اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 00:00:00
بقلم: وردة محمود رضوان: لقد انتهت حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، وكلمة الحرب تأبى أن تغادر قلوبنا وحياتنا ومأوانا وطعامنا وشرابنا وكل شيء. في كل صباح، لا نزال نسأل الله أن ييسر كل أمورنا لنبدأ دورة الحياة اليومية الصعبة، التي تبدأ بالبحث عن المياه العذبة والوصول إليها، وتوفير بعض الحطب لإيقاد النار وإعداد الطعام، وشد أوتاد الخيام، وجمع الرمال إلى ارتفاع كافٍ حولها، لحمايتها من أمطار الشتاء. هذه هي حرب الشتاء. والتي لن تنتهي إلا مع بداية الربيع وانتهاء هطول الأمطار، ولن تنتهي إلا مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي مرحلة إعادة الإعمار وإغاثة الناس. والآن سأحدثكم عن حب الشتاء عندما كانت بيوتنا مليئة بالحب والدفء والطعام اللذيذ والوجبات الساخنة. وكانت نساء غزة ينتظرن بفارغ الصبر حلول فصل الشتاء ليُدخل السرور على الأسرة وليضفي كل مظاهر الحب والبهجة والدفء على كل قطعة من بيوتنا الجميلة ذات الانسيابية العالية. نساء غزة عملن بجد في البيوت وبين أبنائهن ومحبيهن. وعائلاتهم، ولم يقتصر الأمر على ذلك. كان الدور المجتمعي والمؤسساتي لنساء غزة بارزاً في فصل الشتاء، موسم الحب. وتم تنفيذ حملات تطوعية لإغاثة الفقراء بالملابس والبطانيات والوجبات الساخنة، وترميم المنازل القديمة، وتعزيز دور المرأة ودعمها وتمكينها من خلال المشاريع الصغيرة، لتحقيق دخل مالي يدعم الأسر. مواصلاتنا سهلة، وشوارعنا جميلة، وأرصفةنا نظيفة. أما شتاء الحرب فقد جاء حزيناً علينا، وعلى خيامنا المهترئة، وشوارعنا مليئة بالركام. أعظم مصيبتنا في شتاء الحرب هو المطر الذي نحبه، الأبيض النقي، الذي يحيي القلوب ويجلب الطمأنينة والطمأنينة. عندما يهطل المطر تفوح رائحة الدم والبارود. نعم.. رائحة الدم تفوح من أجساد الشهداء الذين هم أشرف منا جميعا، والذين ما زالوا تحت الأنقاض، ورائحة البارود تفوح من المباني والمساجد والأبراج المدمرة. عذراً أيها الشتاء الجميل، فقد كنا نحبك وأحب أمطارك حتى نعيش في حب واطمئنان. والهدوء والطمأنينة… عذراً لأننا لا نستطيع استقبالك وتحمل مطرك وبردك… عذراً أيها الشتاء الذي نحبه ونتمنى أن يبقى معنا ولكن لا نستطيع ذلك. وهذه هي رسالتي المعتادة التي لن أتعب من كتابتها أو أتعب من كتابتها: أيها الأحرار في العالم ساعدونا كما ينبغي، فنحن بحاجة إلى التعزيز والدعم والتمكين حتى نتمكن من البدء من جديد. ورسالتي لنساء غزة: أعلم جيدًا أن العبء ثقيل والرسالة أثقل، لكن الله معنا ولن يتركنا. تمسّكوا بحبل الله المتين فهو الذي نتقوّى به ونثق به ونستعين به. السلام عليك والسلام على صبرك الجميل. أنتم مصباح هذا الوطن ونوره وهداه. بكم نصنع أجيالاً تخطو خطواتها وتقاوم ولا تتنازل، نحو الحرية والعودة والاستقلال. هذا هو وعد الله، ووعد الله قادم لا محالة.




