اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 00:00:00
وفجأة تتوقف حريتك في الأكل والشرب كما يحلو لك. وهذا التقييد هو حرية من نوع آخر. لقد سجنت الجسد وأطلقت الروح. وهذه العبودية الخالصة لله في طاعة أوامره هي أعلى أنواع التحرر. تأخذ بيدك شريعة الله لتساعدك على الهروب من براثن الشهوات وأنياب الغرائز. ثم يدرك الإنسان أنه كان عبداً وهو يظن نفسه حراً، وأن فيهم ما يبدو قيداً – وهو الصوم – فصار حراً، وعرف الحرية كما لم يعرفها من قبل. وينقسم الصوم عند أبو حامد الغزالي إلى ثلاث مراتب: (صوم العوام “وهو إمساك البطن والفرج عن قضاء الشهوات” وصوم الخصوص “وهو إمساك السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الذنوب” وصوم الجزئيات وهو “صيام القلب عن الصفات والأفكار الدنيوية وامتناعه عن غير الله عز وجل بالكلية”. وإذا كان الإنسان مرتبطاً بالخالق الذي بيده كل شيء، فأي حرية مرغوبة أسمى من تلك الحرية؟! للجوع ألم، وألم الانقطاع عن العادة، ومن هذا الألم يلين القلب، وتنقي النفس، وتلين الأعضاء، ورؤية الطفل وهو يرتدي الأسمال، أو النظر إلى نظرات الفقر الحزينة، يثير ذلك الشعور بالرحمة تجاهه، وهي تدريب إلهي على الطهارة والصفاء والألفة والتواضع. هذا الشعور الجماعي، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، شرقاً وغرباً، جميع المسلمين في بلاد الله الواسعة يصومون معاً، ويؤدون هذه الشعائر التعبدية معاً، هو أعلى مظهر من مظاهر الوحدة، وأعظم إدراك لمعنى الجسد الواحد، جسد فيه بعض الأعضاء يعضد بعضاً، والعضو منه يعضد الآخر، وإذا توزع الألم خف، وإذا توزعت الفرحة عمَّ هذا التعايش مع الحرمان إلى فلسفة الهجر إذا أحسن تدبيرها، لا يملك شيئا، بل يملك كل ما يلامسه، فإذا شح طعامه لا يوقظه جوعه، بل يدفعه إلى الإعراض عن نداءات الجوع، وإذا حرم من شهوته، ولم يأسره معصيته، بل خفف قذارته وقللها إلى القليل، فشبعت، وإلى ماذا كان مرجوا، فصبرت. والصوم، لتطهير جسد صاحبه من الدنس، وترقى روح صاحبه إلى السماء، فيسهل عليه كل عسير، هو أيضا من أسرار الله الذي يؤتيه من يشاء من خلقه




