جمع وتحليل وتوثيق واستخدام كافة لوائح الاتهام والأحكام والاعترافات الصادرة عن المحاكمات العراقية واستخدامها لاحقا أمام المحاكم ذات الاختصاص العالمي في دول الاتحاد الأوروبي التي يحمل جنسيتها بعض عناصر داعش. وشدد على ضرورة عدم إعطاء وعود للضحايا بأن المحاكمات ستحقق لهم العدالة، لما في ذلك من خطورة الإحباط والانسحاب من أي مسار لاحق للعدالة. وأبرز الجنسيات الأجنبية التي وصلت إلى العراق هي من ألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا والنمسا وإسبانيا وسويسرا والدنمارك وبولندا وروسيا وأوكرانيا، إضافة إلى أستراليا وكندا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة. وبحسب المركز الوطني العراقي للتعاون القضائي الدولي، فإن محكمة تحقيق الكرخ الأولى المتخصصة بقضايا الإرهاب، بدأت إجراءات التحقيق مع المعتقلين فور وصولهم لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، فيما انتهت مهمة نقل جميع المعتقلين إلى العراق. العراق يبدأ التحقيق مع معتقلي داعش المنقولين من سوريا



