سلطنة عُمان – الإدارة المالية في رمضان… بين ثقافة الاعتدال وضبط سلوك المستهلك

أخبار سلطنة عُمان1 مارس 2026آخر تحديث :
سلطنة عُمان – الإدارة المالية في رمضان… بين ثقافة الاعتدال وضبط سلوك المستهلك

اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز

اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 18:09:00

بقلم: نورا العبري – تمثل الإدارة المالية في شهر رمضان عنصرا هاما وأساسيا لترسيخ مبدأ ثقافة الاعتدال وإعادة ترتيب الأولويات وتحقيق التوازنات بين الاحتياجات الفعلية ومستويات الإنفاق بما يضمن سياسة الحفاظ على بركات الشهر الفضيل دون تحويل أيامه إلى عبئ مالي يثقل كاهل الأسرة. وفي هذا السياق، يؤكد يوسف المفرجي المختص في التوعية والثقافة المالية، أن إعداد ميزانية شهر رمضان مقدماً من أهم الخطوات التي يجب أن تنتبه لها الأسرة، خاصة في ظل التغيرات التي تطرأ على أنماط الإنفاق. وعادات الاستهلاك خلال هذا الشهر. ويوضح أن شهر رمضان، من حيث الالتزامات المالية، لا يختلف عن غيره من الأشهر، لكن خصوصيته الدينية والاجتماعية تتطلب المزيد من الوعي في إدارة الأموال، وليس المزيد من التوسع في الإنفاق. ويشير إلى أن رمضان في جوهره ليس شهر الأكل والشرب أو التوسع في تنويع أنواع المستهلكين ومظاهرهم، بل هو شهر عبادة ومحاسبة النفس، وفرصة حقيقية لإعادة ضبط السلوكيات، بما في ذلك السلوك المالي. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية التمييز بين الضروريات والكماليات عند إعداد خطة الإنفاق. ويبدو أن من أكثر الأخطاء شيوعاً هو غياب هذا التمييز. الضروريات هي احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، مثل الغذاء الأساسي والالتزامات الثابتة، أما الكماليات فيمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها دون أن يكون لها تأثير جوهري على نوعية الحياة. وكثيراً ما تمثل الكماليات عبئاً مالياً وضغوطاً نفسية، وتؤدي إلى اختناقات في السيولة، دون أن تحقق قيمة حقيقية للأسرة. وشدد المفرجي على أن ترسيخ ثقافة الاعتدال في رمضان يتطلب من الأسرة التركيز على الأساسيات والسيطرة على الرغبات وتجنب الانسياق لأنماط الاستهلاك غير المبرر، بما يعزز روح الشهر ويجعل الإدارة المالية امتدادا لقيم التوازن والاعتدال. وأما مسألة هل نفقات شهر رمضان تختلف عن باقي أشهر السنة. وأوضح يوسف المفرجي أنه من غير المفترض من حيث المبدأ أن تكون هناك فجوة كبيرة بين الإنفاق في رمضان وبقية الأشهر، حيث تبقى الالتزامات الأساسية ثابتة، لكن الواقع يشير إلى ارتفاع نسبي في حجم الإنفاق، نتيجة الطبيعة الاجتماعية المميزة لهذا الشهر. وأوضح أن المجتمع العماني بشكل خاص يتميز بالتماسك الاجتماعي الوثيق الذي تتجلى معالمه في كثرة الدعوات والتجمعات العائلية واللقاءات الشبابية، مما يجعل الاحتياجات تتغير من أسبوع إلى آخر باختلاف الأنشطة. والمناسبات. وأضاف: «لهذا أرى أن التسوق الأسبوعي في رمضان أكثر كفاءة من التسوق الشهري، لأنه يتيح مرونة أكبر في تلبية الاحتياجات الفعلية، ويقلل الهدر، ويتناسب مع طبيعة الإنفاق المتغير خلال الشهر». وعن دور الأسرة في إدارة الأموال، أكد المفارجي أن المسؤولية المالية لا ينبغي أن تقتصر على فرد واحد، بل هي مسؤولية مشتركة داخل الأسرة. إن إشراك الأطفال – عندما يكونون في سن مناسبة – في بعض الجوانب المتعلقة بالتخطيط أو المتابعة المالية يسهم في تخفيف العبء عن رب الأسرة، ويعزز شعورهم بالمسؤولية والوعي المالي منذ سن مبكرة. كما أشار إلى أهمية إعطاء الزوجة دوراً واضحاً في إدارة الأموال والتصرف فيها، مما يعزز شعورها بالشراكة والمسؤولية، ويجعلها أكثر وعياً بتأثير القرارات المالية اليومية على مستقبل الأسرة، مؤكداً أن أي زيادة غير محسوبة في الإنفاق اليوم قد تتحول إلى عبء مالي متراكم في المستقبل. وأوضح أن الإسراف في شراء المواد الغذائية لا ينعكس فقط على الجانب المالي، بل يمتد أثره إلى الجانب الصحي أيضاً، نتيجة الإفراط في الاستهلاك أو سوء التخزين. ومن هنا أكد على ضرورة أن يكون الشراء