اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 15:54:00
تبدو المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أشبه بـ«حرب استنزاف» لمخزونات الصواريخ الباليستية لدى الجانبين. ولم تعد الهزيمة تقاس بعدد الرؤوس الحربية المنفجرة وحدها، بل بسرعة إطلاقها وقدرة الحزب على الحفاظ على زخمه الناري. في غضون أربعة أيام فقط من المواجهة العسكرية المفتوحة بين إيران والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأت تتكشف ملامح تحول جذري في ميزان القوى الصاروخية، مما يشير إلى تراجع غير مسبوق في قدرة طهران على إدارة معادلة الرشقات الثقيلة التي شكلت لسنوات دعامة ردعها الاستراتيجي. استهداف الرامي بدلا من السهام. منذ فجر السبت الماضي، تمكنت واشنطن وتل أبيب من تحويل ساحة المعركة من اختبار لقدرات الدفاع الجوي إلى حرب استنزاف عكسية، تدفع ثمنها البنية التحتية الصاروخية الإيرانية نفسها. وتعتمد استراتيجية التحالف على معادلة عسكرية أصبحت تعرف بـ”استهداف الرامي بدلا من السهام”، وهو النهج الذي أعلنه صراحة وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث، مؤكدا أنه يعتمد على معلومات استخباراتية دقيقة للغاية تسمح بتتبع منصات الإطلاق لحظة تشغيلها. وهنا يكمن السر في التراجع الملحوظ في قدرات إيران الهجومية، حيث كشفت شبكة فوكس نيوز عن آلية عسكرية تقنية جديدة تحكم المعركة، مفادها أن أي إطلاق لصاروخ باليستي يعني عمليا الكشف عن موقع المنصة على الفور. وأوضحت الشبكة أنه لحظة إشعال المحركات، يتم إطلاق بصمة حرارية، تلتقطها شبكة متكاملة من الأقمار الصناعية المجهزة بأجهزة استشعار للأشعة تحت الحمراء، ورادارات بعيدة المدى، وطائرات إنذار مبكر، لتتحول منصة الإطلاق خلال ثوان إلى هدف بإحداثيات محددة للطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار ومنصات القصف الدقيق، وهو ما يفسر الانخفاض الحاد في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران يوميا مقارنة بالأيام الأولى. الأرقام تكشف حجم الانفجارات. وكشفت البيانات التي جمعتها شركة “مينتل وورلد” المتخصصة في الاستخبارات مفتوحة المصدر، أن طهران أطلقت نحو 400 صاروخ باليستي ونحو ألف طائرة مسيرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، دون احتساب الطلقات التي استهدفت إسرائيل. وفي هذا السياق، لاحظ المحلل العسكري فابيان هوفمان تصاعداً عددياً في الهجمات على الإمارات وحدها، من 165 صاروخاً قبل يومين إلى 174 ثم 186. إلا أنه أضاف، محذراً من أن هذه الزيادة لا تعكس تصعيداً نوعياً، إذ أن متوسط الأهداف التي يتم ضربها يومياً لا يتجاوز عشرة أهداف، مما يشير إلى أن شدة النيران لا تزال محكوماً بسقف عملياتي منخفض. وأضاف خلال تدوينته على موقع هل فقدت طهران القدرة على التنسيق؟ ورأى هوفمان أن طبيعة الصراع الحالي، باعتباره صراعا وجوديا من وجهة نظر النظام الإيراني، يتطلب لجوءا أوسع وأكثر كثافة إلى الترسانة الباليستية، وخاصة الصواريخ قصيرة المدى القادرة على الاستخدام العملياتي السريع. لكن تراجع وتيرة الإطلاق مقارنة بالذروة الأولى يشير إلى أن قدرات الصواريخ ومنصات الإطلاق قد ضعفت بشكل كبير. وأضاف أن المخاوف المتعلقة بنقص مخزون الصواريخ الاعتراضية في دول الخليج لها ما يبررها إذا تمكنت إيران من الحفاظ على نفس مستوى الشدة الذي شهدته في أول ليلتين، لكن هذا السيناريو لم يتحقق، وخلص إلى أنه، باستثناء البحرين ربما بسبب موقعها الجغرافي، لا يبدو أن أي دولة خليجية أخرى في وضع يثير قلقا استثنائيا في المرحلة الحالية. أضف إلى ذلك أن إيران أطلقت حتى الآن ما يقرب من 600 إلى 700 صاروخ باليستي فقط في المجمل، بما في ذلك الصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي كانت تمتلك مخزونات كبيرة منها قبل الحرب. وبالمقارنة، خلال حرب الـ 12 يومًا، أطلقت إيران حوالي 500 إلى 600 صاروخ متوسط المدى… https://t.co/vRSe72aGAN — فابيان هوفمان (@FRHoffmann1) 3 مارس 2026 هذا العدد هذا هو وجه واحد فقط من العملة، في حين أن الوجه الآخر هو الاستنزاف المنهجي لمنصات الإطلاق نفسها. وأكدت التقديرات الإسرائيلية أن الغارات المشتركة دمرت نحو 200 منصة إطلاق باليستية وعطلت العشرات بشكل كامل، ما يعني تحييد ما يقارب 50 بالمئة من المنصات النشطة التي كانت تمتلكها إيران قبل الحرب. كما تم تدمير موقع مركزي لإنتاج المتفجرات المستخدمة في تصنيع الرؤوس الحربية، وأربع منشآت رئيسية لخلط