اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 01:22:00
أكد الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية أحمد العبود، أن القرار الأخير المتعلق بفرض الضرائب، والذي كان موضع جدل، لم يصدر عن مجلس النواب في جلسة رسمية بنصاب كامل، بل خرج من اللجنة الاقتصادية بالمجلس، وتم تمريره عبر وكيل وزارة الاقتصاد في حكومة دبيبة سهيل بوشحة. وأوضح العبود في حديث لقناة العربية الحدث رصدته “24 ساعة” أن لجنة الاقتصاد هي إحدى لجان مجلس النواب وتمثله من الناحية الإجرائية. لكن ما حدث -على حد تعبيره- لم يكن تصويتاً عاماً داخل قاعة المجلس، بل هو إجراء أصدرته لجنة نيابية دون عرضه على جلسة كاملة. ومضى يقول إن مثل هذه القرارات نظرا لصيغتها وتأثيرها المباشر، يجب أن تمر بجلسة رسمية لمجلس النواب بحضور نصاب قانوني، ويجب أن تخضع لتصويت واضح وصريح، مضيفا أن الرسالة التي خرجت من إحدى لجان المجلس لا تكفي لاعتماد قرار بهذه الأهمية، خاصة أن القرارات ذات الطابع الاقتصادي والمالي تتطلب، بالإضافة إلى التصويت، عرضها على لجان علمية ونوعية متخصصة، إضافة إلى الاستعانة برأي الخبراء في الأمر. الاقتصاد والمالية العامة، لمناقشة آثارها على الاقتصاد الليبي والإنفاق العام والسياسة الضريبية. وشدد العبود على أن القرار بحكم ارتباطه بالمالية العامة للدولة وتأثيره على الحياة المعيشية للمواطن، يتطلب مساراً إجرائياً متكاملاً يبدأ. بجلسة كاملة داخل مجلس النواب، ثم المرور باللجان العلمية المتخصصة في الاقتصاد والمالية العامة، قبل أن يتم تعميمه وإقراره نهائيا. واعتبر أن تجاهل هذه الخطوات أفقد القرار سلامته الإجرائية وجعله عرضة للطعن القانوني. وردا على سؤال حول ما إذا كان مجلس النواب سيتحرك لعرقلة القرار أو التراجع عنه، أشار العبود إلى أنه تم بالفعل تداول عريضة موقعة من أكثر من 107 نواب، تطالب بعقد جلسة رسمية للمجلس لدراسة القرار وتحديد ما إذا كان في مصلحة المجلس. مواطن أم لا. وتوقع العبود أن يعقد مجلس النواب جلسة خلال الأيام المقبلة لمناقشة تفاصيل القرار، ومناقشة آثاره على الشرائح التي فرضت عليها الضرائب، فضلا عن تقييم تداعياته على الاقتصاد الليبي الذي يعاني بالفعل من تحديات كبيرة. وأضاف أحمد العبود أن الاقتصاد الليبي، على مدى الخمسة عشر عاما الماضية، تمت إدارته بعقلية “إدارة الأزمات”، وليس بمنهجية استراتيجية حقيقية تحافظ على قوة الدينار، أو تضع سياسة نقدية واضحة تضمن التوازن بين عناصر المعادلة الاقتصادية والمالية للدولة منذ عام 2011 حتى اليوم -باستثناء موازنة 2012- لم تمر عبر السلطة التشريعية ولم يقرها مجلس النواب، مما يجعلها من وجهة نظره وجهة نظر تفتقر إلى الأساس القانوني والتشريعي الذي يمنحها الشرعية والرقابة. وأوضح أن غياب إقرار الموازنات من السلطة التشريعية حرمها من الخضوع للرقابة المؤسسية، وهو ما فتح الباب أمام ما وصفه بـ”الخلل القانوني والتشريعي”، الذي يكمن خلفه، على حد تعبيره، الفساد باعتباره المعضلة الأساسية التي واجهتها الحكومات المتعاقبة دون محاسبة. أو المساءلة الحقيقية فيما يتعلق بالإنفاق العام. وتابع: تحدث رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عن إنفاق يقدر بـ70 مليارا، لكن العبود دعا إلى رقم أكبر وصفه بالمخيف وهو نحو 800 مليار أنفقت خلال ثلاث أو أربع سنوات من عمر الحكومة، مشككا في آليات المحاسبة. وأشار في السياق نفسه إلى أن ديوان المحاسبة لم يبين بشكل واضح حجم الفساد في هذه الحكومة، معتبرا أن هذه القضايا الثلاث: غياب الموافقة التشريعية، وضخامة الإنفاق، وضعف المساءلة، تمثل قضايا رئيسية. وفي فهم المشهد، انتقل العبود للحديث عن ملفات أخرى، منها الإنفاق العام، وما أسماها “العصابة” التي تدير الأموال داخل مصرف ليبيا المركزي، بالإضافة إلى ملف صرف الوقود الذي وصفه بـ”الكارثة” واعتبره من أكبر ملفات الفساد المتعلقة بحكومة الدبيبة. وفيما يتعلق بالإنفاق الموازي، أقر بوجوده، لكنه أشار إلى أنه يتم بالاتفاق في إطار مصرف ليبيا المركزي، لافتا إلى أن هناك عقودا مرت على هذا المسار، وأن المشاكل الناجمة عنه وضعت الاقتصاد الليبي في موقف حرج. وانكشف تماما، ومع تفاقم التضخم، ظهر العجز، ولم يحدث تكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية، في ظل ما وصفه بالإهدار الممنهج للمال العام. كما أكد أن البنك المركزي لم يتمكن من إيجاد آليات رقابية فعالة لحركة الأموال، في ظل استمرار حالة الانقسام بين المؤسسات السيادية والمؤسسات السياسية، مما أدى إلى واقع يتسم بالإنفاق المزدوج دون محاسبة، وقرارات مجهولة المصدر النهائي. وأكد أن ليبيا تفتقر إلى الإدارة الشفافة للموارد، وتفتقر إلى الحوكمة الحقيقية في التعامل مع القطاع المصرفي. مضيفا أن الارتجال وغياب السياسات الواضحة وعدم وجود رؤية مستقبلية في إدارة الاقتصاد خاصة في ظل الاعتماد على مورد واحد وهو النفط، كلها عوامل دفعت البنك المركزي والحكومات المتعاقبة إلى إنتاج هذا الواقع غير المسبوق في تاريخ الدولة الليبية. وأشار العبود إلى أنه كان هناك اتفاق في لندن خلال الأعوام 2015 و2016 و2017 على آليات توزيع الموارد المالية. كما أشار إلى أن البنك المركزي شهد انقساماً في السنوات السابقة، وشهد قبل ذلك توقف المقاصة على ضفاف المنطقتين الشرقية والجنوبية. وقد أثيرت مسألة التوحيد في السنوات الأخيرة. وختم بالإشارة إلى وجود منظومة فساد حتى في الإطار المرتبط بالبنك المركزي، معتبرا أن هذا تشابك المصالح وتداخل السلطات ساهم في إدامة المشهد الاقتصادي الليبي بشكله الحالي، حيث تغيب المحاسبة وتتعقد مسارات اتخاذ القرار الاقتصادي.


