سلطنة عُمان – بجهود الشباب تعود الحياة إلى بئر تاريخي مهمل في الأشخرة

أخبار سلطنة عُمان21 فبراير 2026آخر تحديث :
سلطنة عُمان – بجهود الشباب تعود الحياة إلى بئر تاريخي مهمل في الأشخرة

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 14:00:00

بادر فريق أصدقاء البيئة بنيابة الأشخرة بولاية جعلان بني بو علي إلى تنظيف موقع تاريخي وبيئي بارز وهو “طوي أويس” وهو أحد الآبار القديمة التي يعتمد عليها أهالي النيابة منذ مئات السنين للحصول على مياه الشرب وطهي الطعام. وأوضح عبدالله الجعفري رئيس فريق أصدقاء البيئة أن البئر كانت على مر العصور بمثابة شريان الحياة لسكان النيابة وضيوفها العابرين الذين كانوا يصلون إليها عبر السفن الشراعية الراسية في المارينا القريبة. وكانت النساء في ذلك العصر يقومن بمهمة نقل الماء من البئر باستخدام “الجلود”، حيث تحمل بعضهن الماء على ظهور الحيوانات، والبعض الآخر على ظهورهن مباشرة، في رحلة شاقة تمتد لنحو خمسة كيلومترات سيرًا على الأقدام بين البئر والبحر. ويعكس هذا الموقع التراثي العميق الأثر التاريخي والاجتماعي للبئر، ويسلط الضوء على أهمية الحفاظ على هذه المواقع التي تمثل جسرا بين الماضي والحاضر، ومعلما يحكي قصص الجهد والتضحية والتعاون المجتمعي في الملاحقة عبر الأجيال. وأشار عبد الله الجعفري رئيس فريق أصدقاء البيئة إلى وجود آبار أخرى ضمن القرى لكنها مخصصة للغسيل بسبب ملوحة مياهها لقربها من البحر. وأوضح أنهم على علم بمواقع هذه الآبار، بحسب ما رواه كبار السن، لكن الكثير منها اختفى مع مرور الوقت، فيما يبقى “طوي عويس” البئر الوحيد الذي يحفظ مياها عذبة صالحة للشرب. ويشكل هذا البئر جزءا مهما من الذاكرة الجماعية للنيابة، إذ ارتبط بفترات شح المياه وكان بمثابة ملجأ للأهالي حتى في الأزمات الأخيرة. ومن أبرز تلك اللحظات فترة إعصار جونو عام 2007، حيث اضطر بعض السكان للعودة إلى الاعتماد على مياه الآبار بعد انقطاع إمداداتها، وهو ما يعكس دورها الحيوي المستمر عبر الأجيال وأهميتها في الحفاظ على الحياة اليومية للسكان. لكن المفارقة أن هذا المورد التاريخي تعرض للإهمال في السنوات الأخيرة، حيث تراكمت حوله الحشائش ومخلفات البناء، وتحول محيطه إلى مساحة غير منظمة، على الرغم من استمرار تدفق المياه إليه. وأوضح عبدالله الجعفري أنهم فوجئوا بحجم الإهمال الذي شهده الموقع عند زيارتهم، والمسؤولية التي شعروا بها تجاه هذا التراث التاريخي الذي يجب الحفاظ عليه والحفاظ عليه. وعلى الفور، بدأ الفريق بإزالة الأعشاب الضارة وتنظيف محيط البئر، ثم تواصلوا مع الجهات الحكومية المختصة مثل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وكذلك البلدية. تشكيل لجنة ميدانية تقوم بزيارة الموقع رسمياً، وتقييم الإجراءات اللازمة للحفاظ على البئر وصيانته بما يضمن استمراريته كجزء من التراث المحلي والذاكرة الجماعية للنيابة. كما قام أعضاء فريق أصدقاء البيئة بالتنسيق مع إحدى الشركات التي خصصت يوما كاملا للقيام بأعمال التنظيف وإزالة النفايات الصلبة وخاصة بقايا مواد البناء التي تم رميها بشكل عشوائي بالقرب من البئر. واستمر العمل منذ ساعات الصباح الأولى حتى المساء، بجهد مشترك بين المتطوعين والجهات الداعمة. بداية التدخل كانت عملية وبسيطة، حيث بدأ المتطوعون بعملية تنظيف شاملة للموقع، وإزالة النفايات المتراكمة، وإعادة