الوقود الصلب لمحركات الصواريخ الباليستية. معضلة المخزون مقابل التكلفة: في تطور لافت، كشفت مصادر عسكرية أن أطقم الإطلاق الإيرانية تهرب من منصاتها بعد إطلاق صاروخ واحد فقط، خوفا من استهدافها بطائرات مسيرة تفرض سيادة جوية شبه كاملة على غرب إيران وطهران. هذه الخسائر تضع إيران أمام معضلة استراتيجية مزدوجة. فمن ناحية، تخسر مخزونها من الصواريخ الباليستية الذي كان يقدر بنحو 2500 صاروخ قبل الحرب، لكن الأخطر من ذلك أنها تفقد القدرة على إطلاقها بشكل آمن. ومن ناحية أخرى، تواجه إيران معضلة «اقتصاديات الحرب»، حيث لا يكلف سعر الصاروخ الإيراني سوى جزء صغير من سعر الصاروخ الاعتراضي الأميركي. وتتراوح تكلفة صاروخ “باتريوت” الاعتراضي بين 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، في حين لا يتجاوز سعر طائرة “شاهد” الإيرانية المسيرة 20 ألف دولار، في حين تقدر تكلفة الصاروخ الباليستي الإيراني بعشرات الآلاف فقط. ويبدو أن هذه المعادلة التي كانت لصالح طهران طوال السنوات الماضية، أصبحت أقل فعالية اليوم في ظل تدمير منصات الإطلاق نفسها. واستطاعت الدفاعات الجوية الأميركية والإسرائيلية، رغم تكلفتها العالية، خلال الأيام الأربعة الماضية، أن تعترض الغالبية العظمى من الصواريخ والطائرات المسيرة، بنسبة تجاوزت 95 بالمئة بحسب التقديرات الإسرائيلية. التحدي الأكبر لواشنطن وتل أبيب. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه واشنطن وتل أبيب يظل هو قدرتهما على الصمود في وجه حرب الاستنزاف هذه. ويثير الإنتاج السنوي المحدود للصواريخ الاعتراضية، والذي لا يتجاوز 96 صاروخ ثاد ونحو 600 صاروخ PAC-3 MSE المخصصة لنظام باتريوت، تساؤلات جدية حول قدرة التحالف على الحفاظ على نفس وتيرة الاعتراض لأسابيع إضافية. وقدرت التحليلات الداخلية في قطر أن مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية قد يكفي لأربعة أيام فقط إذا استمرت الهجمات بنفس الوتيرة، وهو ما يفسر الضغوط الخليجية غير المعلنة من أجل إنهاء سريع للصراع. ومن ناحية أخرى، تواجه إيران معضلة أكثر تعقيدا. وبالإضافة إلى تدمير نصف منصاتها المتنقلة، فإنها تخشى على ما تبقى من ترسانتها المخبأة في “مدن صاروخية” تحت الأرض، حفرتها في أعماق الجبال على عمق يصل إلى 500 متر. هذه التحصينات الضخمة تجعل من المستحيل تقريبًا تدمير الاحتياطي الاستراتيجي بالكامل من الجو، حتى باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات التي أسقطتها قاذفات القنابل الأمريكية B-2. لكن المشكلة تكمن في أن إخراج هذه الصواريخ من أنفاقها لإطلاقها يعرضها فوراً لخطر الاستهداف، وهو ما يفسر اعتماد إيران على معدل إطلاق متقطع وغير مكثف، في محاولة لإطالة أمد الصراع واستنزاف دفاعات الخصوم الجوية تدريجياً. تآكل الردع الصاروخي يقدم الخبير الفرنسي والباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية، إتيان ماركوز، قراءة مختلفة للوضع. ويعتقد أن انخفاض كثافة الهجمات الإيرانية يثير تساؤلات جوهرية حول احتفاظ إيران بمخزونها لإطالة أمد الصراع فعليا، وما إذا كانت لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة بسبب الخسائر الفادحة في أنظمة الإطلاق والاتصالات. وأشار إلى أنه من الملاحظ أن عدد غير قليل من الصواريخ ما زال ينجح في اختراق الدفاعات، وهو ما قد يشير إلى أن هذه الدفاعات لم تعد متماسكة أيضا، وأن الإسرائيليين يدركون ضرورة الاقتصاد في استخدام صواريخهم الاعتراضية، مؤكدا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الخسائر الإيرانية أكبر بكثير من قدرتهم على التعويض حاليا، خاصة مع تدمير مصانع إنتاج الوقود الصلب والمتفجرات، ما يعني أن وقت إعادة الإنتاج قد يمتد لأشهر إن لم يكن سنوات. ويبدو أن القيادة الإيرانية تدرك هذا التحول في ميزان القوى، حتى لو لم تعترف به رسمياً، إذ اكتفى المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائع نيك بالقول إن بلاده «لن تنشر كل أسلحتها المتطورة في الأيام الأولى»، في محاولة لتبرير التراجع النسبي في الردود. ولا تخفي هذه التصريحات أن قدرة إيران الصاروخية تلقت ضربة موجعة خلال أربعة أيام فقط، محذرة من أن استمرار المعركة بهذه الوتيرة قد يؤدي إلى تحييد هذه القدرة بشكل كامل خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، بما في ذلك احتمال تنفيذ عمليات برية محدودة لتأمين منشآت حساسة أو تدمير ما تبقى من الترسانة الموجودة تحت الأرض.



