اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 11:30:00
يصل ريال مدريد إلى لشبونة وهو يعلم أن هذه ليست “زيارة أوروبية عادية”. وتأتي مباراة الذهاب من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا على ملعب بنفيكا، بذاكرة قريبة ومؤلمة، عندما خسر الفريق الملكي بنتيجة 4-2 في مباراة مجنونة بمرحلة الدوري، حسمتها تسديدة ستظل عالقة لفترة طويلة، هدف حارس بنفيكا أناتولي تروبين في الوقت بدل الضائع. المباراة الجديدة تلعب في واقع مختلف، لكن بنفس التعقيد: اعتاد ريال مدريد على فرض إيقاعه مع الكرة والاستحواذ، بينما أثبت بنفيكا أنه قادر على التغلب عليه عندما تتحول المباراة إلى سباق المساحات والثواني. رغم أن الحديث يدور حول الذهاب والإياب، إلا أن «تفاصيل الديار» في ملعب «دا لوز» غالباً ما تكتب نصف القصة، خصوصاً عندما تكون مباراة الإياب على ملعب «البرنابيو»، حيث الضغط على الضيف يتضاعف أكثر من تضاعف الأمل على المضيف. المفتاح الأول للقراءة هنا هو الجانب النفسي، لأن ريال مدريد يدخل المواجهة محروماً من رودريغو في المباراتين بسبب إيقافه مباراتين من الاتحاد الأوروبي. هذا الغياب ليس تفصيلاً، ففي مثل هذه الليالي يكون رودريغو «حلاً إضافياً» يوسع الخيارات الهجومية ويمنح الفريق قدرة أكبر على تهديد العمق دون التضحية بالتماسك. غيابه يدفع ريال مدريد للبحث عن توازن جديد بين كثافة خط الوسط وعدد اللاعبين القادرين على إنهاء الهجمات بسرعة. المفتاح الثاني هو إدارة التحول. وفي المباراة 4-2، استحوذ ريال مدريد على الكرة بشكل أكبر، لكن بنفيكا كان أكثر عدوانية في لحظة استعادة الكرة والاندفاع مباشرة نحو المرمى، لتتحول المباراة إلى مباراة “إيقاعين” بدلا من إيقاع واحد. الأرقام وحدها لا تقرر، لكنها تفسر كيف يمكن لفريق ذو استحواذ أقل أن يكون أكثر خطورة إذا كانت انتقالاته أكثر وضوحًا وأسرع. وهنا تحديداً، تأتي مسألة خط الدفاع وتغطيته للمساحات خلف الظهيرين، لأن بنفيكا سيحاول إجبار ريال مدريد على التقدم ثم ضربه في الخلف، بينما سيحاول ريال مدريد قلب المعادلة من خلال الضغط المبكر الذي يمنع بنفيكا من رفع رأسه وبناء هجمة أولى “نظيفة”. من الناحية العملية، يحتاج ريال مدريد إلى جعل بنفيكا يلعب وظهره للمرمى أكثر من مواجهته. المفتاح الثالث هو الكرات الثابتة، ليس باعتبارها “تفاصيل تدريبية” ولكن كجرح مفتوح. ولم يكن هدف تروبين بالرأس بعد ركلة حرة في الدقيقة الأخيرة مجرد تسديدة مضحكة، بل كان بمثابة رسالة مفادها أن التركيز قد ينخفض في لحظة واحدة، وأن أي تساهل في التمركز والسيطرة داخل المنطقة قد يقوض 90 دقيقة من السيطرة. ويحتاج ريال مدريد في لشبونة إلى إغلاق هذا الباب قبل أي شيء آخر، لأن بنفيكا سيغريه تكرار نفس السيناريو، حتى ولو بوجوه مختلفة. يبقى عامل الإيقاع. بنفيكا على ملعبه غالباً ما يبدأ بقوة، محاولاً “سرقة” اندفاعة مبكرة تربك الخصم وتضعه في موقف رجعي. ويدرك ريال مدريد، بتجربته الأوروبية، أن الهدف ليس فوزا عريضا بقدر ما هو منع بنفيكا من كتابة نتيجة تمنحه أفضلية معنوية على البرنابيو. التعادل بهدف خارج الأرض أو حتى الخسارة بفارق ضئيل في مدريد من الممكن أن ينعكس، لكن الفخ الحقيقي هو أن تفلت المباراة من جديد وتصبح أشبه بقتال مفتوح. ولهذا السبب تبدو هذه المواجهة أكثر من مجرد مباراة فاصلة. إنه اختبار لقدرة ريال مدريد على تحويل الدرس القاسي إلى خطة عمل، واختبار لبنفيكا ليثبت أن ليلة 4-2 لم تكن مجرد صدفة عاطفية بل نموذج قابل للتكرار. وفي “دا لوز” ستظهر الإجابة الأولى، بينما سيتم كتابة الإجابة النهائية لاحقًا في مدريد.



