اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 10:26:00
إن أي هجوم أميركي إسرائيلي على إيران يهدف إلى “تغيير النظام” أو “تفكيك الجغرافيا الإيرانية” يندرج تحت ما يسمى بسياسة الفوضى الخلاقة، وهو في واقع الأمر محاولة غربية أخيرة لقطع الطريق أمام صعود الصين كقوة قطبية. (الصورة: طرق الحرير الجديدة تمر عبر شمال إيران.) إلياس القصري * الوصف الجيوسياسي للصراع: بينما تحشد الولايات المتحدة الأمريكية قوة عسكرية استثنائية تمهيدا لتوجيه ضربة قاتلة للنظام الإيراني، بإيعاز وحشد من إسرائيل والدوائر الصهيونية الأمريكية، ترى الصين أنه بالإضافة إلى الدوافع الإسرائيلية التي يخفيها التهديد النووي، فإن أي هجوم أمريكي إسرائيلي يستهدف “تغيير النظام” أو “تفكيك إيران” وتندرج “الجغرافيا” ضمن ما يسمى بسياسة الفوضى الخلاقة، وهي في واقع الأمر محاولة غربية أخيرة لعرقلة الطريق أمام صعود الصين كقوة قطبية. بالنسبة لبكين، فإن إيران ليست مجرد مورد للنفط، بل هي “القلب الجيوسياسي” لمبادرة الحزام والطريق، في حين تعمل على إنشاء جبهة ثانية لاستنفاد الجهد العسكري الروسي للتحضير لتسوية أقل إذلالاً للغرب في أوكرانيا. التهديد بتفكك إيران وصعود القومية البلوشية (المنجم الجيوسياسي): صعود القومية البلوشية هو أخطر تهديد للمصالح الصينية عبر الحدود: – بتر الممر الاقتصادي (CPEC): يمتد إقليم بلوشستان عبر إيران وباكستان وأفغانستان. إن تفكيك إيران سيؤدي حتماً إلى سعي البلوش إلى إقامة دولة مستقلة، وهو ما يعني سيطرتهم على ميناء جوادار (الباكستاني) وميناء تشابهار (الإيراني). – خنق “طريق الحرير”: إن صعود القومية البلوشية المسلحة سيجعل من المستحيل تأمين خطوط الأنابيب والسكك الحديدية التي تربط غرب الصين ببحر العرب. وترى بكين أن “بلوشستان المستقلة” كيان ضعيف سيقع تحت النفوذ الأمريكي الهندي لابتزاز الصين بقوة. خريطة المسارات المهددة: 1- المسار الشمالي: (إيران – تركمانستان – الصين): مهدد بالانهيار في حال تفكك الدولة المركزية. 2- الطريق الجنوبي : ( جوادار – تشابهار – بحر العرب ) : يقع مباشرة في قلب مناطق الصراع القومي البلوشي. والنتيجة: عزل الصين عن القارة وإجبارها على العودة إلى الاعتماد على مضيق ملقا الذي تخنقه البحرية الأمريكية. والنتيجة: عزل الصين قارياً وإجبارها على العودة إلى الاعتماد على مضيق ملقا الذي تخنقه البحرية الأميركية. دوافع التدخل الصيني المباشر في الصراع: على عكس الحروب السابقة، قد تجد بكين نفسها مضطرة للتدخل المباشر لعدة أسباب: – الدفاع عن الاستثمارات السيادية: استثمارات الصين في إيران (اتفاقية الـ 25 عاماً) تتجاوز 400 مليار دولار. إن خسارة هذه الاستثمارات بالقوة العسكرية ستعتبر “عدوانًا اقتصاديًا مباشرًا”. – عقيدة «الدفاع الوقائي»: بكين تدرك أن سقوط طهران يعني انتقال الضغط العسكري الأميركي مباشرة إلى حدودها في تايوان وبحر الصين الجنوبي. ولذلك، فإن القتال في جبال زاغروس أفضل استراتيجياً بالنسبة لبكين من القتال في مضيق تايوان. – حماية أمن الطاقة المستدامة: لا تتمتع الصين بترف الحياد؛ إن انقطاع إمدادات النفط الإيرانية سيؤدي إلى شلل الصناعة الصينية، الأمر الذي قد يسبب اضطرابات اجتماعية داخل الصين نفسها. تداعيات اتساع الرقعة الجغرافية للصراع: إذا تدخلت الصين فإن الصراع لن يقتصر على الخليج العربي، بل سيشمل: – المحيط الهندي وبحر العرب: تحرك الأسطول الصيني لحماية موانئ جوادار وشابهار ضد أي حصار بحري. – آسيا الوسطى: تأمين الطرق البرية عبر أفغانستان وباكستان، ما قد يجر هذه الدول إلى الحرب. – الحرب السيبرانية والفضاء: استهداف أنظمة الملاحة والاتصالات الغربية كإجراء مضاد للهجمات على البنية التحتية الإيرانية. شبح الحرب العالمية الثالثة: تحقيق الحلم الصهيوني وسيناريو تفكيك إيران ليس مجرد «سقوط نظام»، بل زلزال جيوسياسي يهدد بانهيار «الحلم الصيني». إن تفكك المنطقة إلى قوميات متصارعة وصعود القومية البلوشية هو الأداة التي قد تستخدمها واشنطن لقطع أطراف التنين الصيني. وعليه، فإن الصين ستعتبر أي رصاصة تطلق باتجاه طهران هدفاً مباشراً لأمنها القومي، وهو ما يجعل احتمال اندلاع «حرب عالمية ثالثة» في حال الهجوم على إيران احتمالاً حقيقياً للغاية. *سفير سابق.


