اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-28 22:00:00
10 فتيات رفضته بسبب مهنته.. قصة “محمد” الشاب الذي وجد رزقه حيث يهرب الناس، في وقت ارتبطت مهنة جمع القمامة في المخيلة الشعبية بالتشرد أو الاضطرابات النفسية. وتحول اليوم إلى نشاط اقتصادي قائم بذاته يوفر مصدر رزق لعشرات الأسر على هامش المدن والقرى المغربية. ومع التحولات الاجتماعية، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع المجتمع الاستهلاكي، لم تعد “البركاسة” مجرد سلوك قسري، بل أصبحت قطاعا غير رسمي يولد دخولا متفاوتة لأولئك الذين يختارون – أو يضطرون – مصدرا للعيش. وفي مدينة الجديدة، يعرّف محمد (31 سنة) عن نفسه بوضوح: “أنا بوار.. وأفتخر”. وهو شاب يرتدي قفازاته ويرتدي ملابس خاصة حتى لا يلتصق الأوساخ بملابسه. يستعد عند حلول الظلام لبدء جولته الليلية. يركب دراجته ثلاثية العجلات، والمكتوب عليها كلمة “بوار” بالخط العريض، متجهاً نحو الحاويات المنتشرة في الشوارع، باحثاً عما يمكن إعادة تدويره أو بيعه. يقول محمد: «باب بركاسا هو الباب الوحيد الذي لم يُغلق في وجهي»، وهي عبارة تختصر طريقاً لم يكن سهلاً. طرق أبواباً كثيرة للعمل، وعمل في مهن متعددة، لكنه لم يجد الاستقرار إلا هنا، في عالم القمامة. يقول وهو يستعد لسباق يومي مع الزمن: “أبحث عن الخبز الجاف، والبلاستيك، والكرتون، والزجاج، والمعادن، وأي شيء يمكن أن أستفيد منه. وأحياناً أجد بقايا الخضار والفواكه”. والمنافسة قوية في هذا المجال، لذا فهو يتحرك بسرعة خلال جولته التي لا تتجاوز عادة الساعتين أو الثلاث ساعات. «إذا تأخرت قد يسبقني آخرون ويأخذون السلعة»، يقول محمد بلهجة عملية في حديث لـ«الأعماق»، لافتاً إلى أن الطريقة التي يعتمدها «البوار» تحدد حجم المحصول: هناك من يعمل بعربة مجرورة، وآخرون بالحيوانات، والبعض بالدراجات النارية، وكلما تطورت الطريقة ارتفع هامش الربح. دخل محمد غير مستقر، ففي الشتاء يتراوح بين 100 و300 درهم يومياً، وقد تمر الأيام دون أي عائد، أما في الصيف فقد يصل إلى 400 درهم. «الحمد لله في كل الظروف»، يقول بإيمان واضح، ويؤكد أنه يعيش حياته بشكل طبيعي: «بعد انتهاء العمل، أستحم وأتعطر وأخرج مثل أي شاب، أبحث عن الترفيه لقضاء حاجتي». وكشف محمد أن أصعب ما يواجهه ليس الرائحة الكريهة أو الزجاج المكسور أو خطر العدوى، بل نظرة البعض: “هناك من يحترمك ويساعدك، ومن يقدم لك مواد لإعادة بيعها أو حتى دعم مالي، ولكن هناك أيضا من يحتقرك”. يتذكر بأسف موقفاً ظل عالقاً في ذهنه: «سمعت أباً يقول لابنه: إذا لم تدرس ستصبح مثل هذا اللقيط». كلمات وصفها بأنها «جرحتني في البداية»، قبل أن يقرر التصالح معها وتحويلها إلى مصدر قوة. «اخترت البوار ليكون اسمي، وسأعطي قيمة لهذه الكلمة». وأكد محمد في حديثه لـ«العمق» أنه واصل دراسته لكن العمل في تخصصه لم يكتب له. “لقد حكمت علي الظروف بهذه المهنة، ولم أكن بطلا، بل مجبراً، وعندما لم أجد خياراً، طرقت باب البركاسة فوجدته مفتوحاً”. ويؤكد أن المهنة شريفة، ولا يوجد فيها أي ضغوط، فالعامل بنفسه هو الذي يحدد أوقات عمله وتوقفه. ورغم بساطة العمل إلا أن محمد يحاول أن يضيف بعدا إيجابيا إليه. ويقوم خلال رحلاته بجمع القمامة الملقاة على الأرض ويرميها مكانها «لدعم رجال الصرف الصحي» على حد تعبيره. كما يحرص – بحسب روايته – على إعادة الهواتف أو البطاقات المصرفية أو المستندات التي يجدها إلى أصحابها: «أحياناً أجد أيضاً أموالاً، لكني أعيد كل شيء إلى أصحابه». وفي حياته الخاصة، يواجه محمد تحديًا آخر. وفي غضون عام واحد، تقدم لخطبة عشر فتيات في مدينة الجديدة وضواحي دكالة، لكنه قوبل بالرفض بسبب مهنته. يقول بنبرة هادئة: “الناس يؤمنون بالمظاهر”، قبل أن يضيف: “أتمنى أن أجد امرأة تحبني كإنسان، ولا تراني بازدراء مثل بوار، أحلم بالزواج وتكوين أسرة، وإنشاء مشروعي الخاص في المستقبل”. ويعتبر محمد نفسه قدوة إيجابية للشباب الذين يجلسون في الأحياء بلا عمل، “أتحرك وأجتهد من أجل لقمة عيشي، لا أترك طريقا ولا حيا. رسالتي للشباب أن يثقوا بأنفسهم، وأن يفتخروا بمهنهم مهما كانت”، ويخاطب زملاءه في المهنة تحديدا: “كونوا منضبطين، أخلاقيين، احترموا البيئة، لا تسرقوا المواطنين أو ممتلكات الدولة، هذا خبزنا وعلينا حمايته”. كما يدعو من يتعامل معهم إلى إعطائهم الثمن الحقيقي لما يجمعونه، وعدم استغلالهم أو حرمانهم من حقوقهم. ويقول إن المهنة محفوفة بالمخاطر: الجروح الناجمة عن الزجاج، والأمراض المحتملة، والروائح الخانقة، وأحيانا المواد الخطرة بين النفايات. لذلك، “يجب إعطاء هذه الفئة حقوقها وعدم أكل عرقها”، يختتم حديثه.




