اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 06:08:00
كتب العميد المتقاعد خليل الجميل: منذ أن بدأ لبنان الاستعدادات لترسيم حدوده البحرية، برزت مسألة ترسيم الحدود البحرية مع سوريا كأحد الملفات الإقليمية الشائكة التي تثير الكثير من الجدل والتعقيد. ويتزايد الاهتمام بها حاليا بسبب الإمكانات الموعودة للثروات البحرية، خاصة النفط والغاز، في المنطقة المتنازع عليها بين البلدين، مما يجعلها قضية حساسة لكليهما. ورغم المحاولات العديدة لحل هذه القضية، إلا أن التوصل إلى اتفاق واضح لا يزال بعيد المنال، حيث تظل هذه القضية موضع خلافات قانونية وسياسية معقدة. وطرحت وزارة النفط السورية عام 2007 أربع مناطق بحرية للتنقيب تقدر مساحتها الإجمالية بنحو 5000 كيلومتر مربع، في خطوة تهدف إلى جذب الاستثمارات في قطاع النفط والغاز. وفي عام 2011، قررت سوريا تعديل التقسيمات السابقة، فأدخلت ثلاث كتل جديدة لنفس المنطقة في المياه البحرية السورية، وألغت التقسيم الأول. وفي العام نفسه، وبموجب المرسوم رقم 6433/2011، حدّد لبنان حدود منطقته الاقتصادية الخالصة من جانب واحد، من الجهات الثلاث: الشمال، الغرب، والجنوب. مع العلم أن لبنان سبق أن انضم إلى الاتفاقيات البحرية الدولية لقانون البحار التي أقرتها الأمم المتحدة، وقام لاحقاً بترسيم حدوده البحرية الجنوبية والغربية عبر اتفاقيات ثنائية رسمية، وهو ما يختلف تماماً عن سوريا التي لم ترسم حدودها مع أي دولة ساحلية مجاورة أو مقابلة، ولم تنضم إلى أي من اتفاقيات الأمم المتحدة لقوانين البحار. وأثار قيام لبنان بترسيم حدوده البحرية من جانب واحد اعتراضات رسمية من الجانب السوري. وفي عام 2014، اعتبرت سوريا المرسوم اللبناني “ليس له أي أثر قانوني” واعتبرته مجرد “إخطار” غير ملزم. كما اعترضت سوريا على التفاعلات البحرية بين الكتلتين اللبنانية والسورية، إذ بعد أن قسم لبنان منطقته الاقتصادية الخالصة المحددة بالمرسوم المذكور إلى عشر كتل نفطية عام 2017، أرسلت السفارة السورية في بيروت مذكرة رسمية أعربت فيها عن رفضها للتقسيم اللبناني للحدود البحرية الشمالية معها، مطالبة بتحديد الحقوق البحرية بين البلدين على أساس القوانين الدولية، رغم عدم انضمامهما إلى الاتفاقيات. البحرية الدولية. وفي عام 2021، أعادت سوريا تقسيم الكتل البحرية المخصصة للتنقيب في البحر للمرة الثالثة، وأعلنت ترسية البلوك السوري الجديد رقم 1، المحاذي للحدود الشمالية اللبنانية، على شركة “كابيتال ليمتد” الروسية. وكان لافتاً أن الخريطة الجديدة للبلوك السوري رقم 1 تتداخل مع كتلتين لبنانيتين. وتتداخل هذه الكتلة السورية مع البلوك اللبناني رقم 1 ومساحته 450 كم²، ومع البلوك اللبناني رقم 2 ومساحته 300 كم². واعتمد لبنان في ترسيمه البحري مع سوريا على مبدأ “الخط الوسط/الظروف ذات الصلة”، الذي يأخذ في الاعتبار الظروف الجغرافية الخاصة للمنطقة، ولا سيما تأثير الجزر اللبنانية والنتوءات الصخرية التي تقع قبالة سواحل طرابلس، وخاصة جزيرة الرمكين، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الجزر السورية المقابلة لمحافظة طرطوس، وخاصة جزيرة أرواد. وهذا مبدأ تدعمه حجج قانونية قوية. أما سورية، فقد رسمت حدود مناطقها النفطية البحرية مع لبنان وفق «الخط الموازي لخطوط العرض»، وهي طريقة لا تدعمها أسس قانونية متينة بما فيه الكفاية. لبنان رسم حدوده الغربية مع قبرص رسمياً عام 2025 وفق طريقة الخط الأوسط!! واعتبر الطرفان النقطة الثلاثية مع سوريا هي آخر نقطة شمالية لبنانية رقم 7، فيما اعتبرت سوريا النقطة الثلاثية هي النقطة اللبنانية رقم 5، أو أي نقطة أخرى تقع على امتدادها الغربي بزاوية 270 درجة تنبثق من الأرض عند مجرى النهر الجنوبي الكبير، مما يجعل المساحة المتنازع عليها مع لبنان حوالي 1011 كيلومتراً مربعاً كحد أدنى (انظر الخريطة). ويعتبر هذا الصراع في أساليب ترسيم الحدود أمرا طبيعيا في العلاقات بين الدول الساحلية المتجاورة، إذ يحق لكل طرف أن يسعى للاستفادة القصوى من حدوده البحرية، وهو ما يتطلب، استنادا إلى القانون الدولي، التوصل إلى تفاهمات بين الأطراف المعنية. وفي كل الأحوال فإن الآلية الأفضل لتسوية هذا الملف تبقى التفاوض المباشر بين لبنان وسوريا، بما يتوافق مع القوانين الدولية ومع مراعاة مصالح البلدين في قطاع النفط والغاز. وعليه، إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية، يصبح من الضروري إنشاء آلية مشتركة لتقاسم الموارد البحرية بين البلدين، لا سيما أن مثل هذا الاتفاق سيشجع الشركات العالمية على تقديم عروضها لاستثمار الموارد الطبيعية في هذه المنطقة البحرية، مما سيستفيد منه لبنان وسوريا على المدى الطويل، خاصة أن شركات النفط لا تعمل في المناطق المتنازع عليها خوفاً من التداعيات القانونية. في الختام، يعتبر ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا خطوة أساسية نحو الاستثمار في الموارد البحرية المشتركة، لكنه يبقى مفتوحا أمام العديد من التحديات القانونية والسياسية. لكن مع اعتماد خيار التفاوض على أساس مبادئ القانون الدولي، فمن المتوقع أن يتم التوصل إلى حل عادل يضمن مصالح البلدين، ويساهم في تحفيز الاستثمارات النفطية الحيوية في هذه المنطقة. ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا: المساحة المتنازع عليها 1011 كيلومتراً مربعاً | اليوم



