اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 10:00:00
قال أطباء مغاربة إن شهر رمضان يمثل فرصة صحية ثمينة للمدخنين للإقلاع عن التدخين، فهو الفترة التي يمتنع خلالها الصائم لساعات طويلة يوميا عن تناول السجائر، مبرزين أن “الامتناع القسري المبني على دوافع دينية يمكن أن يساعد في كسر الدورة السلوكية المرتبطة بالتدخين، والتقليل تدريجيا من المواد المسببة للإدمان”. ومع حلول الشهر الفضيل، تبرز توصيات مختصين بشأن ضرورة الاستثمار في التحول الجذري الذي يشهده نمط حياة المغاربة، حيث يتحول الصيام من عبادة إلى مختبر واقعي لاستعادة الصحة، مشددين على أن “الامتناع القسري عن النيكوتين لمدة تتجاوز 15 ساعة يوميا، يكفي لكسر دورات الإدمان العضوي ووضع الجسم في حالة إعادة ضبط فسيولوجية”. سياق مناسب، قال محمد عريوة، الاختصاصي في الطب العام، إن “شهر الصيام يمثل فرصة حقيقية للراغبين في الإقلاع عن التدخين وغيره من أشكال الإدمان، باعتبار أن هذه العادة تفرض امتناعاً يومياً يمتد لساعات طويلة، مما يساعد الجسم على تقليل الاعتماد التدريجي على النيكوتين”، موضحاً أن “هذا الامتناع اليومي يساهم في كسر بعض العادات المرتبطة بالتدخين، خاصة تلك المتعلقة بالروتين اليومي أو بالحالات النفسية مثل التوتر والقلق”. وأضاف عريوة، في تصريحه لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن “الصيام يخلق مسافة زمنية بين الشخص والمادة التي يدمن عليها، ما يمنح المدخن فرصة لإعادة ترتيب سلوكياته الصحية، إذا كانت لديه رغبة صادقة في التغيير”، مبرزاً أن “الامتناع الإجباري خلال النهار يمكن أن يشكل نقطة انطلاق عملية لوضع خطة تدريجية للإقلاع النهائي، بدلاً من مجرد التوقف مؤقتاً”. وأشار المتحدث نفسه إلى أن “الإدمان لا يقتصر على الجانب الجسدي فقط، بل يرتبط أيضا بعوامل نفسية وسلوكية واجتماعية، ما يجعل العزيمة عنصرا حاسما في مسار العلاج”، مضيفا أن “نجاح تجربة الإقلاع في رمضان يتطلب الوعي بطبيعة الإدمان، والدعم من البيئة، مع الحرص على تعويض السلوكيات السلبية بعادات صحية بديلة، مثل ممارسة الرياضة الخفيفة بعد الإفطار أو ممارسة الأنشطة الروحية والاجتماعية”. وأكد اختصاصي الطب العام أن “بعض المدخنين يخطئون في تعويض ساعات الانقطاع عن طريق التدخين المفرط بعد أذان المغرب مباشرة، مما يفقد الصيام تأثيره الإيجابي المحتمل على الصحة”، مشددا على “أهمية توزيع الجهد العلاجي على كامل الشهر، من خلال تقليل عدد السجائر تدريجيا وتجنب المحفزات التقليدية المرتبطة بالتدخين، بشرط وجود إرادة حقيقية لوقف مرحلة الإدمان”. ولفت عريوة إلى أنه “يجب النظر إلى شهر رمضان على أنه فرصة لإعادة بناء نمط حياة صحي ومتكامل، وليس مجرد انقطاع مؤقت”، مختتماً أنه “إذا اقترنت الرغبة الشخصية بخطة واضحة ودعم مناسب، يمكن أن يتحول الصيام إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو التحرر من الإدمان وتحسين نوعية الحياة على المدى الطويل”. “فرصة ذهبية” ذكر الطيب حمدي، طبيب وباحث في السياسات والأنظمة الصحية، أن التدخين من أكثر أشكال الإدمان تعقيدا، لأنه يجمع بين ثلاثة أبعاد مترابطة: إدمان جسدي مرتبط بالنيكوتين، وإدمان نفسي يغذيه ربط السيجارة بلحظات راحة أو تخفيف التوتر، ثم إدمان سلوكي يتمثل في الحركات والعادات التي تصاحب فعل التدخين. ويعتبر أن اختزال المشكلة إلى النيكوتين وحده لا يكفي لفهم صعوبة الإقلاع عن التدخين، لأن المدخن أسير لنظام متكامل من العادة الجسدية والنفسية. وسلوكية. وأضاف حمدي في تصريحه لصحيفة هسبريس، أن “محاولات الإقلاع غالبا ما تتخللها انتكاسات”، لافتا إلى أن “الدراسات تشير إلى أن المدخن قد يفشل في المتوسط 5 إلى 7 مرات قبل أن ينجح أخيرا في التوقف”. وشدد على أن «هذه الإخفاقات لا ينبغي فهمها على أنها إعاقة دائمة، بل هي مراحل طبيعية في مسار العلاج»، مشدداً على أهمية «المثابرة وعدم الاستسلام بعد المحاولة الفاشلة الأولى». وأوضح المتحدث نفسه أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة كبيرة ممن أقلعوا عن التدخين يعودون إليه خلال الشهر الأول، وهو ما يعكس صعوبة المرحلة المبكرة من الإقلاع. إلا أن فرص النجاح تزداد بشكل ملحوظ كلما طالت فترة الامتناع عن التدخين، لافتا إلى أن الاستمرار لمدة ثلاثين يوما دون تدخين يضاعف فرص الإقلاع نهائيا، سواء التوقف فجأة أو تدريجيا، وفقا للحالة الفردية لكل مدخن. وعن شهر رمضان، قال الدكتور نفسه، إن “هذه المناسبة الدينية تمثل فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين، إذ يمتنع الصائم كل يوم لساعات طويلة إيمانا وانضباطا، ما يعني أنه ينجح فعلا في كسر جزء مهم من دورة الإدمان السلوكية والجسدية”، مضيفا أن “استثمار هذا الامتناع اليومي وتحويله إلى قرار دائم يمكن أن يكون نقطة تحول حاسمة في حياة المدخن”. وشدد الباحث في السياسة الصحية على أن “التدخين يظل عامل خطر رئيسي للإصابة بالسرطان وأمراض القلب والشرايين وغيرها من الأمراض المزمنة”، داعيا إلى الاستعانة بالمساعدة الطبية عند الحاجة، خاصة في ظل الصداع والتوتر واضطرابات النوم التي قد تصاحب الانقطاع، خاصة عندما يتزامن الحرمان من النيكوتين مع تقليل استهلاك الكافيين خلال شهر رمضان.