تأهيل منطقة كانت مكدسة بالتلال الرملية المليئة بالنفايات والنفايات المختلفة. ولم يقتصر الهدف على مجرد إزالة النفايات، بل امتد أيضًا إلى منع تكرار المشكلة في المستقبل. ويرى الفريق أن معالجة التأثير دون السيطرة على السبب يعني العودة إلى نقطة الصفر. وعليه، أثيرت مسألة المراقبة الدورية للموقع، وتحديد الجهة المسؤولة عن مراقبته وصيانته بشكل مستمر، مع التأكيد على أن البئر يقع ضمن اختصاص الجهات المعنية بالموارد المائية. لضمان استمرار الحفاظ عليها وحمايتها من الإهمال في المستقبل. وفي هذا السياق، يبرز تحدي كبير: كيفية الحفاظ على هذا الموقع التاريخي في ظل غياب سياج أو حراسة دائمة. ويرى الفريق أن الحل يكمن في تعزيز وعي المجتمع المحلي بأهمية الموقع، واعتباره ثروة تاريخية وثقافية لا تقل قيمة عن أي معلم سياحي أو اقتصادي. كما اتخذ الفريق خطوة عملية في هذا الاتجاه، من خلال بناء جدار صغير حول البئر، ليشكل حماية أولية للموقع ويؤكد أهمية دوره في الحفاظ على هذا التراث البيئي والتاريخي. وأشار محمد الجعفري إلى أنه في الماضي كانت المياه تنقل سيرا على الأقدام لمسافات طويلة، أما اليوم فهي تهدر بسهولة. ورأى أن استحضار هذا البعد التاريخي يشكل أداة توعوية فعالة تعيد ربط الجيل الجديد بقيمة الموارد الطبيعية وأهمية الحفاظ عليها، وتعزز الوعي البيئي والمسؤولية تجاه استدامة هذه الموارد للأجيال القادمة. وأوضح محمد الجعفري، بناء على روايات كبار السن في النيابة، أن المياه كانت تقدم للبحارة والسفن الراسية على الشاطئ مجانا، مؤكدا أن التعاون بين الناس قيمة راسخة متجذرة في تفاصيل حياتهم اليومية، خاصة في المجتمعات الساحلية المرتبطة بالبحر والملاحة. وأشار إلى أنه في الماضي كان الرجال والنساء يعملون جنبا إلى جنب في قطر السفن الكبيرة إلى البحر، وفي دفعها بعد رسوها وإعادتها إلى الماء، في مشهد يعكس روح التكاتف الجماعي والمجتمعي. وذكر أيضًا أن هناك نظامًا اجتماعيًا معترفًا به، حيث تكون المرأة مسؤولة عن إعداد ما يلزم للبحارة، مثل الماء ومؤن السفينة قبل إبحارها. بعد ذلك يذهبون في طريقهم إلى بيت النوخذة ليحصلوا على “الريوز” وهو التمر والسمن وهو مصطلح محلي قديم. واستقبل النوخذة الجميع، وقام بتوزيع الأطعمة البسيطة على العاملات وبعض الهدايا التي جلبها التجار من عدن والصومال ودول أخرى، والتي تم تقديمها أيضاً للنساء كهدايا رمزية تعبيراً عن الامتنان لجهودهن. كما تم جلب احتياجات الأهالي من الملابس والمواد الغذائية كالسمن والسمسم، مما يعكس روح التضامن والتعاون بين البحارة والمجتمع المحلي في تلك الحقبة. وأوضح عبدالله الجعفري أن من بين الأغراض التي جلبها البحارة والتجار معهم أدوات ومقتنيات كانت تمثل جزءا من الحياة اليومية في ذلك الوقت مثل “المشبي” وهي المروحة اليدوية التي كانت شائعة قبل انتشار الكهرباء. وأشار إلى أن بعض كبار السن ما زالوا يحتفظون بهذه الأدوات والمقتنيات التقليدية حتى يومنا هذا، معتبرين إياها إرثا حيا من الماضي يعكس عادات وتقاليد الأجيال السابقة وروح الحياة اليومية في تلك الفترة.

اخبار سلطنة عُمان الان

بجهود الشباب تعود الحياة إلى بئر تاريخي مهمل في الأشخرة

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#بجهود #الشباب #تعود #الحياة #إلى #بئر #تاريخي #مهمل #في #الأشخرة

المصدر – https://www.omandaily.om