السودان – كمال إسماعيل.. يقرن العطاء بالإخلاص

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – كمال إسماعيل.. يقرن العطاء بالإخلاص

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 13:02:00

فتحي الدوفي خطوة نادرة في ميدان العمل السياسي السوداني. تنحي اللواء (م) كمال إسماعيل أحمد بإرادته الحرة عن مقعد رئاسة حزب التحالف الوطني السوداني، تاركا الفرصة لمن يرغب في أن يصبح عضوا لمواصلة الرسالة المفقودة بالفعل في الأوساط التنظيمية والحزبية السودانية على وجه الخصوص، التي عملت على ترسيخ النهج الأبدي للجلوس على كرسي الرئاسة، بدلا من الممارسة الديمقراطية التي تفترض التدوير الطبيعي للمنصب. وأعتقد أن هذا السلوك قد وضع القوى السياسية والتنظيمية أمام اختبار صعب. لا يمكنك الدفاع عن شيء وممارسة نقيضه. في نفس الوقت. أعرف كمال منذ أكثر من ثلاثة عقود، عندما التقينا في القاهرة في أوائل التسعينيات. وآنذاك بدأ الناشطون السياسيون والإعلاميون يتوافدون عليها في أعقاب الانقلاب الكارثي الذي نفذته الحركة الإسلامية واستولت فيه على السلطة. ثم بدأت على الفور بتنفيذ برنامجها الإقصائي الذي شمل القتل الممنهج والقمع الوحشي والفصل التعسفي من الخدمة المدنية والنظامية. والحقيقة أنها لم تترك بابا في انتهاكات حقوق الإنسان إلا وأغلقته. ثم بدأت الروايات تنتشر عبر الحدود وخارج الأماكن. والحقيقة أنها ليست روايات بالمعنى الذي عاشه الناس وعرفوها، بل هي قصص جعلتك تحدث نفسك، وتتساءل عن نفس السؤال الذي لن يجد له الأستاذ الراحل الطيب صالح إجابة إلا يوم القيامة. ولعل أكثر ما أدهشني وغيري هو أن هذه العصابة تمارس هذه الفظائع بمتعة المتسول والمحروم. وقتها سمع الناس لأول مرة عن ظاهرة “بيوت الأشباح” فقالوا عنها: من دخلها مفقود ومن خرج منها ولد. وقالوا أيضاً: يقودها بلطجية يمارسون التعذيب وكأنهم يقرؤون الحج في صلاتهم. وبدا أن الشعب القاسي القلب كان بينهم وبين الشعب السوداني انتقام كبير. وفي تلك الأجواء الخانقة والغاضبة، بدأ النظام في رفع «نادي» الترهيب، فاعتقل أكثر من خمسين ضابطاً في مارس/آذار 1990، بتهمة التخطيط لمحاولة انقلابية قادها اللواء محمد علي حامد (أبو العوض)، وكان كمال إسماعيل أحدهم. وصدرت بحقهم أحكام مختلفة، تراوحت بين السجن المؤبد والإعدام رميا بالرصاص، ومع تزايد وتيرة الضغوط الدولية وسيل الاعتقالات، تم تخفيض الإدانات إلى أحكام بالسجن فقط، قضى منها كمال عامين متنقلا بين سجون كوستي ومدني وكوبر، يختتمها في منزل لم يذكر فيه اسم الله. وكان منتسباً إلى الأجهزة الأمنية ويلقب بـ (السطوه). ثم تسلل ووصل إلى القاهرة ليبدأ رحلة منفى مليئة بشؤون وأحزان النشاط السياسي والعمل العسكري. والحقيقة أننا لسنا بصدد تعداد المواقف التي تكاثرت أو الإنجازات التي تحققت، ولكن لكي تصل هذه الرسالة القوية، ويؤسس لمنهج يجب تشجيعه وإثباته وتوسيع نطاقه في النضال، فإن الديمقراطية المنشودة ليست ترفاً. وهو حق يفترض أن يمارس في أروقة الأحزاب والقوى التنظيمية أولاً، أي قبل النضال من أجل استعادته ممن سرقه بالقوة (وبالخسيس). فإذا حدث