اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 17:39:00
متابعة- شبكة قدس: دخول حزب الله اللبناني إلى المواجهة مجددا مع الاحتلال، في ظل العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، لم يكن مفاجئا كما كان متوقعا، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان وتوسعها الجغرافي، واستمرار استهداف المواطنين والمقاومين، إضافة إلى ضرب محاولات تأهيل البنية التحتية. ويرى مراقبون أن الحزب وجد في أجواء هذه الحرب زخماً سياسياً وميدانياً قد يسعى إلى توظيفه لكبح ما يصفه بـ”العربدة الإسرائيلية”، ومنع التفرد بلبنان، إضافة إلى محاولة التأثير على الترتيبات النهائية التي قد تنتج عن الحرب. وبحسب تقارير قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) الصادرة في كانون الأول/ديسمبر 2025، فقد تم تسجيل أكثر من 10 آلاف انتهاك إسرائيلي للقرار 1701 منذ بدء الهدنة، بما في ذلك 8100 انتهاك جوي و2600 نشاط عسكري شمال الخط الأزرق. وبحسب التقارير، فقد أسفرت هذه الخروقات عن استشهاد نحو 350 لبنانيا، معظمهم في غارات جوية، إضافة إلى استمرار تواجد القوات الإسرائيلية في خمس نقاط حدودية استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية. ومع بداية عام 2026، شهدت وتيرة الغارات الجوية تصاعداً واضحاً، إذ أفادت التقارير بتنفيذ عشرات الغارات خلال شهر كانون الثاني/يناير وحده، في مؤشر على انتقال إسرائيل من سياسة الاحتواء الجوي إلى نمط الضغط الجوي المكثف. ترافق ذلك مع توسيع منطقة الاستهداف لتشمل مناطق شمال نهر الليطاني، في خرق عملي للخطوط المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار والإطار التنفيذي للقرار 1701. كما استهدفت “إسرائيل” مناطق قريبة من الحدود اللبنانية السورية، لا سيما في محيط الهرمل، معلنة أنها قصفت معابر وخطوط إمداد غير رسمية تستخدم، بحسب روايتها، لنقل الوسائل القتالية إلى حزب الله. ولم تقتصر العمليات على الأهداف العسكرية، إذ شملت تدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك معدات البناء والآليات الثقيلة، في عدد من قرى الجنوب. وبررت “إسرائيل” هذه الضربات بالادعاء بأن هذه المعدات استخدمت لأغراض عسكرية، خاصة في ترميم الأنفاق أو التحصينات التابعة لحزب الله. لكن التقارير الإنسانية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أشارت إلى أن هذه العمليات تسببت بأضرار واسعة النطاق في البنية التحتية المدنية، وأثرت بشكل مباشر على قدرة السكان على العودة وإعادة البناء. وبالتوازي مع العمليات الجوية والبرية، تطورت طبيعة العمليات الخاصة لتشمل الغارات السرية وعمليات الاختطاف عبر الحدود؛ وفي 9 شباط/فبراير 2026، نفذت قوة خاصة إسرائيلية عملية داخل بلدة الهبارية في جنوب لبنان، أسفرت عن اختطاف عطوي عطوي، وهو مسؤول في الجماعة الإسلامية، ونقله إلى الأراضي المحتلة للتحقيق معه. وتنسجم هذه المعطيات التي تشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية والاتفاقيات القائمة، مع تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أكد في كلمة متلفزة بعد المصادقة على الاتفاق أن “إسرائيل” “تحتفظ بحرية العمل العسكري الكاملة” ضد حزب الله، مشدداً على أن قواعد الاشتباك السابقة “لم تعد موجودة”. وبناء على ذلك، يرى المراقبون أن خطوة حزب الله لا يمكن فصلها عن سياق الهجمات الإسرائيلية المستمرة. لكن بعض الأصوات في الداخل استغلت توقيت التحرك للحديث عن «حروب بالوكالة»، في محاولة للتشكيك في دور المقاومة، متجاهلة في الوقت نفسه مسألة السيادة اللبنانية وما تنطوي عليه من تداعيات سياسية وقانونية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة. في المقابل، يشير باحثون في الشؤون العسكرية إلى أن عودة حزب الله إلى القتال تعكس محدودية قدرة الدول، مهما امتلكت من قوة وموارد، على كسر إرادة التنظيمات الأيديولوجية غير الحكومية. ويشكل التعامل مع هذا النوع من الجهات تحديًا بنيويًا للجيوش النظامية، حيث إن طبيعة الصراع تقيد حدود القوة التقليدية وتبقيها مفتوحة للاستدامة. وحتى عندما تحقق الجيوش انتصاراً عسكرياً أو عملياتياً، فإن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق نصر سياسي نهائي، وهو ما تؤكده عودة هذه التنظيمات إلى ساحة المعركة. لكن ما سبق لا ينفي أن استشهاد علي خامنئي، كمرجع ديني لحزب الله، كان عاملاً حاسماً في تسريع قرار الدخول في المواجهة. ولم يكن اغتيال شخصية بهذا الثقل حدثا عابرا في حسابات الحزب. بل يمكن اعتبارها الشرارة التي دفعته إلى حرق بعض المراحل قبل الدخول مباشرة في المعركة. والمواجهة التي تخوضها إيران هي، في نظر الحزب، معركة مصيرية تمس جوهر توازنات المحور الذي تنتمي إليه. ومن هذا المنطلق، يصعب تصور بقاء حزب الله على الحياد في صراع يهدد بنية النظام الإيراني نفسه، لما له من تداعيات وجودية عليه. وأي تحول جذري أو سقوط محتمل للنظام في طهران، سيضع الحزب أمام تحديات غير مسبوقة منذ تأسيسه، سواء على مستوى الدعم السياسي والعسكري والمالي، أو على مستوى الغطاء الإقليمي الذي شكل ركيزة أساسية في طريقه.

