اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-02 01:44:00
قال نقيب الصحفيين بطرابلس منصور الأحرش، إن الشرارة الأخيرة للحراك الشعبي في العاصمة طرابلس جاءت كنتيجة مباشرة لتفاقم الأزمة المعيشية، موضحا أن الجوع وتدهور قيمة الدينار الليبي كان لهما بالغ الأثر على حياة المواطنين وأثقلا عليهم في تفاصيلهم اليومية. وأوضح الأحرش في حديث لقناة المسار، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الدينار الليبي أصبح غير قادر على تلبية أبسط الاحتياجات الأساسية، مؤكدا أن سعر كيلو اللحم تراوح بين 90 و100 دينار، فيما ارتفع سعر الزيت إلى 15 دينارا، وأصبح طبق “الدحي” بعيدا عن متناول غالبية المواطنين. وأضاف أن محاولات مصرف ليبيا المركزي طرح فئة جديدة من فئة 20 دينارا خلال الأسبوعين الماضيين لم يكن لها أثر ملموس في تحسين الأوضاع. لقمة العيش، ولم ينعكس إيجاباً على الأسواق. واعتبر الأحرش أن الفساد المستشري في أوساط السلطات هو ما فاقم المشهد، مشيراً إلى أن المسؤولين يعيشون في “أبراج عاجية” بعيداً عن واقع المواطنين ومعاناتهم اليومية، ما عمق الفجوة بين الشارع وأصحاب القرار. أما عن تطورات الحراك الشعبي، أوضح أنها بدأت بمقطع فيديو بسيط تم تصويره في ساحة الزاوية بحضور نحو 15 شخصا، قبل أن يتسع نطاق المشاركة تدريجيا، استجابة لدعوة التجمع في ساحة الشهداء بطرابلس، في مؤشر على تصاعد الغضب الشعبي. لكن الأحرش أبدى قلقه من التطورات اللاحقة، خاصة بعد اختطاف ثلاثة من المشاركين في الحراك وهم عبد الله الزحاف ونادر عبد السلام وجمعة محمد جمعة، دون الكشف عن مصيرهم أو الجهة المسؤولة عن اعتقالهم. واعتبر أن استمرار الغموض حول مصيرهم يثير مخاوف جدية من انزلاق الحراك السلمي إلى مسارات غير سلمية في حال عدم توافر المعلومات. مكان وجودهم في أقرب وقت ممكن. وأضاف أن التواصل مع الشباب في ساحة الزاوية ما زال مستمراً، مؤكداً ضرورة الكشف عن مصير المفقودين حفاظاً على سلمية التحركات، ومحذراً في الوقت نفسه من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤدي إلى تصعيد الوضع وتحوله إلى مواجهات. وأشار إلى أن الوضع الحالي يعكس حالة فساد ممتدة في مختلف مؤسسات الدولة، لافتا إلى تبادل الاتهامات بين بعض الأطراف بشأن إدارة البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، مضيفا: “الكارثة الكبرى أن المواطن أصبح ضحية لهذه الصراعات، مع فرض ضرائب تصل إلى 35% على بعض القطاعات، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في سعر الدولار وزيادة الأعباء المعيشية على الليبيين”. وذكر أن الشرارة الأخيرة للحراك انطلقت من الزاوية قبل أن تمتد إلى طرابلس، مؤكدا أن ما يحدث الآن يختلف عن سابقاته من حيث طبيعة الانتفاضة وحجم المطالب التي رفعها الشارع. وأشار الأحرش إلى أن القوى السياسية والحزبية ومعها مؤسسات المجتمع المدني لم تبادر إلى التواصل مع المحتجين، قائلا إن الشارع فقد الثقة في النقابات والأحزاب التي، على حد تعبيره، تبحث الآن عن مصالحها الخاصة، في وقت تعمل مؤسسات الدولة لخدمة حساباتها الخاصة، فيما يواجه المواطن الليبي