ذلك فسوف تطمئن قلوب المنكوبين الذين اشتاقوا إليها، وتمتلئ عيون المضطربين بالنوم، ويتمكن النادبون من الدفاع عنها وحمايتها من جماعة الهوس الديني. هناك المتسللون ذوو الوجهين. إنهم أخطر كفرا ونفاقا لأنهم يقابلونك بابتسامة عرضها السماوات والأرض وخناجرهم تحفر في ظهرك. ولعل أخطرها أولئك الذين يتجولون في كل الطاولات، تعرفهم من علاماتهم. وإلا سيطول الانتظار في محطات الألم والوهم. وإذا كان اللواء كمال إسماعيل قد أرشد هذه القوى الوطنية والديمقراطية بخطوته، وهي وثيقة أثلجت القلوب وأصبحت محل ثناء، فيجب أن تقابل تلك البركة عشرة أمثالها، حتى يتسع بلاغتها ويشرق نورها، لأن الديمقراطية نار ونور. ومن أراد أن يستمتع بنورها فليطفئ نارها أولا ثم يعمل على حمايتها بالمواقف القوية والمبادئ الراسخة والقيم النبيلة. فكم من شخص هادف ومريض، يقابلك بهذه الوجوه التي تظنهم أنصاف أنبياء، ويحدثونك عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وكأنهم نزلت عليهم رسالة من السماء. فكم هم سيئون الذين خدعونا فما خدعوا إلا أنفسهم. نعم الديمقراطية مسؤولية سياسية واجتماعية ووطنية، وهي قبل كل شيء شخصية تحتاج إلى عمل متواصل يقوي البناء ويقويه حتى يكون سليما ومستقيما معافى. المتسللون أكثر خطورة، لذا فإن حماية الديمقراطية واجب مقدس. حكم الرئيس باراك أوباما الولايات المتحدة لفترتين متتاليتين عندما كان في أوائل الأربعينيات من عمره. وهذا لا يعني أن الديمقراطية الأميركية خالية من العيوب، لكنها حتى الآن الأفضل وفق معايير العقلانية والواقعية والنسبية. وربما هناك من لديه نفس المخاوف التي كانت لدى اللواء كمال. وكشفت أن هناك آخرين يريدون تكرار التجربة، لكن مخاوفهم تمنعها من الوصول إلى غاياتها المنطقية. وفيما يلي شظايا قد تفتح الباب أمام حوار جدي يدعم ويثري الحوار الديمقراطي الحر: أولا: هناك من يتذرع بانتظار ما يسمونه اللحظة المناسبة، وهؤلاء يجهلون أنه لا توجد مثل هذه اللحظة المذكورة في العمل السياسي. ثانياً: هناك من يخطئ في الحسابات بخلط ظروفه الخاصة مع الظروف العامة، مثل انتهاء الحرب. سواء كانت هذه حربًا أو أي حرب، لا يمكن لأحد أن يقطع مرساتها. ثالثاً: هناك من يدمن الجلوس على الكراسي. وهذا يجعل من الصعب فطامه عن هذا المرض العضال. وهذا يتوق إلى أول فرصة لإحداث انقسام في المنظمة. رابعاً: لن تخلو هذه النماذج من فئة النرجسيين المتعصبين لآرائهم، واليائسين للتشبث بها، ولا يسمحون بمخاطرة تلقي أفكار جديدة تهدد مملكتهم التي بنوها ببيروقراطية لا تحتمل التجديد. خامساً: ضعفاء النفوس الذين يعتقدون أن رأيهم لن يسمع ولن تنفذ أفكاره إذا ترك الرئاسة، وهكذا. سادسا: لن تكتمل الخطوات. ولا تكون كاملة إلا إذا تم تسجيل التجربة في كتاب موثق يتم تداوله. جيل بعد جيل، شكرا كمال. العرب العرب يقولون في أمثالهم: لكل إنسان اسمه نصيب. مؤلف

اخبار السودان الان

كمال إسماعيل.. يقرن العطاء بالإخلاص

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#كمال #إسماعيل. #يقرن #العطاء #بالإخلاص

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل