اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-27 23:00:00
واعتبر قادة حزب الأصالة والمعاصرة أن “المعقول” يجب أن يشكل عنوان المرحلة السياسية المقبلة، ودعوا إلى ما وصفوها بـ”الثورة الأخلاقية” في العمل السياسي القائم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة بناء الثقة بين الفاعل الحزبي والمواطن. وفي هذا الصدد، أبرزت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة نجوى كاكوس، أن تنظيم “مناظرة المواطنة” يأتي في إطار انفتاح الحزب على محيطه المجتمعي، وسعيه إلى إعادة بناء جسور الثقة بين الفاعل السياسي والمواطن، مشيرة إلى أن الهدف من هذه المبادرة هو معالجة الإشكاليات التي تعيق العمل الحزبي والسياسي بشكل عام، وفتح نقاش صريح ومسؤول حول سبل خلق الحياة السياسية وتعزيز الممارسات الديمقراطية. جاء ذلك خلال مداخلة ألقتها في إطار “نقاش مواطنتي” الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بأحد الفنادق السرية بمدينة الدار البيضاء، تحت عنوان “التوليف والسياسة”. وأكد رئيس المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة أن المشهد السياسي يواجه تحديات حقيقية، في ظل نمو بعض الصور النمطية والأحكام الجاهزة التي تؤرق السياسيين، مثل نعوت مثل “الافتراء” أو الاتهامات بالسعي لتحقيق مصالح خاصة. واعتبرت أن هذه الأوصاف، سواء كانت مبررة في بعض الأحيان أو ناتجة عن تراكمات سلبية، تعكس بعمق أزمة ثقة لا بد من معالجتها من خلال تكريس مبادئ الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء قواعد أخلاقية واضحة تحكم الممارسة السياسية. وأضافت أن المنتخبين مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاستماع إلى هموم المواطنين والعمل على فهم الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، خاصة في سياق يتسم بتزايد التوقعات الاجتماعية والاقتصادية. وشددت على أن اقتراب الانتخابات المقبلة يتطلب من الأحزاب إعادة تقييم أدائها والتعامل مع هموم المواطنين بجدية ومسؤولية، بعيدا عن منطق الحملات الظرفية أو الخطابات الشعبوية. وأشار رئيس المجلس الوطني إلى أن المواطنين أنفسهم أصبحوا فاعلا أساسيا في عملية خلق الحياة السياسية، من خلال زيادة مستويات الوعي والمطالبة بالمساءلة والشفافية، لافتا إلى أن الأحزاب السياسية مطالبة بالاستجابة لهذه التحولات، من خلال تطوير آلياتها الداخلية، وتأهيل نخبها، وترسيخ ثقافة سياسية تقوم على النزاهة وخدمة الصالح العام. واختتمت كاكوس حديثها قائلة: “إن خلق العمل السياسي ليس شعاراً مؤقتاً، بل هو مسار طويل الأمد يتطلب إرادة جماعية وعقداً أخلاقياً جديداً بين الأحزاب والمجتمع، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس دور السياسة كأداة للإصلاح وخدمة المواطنين”. من جهته، أكد الغربي الهداوي، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن التجربة السياسية علمته أن أول ما يجب أن يتحلى به الفاعل السياسي هو “المعقول”، معتبرا أن هذه الصفة تشكل الأساس الذي تبنى عليه بقية القيم والممارسات. وأوضح أن «المعقول» لا يقتصر فقط على حسن السلوك أو الاعتدال في الكلام، بل يمتد إلى تحمل المسؤولية، واحترام ذكاء المواطنين، والالتزام بالوعود، والابتعاد عن كل أشكال المزايدة الشعبوية. وأضاف عضو المجلس الوطني لحزب “بام” أن التواصل بدوره سمة أساسية في شخصية أي مسؤول منتخب أو سياسي، مؤكدا أن القرب من المواطنين والاستماع إلى همومهم والتفاعل مع قضاياهم اليومية ليس ترفاً سياسياً، بل واجب أخلاقي ومؤسسي. وأكد أن هذا المبدأ لا يخص مدينة الدار البيضاء فقط، بل يجب أن يكون قاعدة عامة تؤطر العمل السياسي على المستوى الوطني، لأن فقدان التواصل يؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين المنتخبين والناخبين. وشدد في هذا السياق على أن مفهوم «المعقول» يشكل أحد المرادفات العملية لفكرة «التوليف»، معتبراً أن التوليف لا يقتصر على الشعارات أو النصوص القانونية، بل يتجسد في السلوك اليومي للسياسي، في طريقة إدارته للخلاف، واحترامه للمؤسسات، وحرصه على المال العام. وأضاف أن الحياة السياسية السليمة تقوم على مزيج من القيم الأخلاقية والممارسة الواقعية، إذ لا يمكن الحديث عن النزاهة الحقيقية دون توافر عنصر “معقول” يضبط القرارات ويمنع الانزلاق إلى المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة. واعتبر أن التوليف يبقى مرهونا بإرادة الفاعلين السياسيين في ترسيخ ثقافة المسؤولية والمحاسبة، وجعل العمل الحزبي يخدم الصالح العام بدلا من توظيفه لتحقيق مكاسب ظرفية. وختم الحداوي بالتأكيد على أن استعادة سمعة العمل السياسي تمر عبر إعادة بناء الثقة، وهو مسار يبدأ بالسلوك السياسي للفرد، مرورا بالالتزام بالوضوح والصدق، وتبني خطاب واقعي يوازن بين الطموح والإمكانات، ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.




