اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 18:10:00
16 فبراير 2026 الزيارات: 306 تحليل | أنس القاضي: يتشكل في المنطقة نمط جديد من إعادة التموضع السياسي والأمني، تقوده التحولات السريعة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وفي هذا السياق، تتزايد مؤشرات التقارب السعودي التركي المصري على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، بالتوازي مع التمدد الإماراتي الإسرائيلي في مناطق القرن الأفريقي ومحيط باب المندب، خاصة عبر ملف “أرض الصومال” والموانئ والسواحل الاستراتيجية. ولا تعكس هذه التطورات تشكيل تحالف متين بالمعنى المؤسسي، بقدر ما تشير إلى اصطفاف مرن موجه نحو منع اختلال التوازن في المجال الحيوي الممتد من شرق البحر المتوسط إلى باب المندب، في ظل تصاعد التنافس على الممرات البحرية والبؤر الجيوسياسية. ومن الجدير بالذكر أن هذا الاصطفاف ليس له موقف ليبرالي أو أخلاقي ضد الكيان الصهيوني أو ضد الولايات المتحدة الأمريكية. إنه ليس تمرداً على الهيمنة الغربية، بل هو إعادة تموضع في نفس الأفق الغربي، ودفاع هذه الدول عن مصالحها المباشرة وليس عن القضايا المركزية للأمة. وينظر إلى الكيان الصهيوني على أنه منافس أكثر منه عدو، خاصة الموقف التركي السعودي. سياق التحول الإقليمي: يتحرك التقارب السعودي التركي المصري ضمن بيئة استراتيجية مضطربة تعيد صياغة أولويات الأمن القومي للدول المركزية في المنطقة. لقد تجاوز البحر الأحمر طبيعته التجارية كممر ملاحي ليصبح ساحة صراع على النفوذ والتمركز العسكري والاقتصادي، مع ارتباط مباشر بأمن الطاقة والتجارة الدولية، وكونه الخيط المنظم لملفات السودان واليمن والقرن الأفريقي. وفي هذا السياق، تتقاطع مصالح الرياض والقاهرة وأنقرة في منع تفكك الدول الساحلية المطلة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واحتواء مشاريع النفوذ المتعلقة بالموانئ والقواعد العسكرية. وساهمت إعادة توزيع الأدوار داخل اليمن وتراجع الوجود العسكري الإماراتي المباشر في بعض مناطقه، إضافة إلى تحولات المشهد في الصومال الفيدرالي، في خلق الانطباع لدى هذه الدول بأنها قادرة على إرساء درجة من التوازن في بعض الساحات، وتسعى إلى الحفاظ عليه والحيلولة دون إعادة توازنه. مؤشرات التقارب: تتراكم مؤشرات التقارب بين الدول الثلاث عبر مسارات متوازية تشمل الاقتصاد والدفاع والسياسة الإقليمية. وقد توسع التعاون التركي السعودي في مجالات الطاقة، والتصنيع الدفاعي، والاستثمار، ويرتبط بخطابات الاستقرار وإعادة الإعمار، مما يمنحه بعداً يتجاوز الشراكات الاقتصادية التقليدية. وفي الوقت نفسه، يتطور المسار التركي المصري من خلال إعادة بناء العلاقات السياسية وتوسيع مجالات التعاون التجاري والأمني، مع وجود خطاب سياسي يؤكد على “وحدة الدول ورفض المشاريع المفككة”. ويظهر البعد الأكثر حساسية لهذا التقارب في المصلحة المشتركة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع الرؤى حول حماية الممرات البحرية ومنعها من التحول إلى مناطق نفوذ منفردة. وهذا التقاطع لم يُترجم بعد إلى تحالف رسمي، لكنه يتخذ شكل تنسيق تدريجي يتجه نحو بناء أرضية مشتركة لإدارة التوازنات في المنطقة. النفوذ الإماراتي الإسرائيلي في المقابل، تتزايد المخاوف من ترسيخ نمط من النفوذ الإماراتي الإسرائيلي في القرن الأفريقي، خاصة من خلال التحركات المرتبطة بالموانئ والشراكات الأمنية والعلاقات السياسية التي تمنح بعض الكيانات المحلية ثقلاً سياسياً واقتصادياً متزايداً. ويُنظر إلى هذا المسار على أنه محاولة لإنشاء نقاط ارتكاز قريبة من البحر الأحمر، مما يفتح المجال للتأثير المباشر على الممرات البحرية والتوازنات الأمنية في محيط اليمن والسودان والصومال. ولا يقتصر الوجود الإماراتي على البعد الاقتصادي، إذ ارتبط خلال السنوات الماضية بتمركزات عسكرية وأمنية مباشرة على بعض السواحل والجزر، قبل أن يتجه تدريجيا نحو إعادة تموضع يعتمد بدرجة أكبر على شبكات اقتصادية وأمنية غير مباشرة. ويثير هذا النمط مخاوف لدى القوى الإقليمية الأخرى التي تعتبره محاولة لإقامة وجود طويل الأمد في المجال البحري الحيوي. ملف اليمن ووحدته: تتعامل السعودية وتركيا ومصر مع اليمن من زاوية تتجاوز البعد الداخلي للأزمة، حيث تنظر إليه هذه الدول كجزء من منظومة الأمن الإقليمي المرتبطة