ضعف الدعم وتراجع الخدمات الأساسية. ودعا إلى توحيد جهود كافة المدن الليبية لضمان الاستجابة الشاملة لمطالب الشعب، وتحقيق الإصلاح الفعلي الذي يعالج جذور المشكلة. وفي تقييمه للمشهد السياسي، أكد الأحرش أن ليبيا تعاني من غياب الدولة ومؤسساتها الفعالة، معتبرا أن البلاد تعيش دولة “شبه دولة” بمؤسساتها غير قادرة على أداء دورها. وأضاف: “العصيان المدني ينجح ويؤتي ثماره في ظل وجود دولة حقيقية، لكن للأسف ليس لدينا الدولة ولا مؤسساتها”. وأوضح أن غالبية الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات تعتمد في تمويلها على الدعم الحكومي، قائلا إن معظم الأحزاب تتلقى أموالا من الحكومة، كما تفعل الكثير من مؤسسات المجتمع المدني والنقابات، وهو ما ينعكس على استقلالية مواقفها. وفي إطار مبادرته، أعلن الأحرش عن خطة لتشكيل قوة مدنية تضم ألف رجل من مختلف مناطق ليبيا، مشددًا على ضرورة الانتقال من أنماط التغيير التقليدية إلى العمل المدني الفعال والفعال. كما أكد على أهمية التوعية والعمل الليلي، وشبه التفاعل الميداني بالقهوة اليومية، موضحا أن التجمعات في ساحة الجزائر تكون في المقاهي أكثر من ساحات التظاهر، وهو ما يتطلب استثمار هذه الفضاءات في التعبئة والتواصل. وعلى الصعيد السياسي، طرح الأحرش عدداً من البدائل التي يرى أنها مقبولة لدى الشارع، منها تشكيل حكومة انتقالية مصغرة وإجراء انتخابات عاجلة، إضافة إلى إعادة تشكيل المجلس الرئاسي أو تكليف رئيس المحكمة العليا بتشكيل حكومة مؤقتة لمدة لا تتجاوز 180 يوماً، مع إعلان حالة الطوارئ وتفكيك الأجهزة القائمة، كخطوة لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح. من جهة أخرى، أكد أن الحلول لن تأتي من خلال الأمم المتحدة وحدها، محذرا من استمرار الوضع الراهن الذي يؤدي إلى تفاقم الفقر وتراجع الثقة الشعبية في السلطات. وقال إن المستوى المعيشي يتدهور يوما بعد يوم، وعدد المواطنين تحت خط الفقر في تزايد مستمر، فيما فقد الشارع الثقة في مختلف الهيئات القائمة. وكشف الأحرش عن تلقيه عروضاً لتولي مناصب رسمية، منها منصب السفير والإقامة الطويلة خارج البلاد، مؤكداً رفضه لهذه الإغراءات. وشددوا على أنه غير قابل للتفاوض، وأن أي نجاح يسعى إليه سيكون لصالح ليبيا وليس لمصلحة شخصية. وشدد على دعوته المستمرة للتغيير، موضحا أن خسارة جولة لا تعني خسارة المعركة، وأن العمل من أجل ليبيا مستمر منذ سنوات بهدف تحقيق التغيير الحقيقي. وفيما يتعلق بملف المعتقلين، ناشد الأحرش الجهات الأمنية إطلاق سراح مجموعة الشباب الذين تم اعتقالهم، مطالبا بعدم إصدار تصريحات رسمية بشأن أسباب اعتقالهم أو الجهة المسؤولة عنه. وأشار إلى أن الجهة التي نفذت الاعتقالات مرتبطة بالحماية الحكومية، لافتا إلى أن الاعتقالات جرت في منطقة جنة العارف بطريق السكة. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف كافة المدن الليبية من شرقها إلى غربها وجنوبها لدعم الشباب المعتقلين، مشددا على أن الضرر يطال البلد بأكمله. ونوه إلى ضرورة التغيير الجذري في المشهد السياسي والاقتصادي حتى ينعكس على حياة المواطنين ومعيشتهم.


