اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 11:00:00
لم تكد الأزمة بين المحامين ووزارة العدل تنتهي حتى بدأت تظهر بوادر أزمة أخرى تتعلق باستعداد القضاء في المغرب للتوقف عن تقديم الخدمات المهنية لمدة أسبوع كامل، وتحديدا خلال الفترة ما بين الثاني والعاشر من مارس المقبل. وبحسب الهيئة الوطنية للعدل، فإن هذا القرار يأتي رفضا لمشروع قانون المهنة رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة، والذي ينتظر مناقشته في مجلس المستشارين. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤثر على عدد من الإجراءات في قطاع العدالة، فضلا عن تعطيل مصالح المغاربة خلال الفترة المذكورة، بحسب مراقبين. وأعربت الهيئة، في بيان لها، عن رفضها “إقرار مشروع القانون نفسه دون الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات ومقترحات وتعديلات الفرق النيابية الأغلبية والمعارضة”، داعية رئيس الوزراء إلى فتح حوار جدي ومسؤول معها كهيئة. وقبل أيام، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الاستعداد لمناقشة مشروع قانون المهنة في الغرفة النيابية الثانية، مشيراً إلى أن أهم ما جاء به هو تنفيذ القرار الملكي، بعد فتوى المجلس العلمي الأعلى، التي نصت على جواز ممارسة المرأة لهذه المهنة. وفي هذا الصدد، أكد لحسن نزهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، “الاستعداد للاستماع إلى اعتراضات المغرب بشأن الملاحظات التي يسجلونها بشأن مشروع قانون تنظيم مهنتهم”. وأوضح نزهي، في تصريح لهسبريس، أن “المطلوب أولا هو الاستماع لممثلي الدول، بعد تقديم مشروع النص إلى المجلس نفسه، ومحاولة فهم رؤيتهم له، مع العمل على تقديم تعديلات من شأنها تحسينه، قبل إقراره”. وبهذا التصعيد الجديد، انضمت الهيئة الوطنية للعدل إلى فئات مهنية أخرى سبق لها أن واجهت الحكومة الحالية في لحظة محاولة اعتماد تشريعات جديدة للمهنة، من خلال تفضيلها اللجوء إلى “وسائل أكثر فعالية” لزيادة الضغط على المؤسسة التنفيذية، مع محاولة تجاوز القطاع الحكومي المعني ومخاطبة رئيس الوزراء مباشرة. يعتبر الموثقون جزءاً أساسياً من نظام التوثيق القضائي في المملكة، حيث يلعبون دوراً حيوياً في توثيق العقود والمعاملات. إن توقفهم عن تقديم الخدمات المهنية سيؤثر على مجموعة من الحكام في قطاع العدالة. وفي ما يتعلق بالموضوع، قال رشيد لزرق، أستاذ جامعي وأستاذ العلوم السياسية، إن “تصاعد الاحتجاجات المهنية في القطاعات المنظمة قانونا في المغرب يعكس تحولا في طبيعة العلاقة بين الحكومة والهيئات الوسيطة، مع لجوء الفئات المهنية إلى التوقف الجماعي عن تقديم الخدمات ذات الطابع العمومي”. وقال الأزرق لهسبريس: “في العلوم السياسية، يُفهم هذا السلوك ضمن منطق “الفيتو القطاعي”، حيث تسعى المجموعات المهنية إلى تعطيل المسار التشريعي لمشروع قانون عندما تشعر أنه تمت صياغته دون مشاركة فعلية أو استجابة لمذكراتها أو طموحاتها”. وأوضح الأستاذ الجامعي نفسه، في سياق متصل، أن “إيقاف الخدمات المؤثر على المعاملات والعقود والحقوق اليومية يضع المصلحة العامة في مواجهة مصلحة فئوية، ويختبر قدرة الدولة على ضمان استمرارية المرفق العام، مع احترام حرية التنظيم والاحتجاج”. كما أبرز المتحدث نفسه أن “لجوء فئة مهنية إلى التوقف الجماعي عن تقديم الخدمات ذات الطابع العمومي يعتبر محاولة لاستغلال موقعها داخل هيكل الدولة لإعادة التفاوض على موازين القوى”. كما أكد أن “تكرار حالات الرفض القطاعي الشديد لمشاريع القوانين المتعلقة بقطاع العدالة يضعف التوازن التفاوضي والسياسي للوزير المسؤول عن القطاع، ويعطي الانطباع بوجود خلل في منهجية الإعداد والتشاور، حتى لو استوفت النصوص مسارها الدستوري الشكلي داخل المؤسسة التشريعية”. ويسجل رشيد لزرق وجود مفارقة سياسية كالتالي: “كلما اتجهت السلطة التنفيذية إلى تقنين أشكال الاحتجاج، كلما أصبح المهنيون أكثر وعيا بأهمية امتلاك أوراق ضغط فعالة ضد مشروع قانون أو خطوة حكومية معينة”.




