اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 00:00:00
وراء كل قرار طبي لحظة تردد، ووراء كل تشخيص وقت خانق وضغط متواصل وإدارة تطالب بالكمال بينما يحاصر الأطباء بواقع لا يترك لهم مجالا للتنفس. وهم لا يعملون في ظروف مثالية، بل وسط حشود من المرضى وشح الإمكانيات. إن مهنة الطب ليست علماً دقيقاً، بل هي ممارسة إنسانية معقدة، تقوم على الاحتمال والتقدير، والطبيب لا يرى الصورة كاملة أبداً، بل يرى جزءاً منها، فيضطر إلى اتخاذ قراره بناءً على ما رآه، وأحياناً يكون القرار صحيحاً وينقذ حياة، وأحياناً يؤدي إلى نتيجة مأساوية. الطبيب لا يتحكم في القدر، ولا يملك مفاتيح الحياة والموت، فالأمر كله بيد الله عز وجل. وحده، ومسؤولية الطبيب ليست وعداً بالبقاء، بل هي مسؤولية الاجتهاد والاجتهاد بما يملكه من علم وخبرة. “الضحية الثانية” فيلم دنماركي جميل ومؤثر وقاسي، اكتسحت أبرز الجوائز السينمائية في الدنمارك عام 2025، وأبهرت النقاد والجمهور. ويعود الفضل للكاتب والمخرج “زينين إلكينغتون”، الذي استطاع تحويل الدراما الطبية إلى تجربة صادقة ومؤلمة، من خلال سيناريو متماسك وإخراج دقيق. إنه يراقب الشخصيات عن كثب، والأداء الرائع من الممثلين. تدور الأحداث مع “أليكس”، طبيب أعصاب ذو خبرة يعمل في مستشفى يعاني من الضغط الخانق ونقص الموارد. خلال وردية صباحية مزدحمة للغاية، تضطر “أليكس” إلى تحمل مسؤوليات إضافية لتعويض غياب أحد الأطباء، وفي الوقت نفسه تحاول دعم طبيب شاب مبتدئ. يصل شاب إلى المستشفى يشكو من صداع شديد، وبعد فحص سريع يتم اتخاذ قرار طبي يبدو منطقيًا في الوقت الحالي، لكن يتبين لاحقًا أنه كان مخطئًا، وانتهى الأمر بمأساة هزت الجميع. يتتبع الفيلم التداعيات النفسية والمهنية لما يعرف في المصطلحات الطبية بـ”الضحية الثانية”، أي الطبيب أو الممرض الذي يتحمل عبء الذنب والشك والخوف من المساءلة، ضمن نظام صحي صارم لا يترك مجالا للخطأ، حتى لو كان نتيجة ضغط العمل وليس الإهمال. أبدعت أوزليم سانجلانماك في لعب شخصية “أليكس” كطبيبة كفؤة ومخلصة تتمتع بيقينها وثقتها بنفسها وقدرتها على التحمل، وقليلون فقط هم من يشعرون بثقل مسؤولية الطبيب عندما يدرك أن قراره ربما كان مرتبطًا بخسارة حياة شخص ما، وإلقاء اللوم على الأسرة هنا ليس قسوة، بل هو انعكاس طبيعي لمأساة لا تطاق. إلا أن ما يرهق الطبيب حقًا يتجاوز أي لوم أو اتهام خارجي، إذ إن ندمه ليس مجرد لحظة عابرة، بل هو حالة ذهنية تطارده، وتطارده في نومه، وتتركه مع سؤال بلا إجابة: هل كان بإمكاني إنقاذه لو أنني فعلت شيئًا مختلفًا؟ تويتر: @alqassimi88