بناء على حاجة حقيقية، وليس بدافع المظهر أو التباهي. كما أن هدر الطعام خلال شهر رمضان له تداعيات اقتصادية واضحة، سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع، وهو ما يتطلب إعادة النظر في سلوكيات الشراء والتخزين، وترسيخ ثقافة الاعتدال كجزء لا يتجزأ من قيم الشهر الفضيل. وأشار يوسف المفرجي في كلمته إلى أن شهر رمضان يشهد كثافة العروض والتخفيضات، وهو ما لا يمثل مشكلة في حد ذاته، بل قد يكون فرصة حقيقية للادخار إذا تم التعامل معه بشكل جيد. ويوضح أن المشكلة لا تكمن في وجود العروض، بل في شراء ما لا نحتاجه فعلياً من باب الرغبة اللحظية أو التأثر بالإعلانات. ويشير إلى أهمية عدم الانجراف وراء التخفيضات دون تخطيط مسبق، والتركيز على استغلالها للسلع الأساسية فقط وليس الكماليات. كما يؤكد أن إعداد قائمة تسوق واضحة تعكس الاحتياجات الحقيقية للأسرة من أهم أدوات ضبط الإنفاق، إذ تساهم في تقليل العشوائية في التسوق، وتقلل من احتمالات الإسراف والتبذير. ويضيف: “شهر رمضان فرصة عظيمة لمراجعة علاقتنا بالمال، والسيطرة على سلوكنا الاستهلاكي، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحياة وروح العبادة. فكما نحسن الصيام عن الطعام والشراب، ينبغي أن نحسن الصيام عن الإسراف والإسراف”، مؤكدا أن الاعتدال في الإنفاق لا يقل أهمية عن باقي القيم التي يدعو إليها الشهر الفضيل. من جهة أخرى، أعرب عدد من المواطنين عن أهمية الإدارة المالية خلال الشهر الفضيل لتجنب الوقوع في ضائقة مالية في نهايته أو الإخلال بالالتزامات الأخرى. وترى مها البلوشي أن إعداد قائمة أسبوعية بالمستلزمات الضرورية من أهم الخطوات العملية لتجنب شراء المنتجات التي لا تستخدم أو تنتهي صلاحيتها دون الاستفادة منها. وأشارت إلى حرصها على استغلال عروض رمضان بما يحقق التوفير الفعلي، إضافة إلى تجنب الإسراف في تحضير أصناف متعددة على مائدة الإفطار، والاكتفاء بطبق أو طبقين يلبيان الحاجة دون مبالغة، مؤكدة أن الاعتدال في إعداد الطعام يساهم في تقليل الهدر، وفي الوقت نفسه يحافظ على ميزانية الأسرة وصحتها. أفراد العائلة. وأوضح الوليد النسي أنه من الضروري تحويل الإدارة المالية خلال شهر رمضان إلى ثقافة أسرية مستدامة، لا تقتصر على هذا الشهر فقط، بل تمتد في التأثير والسلوك إلى بقية أيام العام. وأكد أن تثقيف الأطفال حول قيمة المال وأهمية الترشيد يمثل حجر الأساس في بناء الوعي المالي المبكر، مما يسهم في تنشئة جيل أكثر وعياً بمسؤولياته الاقتصادية. وأشار إلى أهمية تشجيع الأطفال على تخصيص «حصالة رمضانية» لغرس فيهم مفهوم الادخار، وتعزيز ثقافة تأجيل الرغبات مقابل تحقيق أهداف أكبر، بدلا من زيادة النفقات التي قد تشكل عبئا إضافيا على رب الأسرة. كما شدد على ضرورة إعداد موازنة واضحة للشهر تتضمن تقديرا دقيقا لنفقات الطعام والزكاة والصدقات وكسوة العيد، بما يضمن توزيع الموارد بشكل عادل ومتوازن دون الوقوع في عجز مالي نهاية الشهر. من جهتها، أكدت منار المقبالي أن من أكثر العوامل التي تثقل كاهل الأسرة في شهر رمضان كثرة العزم والتباهي المبالغ فيه، مشيرة إلى أن بعض الممارسات الاجتماعية خرجت عن إطارها البسيط وتحولت إلى التزام مالي مرهق. ودعت إلى تنظيم الدعوات بشكل اقتصادي، من خلال الاتفاق المسبق على أن تقوم كل عائلة بإحضار طبق معين، وأن تكون التجمعات بسيطة وخالية من الإسراف. كما أكدت على أهمية إعداد جرد ذكي وليس عشوائي، من خلال مراجعة المواد المتوفرة في المنزل قبل التسوق، وعدم تخزين أكثر من حاجة الشهر، لتجنب هدر أو تلف المواد الغذائية. وأوضحت أن الاعتدال في الادخار والإنفاق يعزز الاستقرار المالي للأسرة، ويجعل رمضان شهر بركة فعلية سلوكا وممارسة، وليس مجرد شعارات ترفع دون تطبيق.

اخبار سلطنة عُمان الان

الإدارة المالية في رمضان… بين ثقافة الاعتدال وضبط سلوك المستهلك

اخبار اليوم سلطنة عُمان

اخر اخبار سلطنة عُمان

اخبار اليوم في سلطنة عُمان

#الإدارة #المالية #في #رمضان.. #بين #ثقافة #الاعتدال #وضبط #سلوك #المستهلك

المصدر – https://www.omandaily.om