اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 16:33:00
مركز الإعلام الفلسطيني جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا للشؤون الداخلية الفلسطينية، لا يقدم تشخيصه لواقع فلسطينيي الداخل كقراءة ظرفية لأزمة عابرة، بل كإتهام سياسي مباشر لنظام حكم إسرائيلي يخوض صراعا متعدد الأوجه ضد كل ما هو فلسطيني. وبرأيه فإن ما يحدث داخل الأراضي المحتلة عام 1948 ليس تراكماً للإخفاقات، بل هو سياسة متكاملة، تتقاطع فيها الجريمة المنظمة مع الإهمال الأمني، والقدس مع الإقصاء الاقتصادي، والنقب مع مشاريع الاقتلاع والتهجير. ثلاث قضايا كبرى، لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى، لأنها تشكل مجتمعة خريطة الضغط الوجودي على الفلسطينيين في مناطق 1948، في لحظة إقليمية تتسارع فيها مشاريع الحل الإسرائيلية وتنغلق نوافذ الحلول السياسية. ويرى زحالقة، في حوار مطول مع “العربي الجديد”، أن سلطات الاحتلال تدير هذه القضايا على أساس “سياسات تمييزية” تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي للفلسطينيين. وأكد أن هذه القضايا مترابطة، وتشكل معًا مشهدًا سياسيًا وأمنيًا يضغط على الفلسطينيين في الداخل. الجريمة والعنف: القضية المركزية. وأكد زحالقة، الذي انتخب في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي رئيسا للجنة المتابعة، أن ظاهرة الجريمة والعنف أصبحت “قضية قضايا”، لأنها تمس الأمن الشخصي للمواطن الفلسطيني، وتتفاقم في مختلف البلدات العربية دون رادع فعال من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وقال إن الادعاء بأن العنف في المجتمع العربي ينبع من “الثقافة” هو اختزال عنصري لا يعكس الواقع، مشيرا إلى أن معدلات تفكيك شبكات الجريمة في المجتمع اليهودي تتجاوز 80%، بينما لا تتجاوز 15% بين الفلسطينيين، مما يشجع على استمرار انتشار الأسلحة غير المنظمة والعنف المسلح دون محاسبة حقيقية. وحمل زحالقة سلطات الاحتلال المسؤولية المباشرة عن هذا الواقع، معتبرا أن شرطة الاحتلال تؤجج العنف من خلال سياسة التراخي المتعمد الذي يؤدي إلى تفاقم القتل والإفلات من العقاب. كما أشار إلى وجود ما وصفه بـ”اتفاق غير مكتوب” بين بعض التنظيمات الإجرامية وشرطة الاحتلال، ينص على عدم دخول هذه التنظيمات إلى البلدات اليهودية، مقابل ترك المجرمين العرب دون ملاحقة جدية. الحراك الشعبي وأدوات الضغط وفيما يتعلق بالتحركات الشعبية، أشار زحالقة إلى الزخم الجماهيري الذي ظهر في التظاهرات ضد الجريمة والعنف، وخاصة مسيرة العلم الأسود في سخنين وتل أبيب، مؤكدا أن هذا الحراك سيستمر في حيفا وأم الفحم والناصرة ومدن أخرى. وفي هذا السياق أعلنت لجنة المتابعة أنها تعمل على الإعداد لإضراب عام وشامل لمدة ثلاثة أيام يشمل مختلف القطاعات الاجتماعية والمهنية، كوسيلة للضغط على حكومة الاحتلال لتغيير سياساتها المتعلقة بالجريمة وغيرها من القضايا التي تواجه المجتمع العربي. وأوضح زحالقة أن الهدف من الإضراب هو خلق تأثير اقتصادي ملموس قد يدفع المؤسسات والفاعلين داخل إسرائيل إلى ممارسة ضغط فعلي على الحكومة، مشيرا إلى أن الفلسطينيين في الداخل يشكلون قوة عمل مركزية، إذ يشكل العرب نحو 50% من الطواقم الطبية في المستشفيات الكبرى، ونحو 70% من الصيادلة، وهو ما يعطي الإضراب ثقله وتأثيره. القدس… أولوية