مباشرة بالبحر الأحمر وباب المندب. لذلك، يؤكد خطابها السياسي مراراً وتكراراً على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، لكن هذا التأكيد يرتبط أيضاً بحسابات أمنية واستراتيجية تتعلق بمنع تفكك الدولة إلى كيانات متصارعة قد تصبح نقاط نفوذ لقوى إقليمية ودولية متنافسة. وتتبنى السعودية نهجا يقوم على الحفاظ على الحد الأدنى من وحدة الدولة اليمنية كضرورة أمنية مباشرة لأمن حدودها والسيطرة على المنطقة الجغرافية المتاخمة لها. وهذا لا يعني بالتأكيد أنها تسعى إلى إعادة بناء دولة مركزية قوية. بل هو تحرك نحو إدارة التوازنات الداخلية التي تمنع تشكيل كيان يمني قوي على حدوده، وفي الوقت نفسه تمنع انفصال الجنوب أو تفتيت البلاد إلى كيانات صغيرة يصعب احتواء تداعياتها. أما مصر، فإن مقاربتها لليمن مرتبطة بموقعها في المعادلة الأمنية للبحر الأحمر وقناة السويس، حيث ترى القاهرة أن تفكك اليمن أو تحوله إلى كيانات منفصلة قد يفتح الطريق أمام القوى الإقليمية لتمركز نفسها بالقرب من أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أمنها الاقتصادي والاستراتيجي. ومن ناحية أخرى، تنظر تركيا إلى اليمن -رغم نفوذها المباشر المحدود في الأراضي المحتلة- من زاوية أوسع تتعلق بالتوازنات الإقليمية ووجودها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ويتقاطع موقف هذه الدول عند نقطة أساسية، وهي التخوف من أن يؤدي تفكك اليمن إلى خلق واقع جغرافي جديد على الضفة المقابلة للبحر الأحمر يسمح بتمركز قوى أخرى مثل الإمارات و”إسرائيل” على جزر وموانئ وسواحل استراتيجية، ما يجعل القبول بوحدة اليمن جزءاً من حسابات السيطرة على المجال البحري الحيوي. طبيعة المحاذاة وآثارها. إن المعطيات الحالية لا تشير إلى تشكيل تحالف متين أو محور متماسك بقدر ما تشير إلى اصطفاف مرن يقوم على تقاطع المصالح والتهديدات المشتركة. فالدول الثلاث تتحرك ضمن منطق الموازنة الاستراتيجية، وليس ضمن مشروع سياسي موحد، والعلاقة السعودية الإماراتية نفسها لا تتجه نحو القطيعة، بل نحو إعادة صياغة النفوذ وتقليل الاحتكاك وتوزيع الأدوار داخل المجال الإقليمي. يعكس هذا الاصطفاف المرن انتقال المنطقة من مرحلة كان فيها النفوذ الغربي أكثر حضورا في إدارة أمن البحر الأحمر وخطوط التجارة، إلى مرحلة تتعدد فيها مراكز القوى الإقليمية وتتداخل مصالحها. وفي هذا السياق تسعى السعودية ومصر وتركيا إلى الحد من إنشاء نقاط إرساء طويلة المدى من قبل القوى المتنافسة في موانئ وجزر القرن الأفريقي والسواحل المقابلة لليمن، خاصة في مناطق مثل بربرة ومحيط باب المندب، لما لها من تأثير مباشر على أمن الملاحة. في المقابل، تعمل الإمارات -من خلال شبكاتها الاقتصادية والأمنية، وبدعم من علاقاتها المتنامية مع «إسرائيل»- على توسيع تواجدها في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في حركة التجارة والطاقة، والبيئة الأمنية المحيطة باليمن والسودان. لذلك، لم تعد السيطرة على الممرات البحرية بالنسبة لدول المنطقة مسألة اقتصادية تتعلق بالتجارة فقط، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بإدارة الصراعات الإقليمية وبناء أدوات الضغط والردع. إن وجود قواعد أو شراكات في موانئ القرن الإفريقي، أو القدرة على التأثير على باب المندب والبحر الأحمر، يمنح هذه الدول القدرة على حماية مصالحها ومراقبة خصومها والتأثير في مسارات الأزمات الممتدة من اليمن والسودان إلى شرق إفريقيا. النتائج تتجه المنطقة نحو مرحلة إعادة تنظيم بطيئة يتم فيها تشكيل ترتيبات مرنة للميزانية بدلاً من التحالفات الصارمة. يتم تقديم التقارب السعودي التركي المصري باعتباره استجابة استراتيجية للمخاوف المتزايدة بشأن التحولات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وليس كمشروع محور متكامل. في المقابل، فإن توسع النفوذ الإماراتي الإسرائيلي في الموانئ والجزر والممرات البحرية يدفع إلى تسريع بناء شبكات تنسيق الميزانية بهدف منع احتكار الفضاء الحيوي البحري. وتشير المؤشرات إلى أن الصراع سيتخذ طابعاً تنافسياً منخفض الحدة ولكن طويل الأمد، مع استمرار كل طرف في محاولة تثبيت موطئ قدم في العقد الجيوسياسية الممتدة من السودان إلى باب المندب، مما يجعل البحر الأحمر ساحة مركزية لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.