سياسية ومجتمعية. من جهة أخرى، أكد زحالقة أن هناك قضايا أخرى في غاية الأهمية يجب تعزيز دور فلسطينيي الداخل فيها، أبرزها القضية الفلسطينية بشكل عام، مع خصوصية ملف القدس وخطط التهجير. وقال إن الدور الأهم لفلسطينيي الداخل ولجنة المتابعة هو في القدس، “لأننا قادرون على الوصول إليها”، مشددا على ضرورة دعم صمودها وتعزيز النشاط التجاري في البلدة القديمة التي تعاني من أزمة خانقة. وأشار إلى أنه من أصل 1450 محلا تجاريا في البلدة القديمة، تم إغلاق 420 محلا تجاريا، معتبرا أن هذا الدعم الاقتصادي هو أحد أشكال العمل العملي المتاح لفلسطينيي الداخل اليوم. غزة.. المعركة السياسية والعجز القسري. وفيما يتعلق بغزة، قال زحالقة إن الفلسطينيين في الداخل يخوضون “معركة سياسية مفتوحة” ضد حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، لكنه أقر بأن الشعور بالعجز يرافق المجتمع، بل ويرافقه شخصيا، في ظل استمرار الإبادة الجماعية في القطاع. وأضاف أن فلسطينيي الداخل يعيشون وضعا سياسيا خاصا داخل أراضي 1948، حيث كانت هناك خطط إسرائيلية لعمليات قمع واسعة النطاق في حال حدوث تظاهرات، خاصة تلك التي قد تؤدي إلى إغلاق الشوارع، لافتا إلى أن إعلان حالة الطوارئ يعني عمليا أن كل من يخرج إلى الشارع قد يتعرض لإطلاق النار. وربط زحالقة هذا الواقع بما حدث خلال أحداث “هدية الكرامة” في مايو 2021، خلال معركة “سيف القدس”، حيث دفع مئات الفلسطينيين أثمانًا باهظة، بما في ذلك الاعتقال والسجن، أو الفصل من العمل، أو الحرمان من التعليم الجامعي. وفي تحليله الأشمل، يرى زحالقة أن تفاقم الجريمة في المجتمع العربي يعود إلى سببين رئيسيين: البنية المتطرفة للحكومة الحالية، التي اتخذت قرارا عمليا بعدم محاربة الجريمة، وعودة ملف التهجير إلى واجهة الاستراتيجيات السياسية والأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر، سواء في الداخل أو في مختلف الساحات الفلسطينية. وقال إن فرض إسرائيل سيطرتها المباشرة على غزة جعل أعداد الفلسطينيين واليهود متشابهة في جميع المناطق، وهو واقع “لا تستطيع الصهيونية تحمله”، مضيفا أن إسرائيل برفضها أي حل سياسي ورفضها حل الدولتين، تتبنى نظام فصل عنصري غير مستقر، مما يجعل التهجير خيارها الاستراتيجي البديل. وأشار زحالقة إلى ما يشبه “التهاون الإسرائيلي” مع انتشار الجريمة والعنف، باعتبارهما عاملين قد يدفعان الفلسطينيين للهجرة، مؤكدا أن الأفراد قد يضطرون إلى الفرار من القتل، ولا يمكن إلقاء اللوم على أولئك الذين يسعون إلى حماية أنفسهم وعائلاتهم، ولكن “على المستوى الجماعي، سنحبط هذه الخطة، ولن نغادر”. معركة الأرض في النقب. وفيما يتعلق بملف النقب، أكد زحالقة أن المجتمع الفلسطيني في الداخل يخوض “معركة كبرى” بهدف الدفاع عن الأرض والمنازل والقرى في مواجهة ما وصفها بـ”محاولات الاقتلاع والمصادرة” التي تستهدف هذه المنطقة منذ سنوات طويلة، مشددا على أن فلسطينيي الداخل لن يتنازلوا عن أرضهم مهما كانت الضغوط أو مشاريع التهجير والمصادرة المستمرة. وأضاف زحالقة أن هذا التضامن الشعبي مع النقب يعكس وعيا عميقا بطبيعة الصراع، وأن محاولات إفراغ الأرض من أهلها عبر القوانين والممارسات والسياسات الإسرائيلية لا يمكن أن تمثل حلولا، بل تزيد من إصرار الفلسطينيين على التمسك بحقوقهم الوجودية في كل شبر من أرضهم.


