تونس – المهندس حمدي حشاد يكتب عن الأثر البيئي للحروب

اخبار تونس6 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – المهندس حمدي حشاد يكتب عن الأثر البيئي للحروب

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 00:13:00

“اليوم، يمكننا متابعة ما يحدث من تصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بمنطق تبادل القصف وتحقيق نقاط عسكرية أو سياسية، حيث يحاول كل طرف إحراز تقدم على حساب الآخر ووسط تعاطف شعبي تونسي كبير مع إيران. ولكن هنا، وفي خضم هذا الجدل الجيوسياسي والعسكري، هناك نقطة غالبا ما تمر في الخلفية ولا يتم التطرق إليها كثيرا، وهي البصمة الكربونية للحرب والمخاطر البيئية المحتملة ولهذا أردت أن أتحدث عنها في هذا المقال، فالحروب لا تسبب خسائر بشرية ودماراً حضرياً فحسب، بل تنتج أيضاً انبعاثات كربونية ضخمة وتأثيرات بيئية قد تستمر لسنوات طويلة، ومن الأمثلة المباشرة على ذلك ما يحدث حالياً في طرق التجارة البحرية بسبب التوترات الأمنية في البحر الأحمر والهجمات على السفن التجارية في محيط باب المندب، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز وكبريات شركات الشحن العالمية مثل ميرسك. وبدأت شركات MSC وHapag-Lloyd وCMA CGM في تغيير مسارات عدد من سفنها التجارية. وتشير التقارير التي نشرتها رويترز (والتي تلقتها في التعليقات) إلى أن العديد من السفن تتجنب الآن المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس وتختار بدلا من ذلك الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا. هذا التحول في المسار البحري ليس مجرد تعديل فني، ولكنه يعني عمليا زيادة كبيرة في المسافات المقطوعة وبالتالي في تكلفة الشحن وكمية الكربون. على سبيل المثال، تصبح الرحلة بين شنغهاي وهامبورغ أطول بحوالي ستة آلاف ميل بحري عندما تمر عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضيف عادة ما بين خمسة عشر وعشرين يومًا إلى مدة الرحلة، وبالطبع، تعني المسافات الأطول استهلاكًا أكبر للوقود وبالتالي انبعاثات كربون إضافية، وفقًا للتقديرات التي نشرها موقع التحليل اللوجستي Dockflow (الرابط في التعليقات)، فإن تغيير المسار من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح يمكن أن يرفع انبعاثات الكربون لكل رحلة بنحو 38%، ويمكن أن تضيف سفينة حاويات كبيرة ما يقرب من ذلك. 4.3 مليون كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالمسار التقليدي عبر السويس، وأشار تحليل آخر صادر عن شركة Sea-Intelligence المتخصصة في تحليل سلسلة التوريد، إلى أن تحويل مسارات السفن بسبب أزمة البحر الأحمر ومضايقات جماعة الحوثي للسفن العابرة للمضيق أدى، في بعض الخطوط التجارية، إلى زيادة الانبعاثات بنسبة تصل إلى 45% بسبب المسافات الطويلة، وتوصلت دراسة أخرى نشرت على منصة ScienceDirect إلى أن تحويل مسارات عدد محدود من سفن ميرسك تسبب فقط تقدر الانبعاثات الإضافية بحوالي 44 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون خلال فترة قصيرة نسبيًا، إلا أن التأثير البيئي للحروب لا يقتصر على النقل البحري فقط، بل هناك مجال بحثي متنامي يُعرف باسم البصمة الكربونية العسكرية يحاول قياس الانبعاثات الناتجة مباشرة عن الأنشطة العسكرية، ويشير تحليل نشرته مجلة Physics World إلى أن الجيوش في العالم مسؤولة بشكل جماعي عن حوالي 5.5% من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة وما هي الأمثلة الحديثة التي توضح حجم هذه الظاهرة؟ قدرت دراسة حول الحرب في أوكرانيا نشرتها منصة Earth.org أن الانبعاثات المرتبطة بالحرب خلال السنوات الثلاث الأولى بلغت نحو 230 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهي كمية تعادل الانبعاثات السنوية لدول بأكملها، وأشارت التقارير التي نشرتها صحيفة الغارديان إلى أن الانبعاثات الناجمة عن العمليات العسكرية وإعادة الإعمار في مناطق الصراع قد تصل إلى عشرات أو حتى مئات الملايين من الأطنان من الكربون عند حسابها على المدى الطويل الاستهلاك في الطائرات الحربية والسفن العسكرية والدبابات والمركبات الثقيلة، بالإضافة إلى صناعة الأسلحة والذخائر، والحرائق والانفجارات الناتجة عن العمليات القتالية، وإعادة إعمار وإصلاح البنية التحتية المدمرة لاحقًا. ومع ذلك، لا يزال يتعين قياس البصمة الكربونية للحروب، وهو أمر معقد. وأشار تحليل صادر عن المركز الأوروبي لإدارة سياسات التنمية (ECDPM) إلى أن العديد من الانبعاثات العسكرية لا يتم الإبلاغ عنها بشكل كامل في تقارير المناخ الدولية، لأن الأنشطة العسكرية غالبًا ما تكون محاطة بدرجة عالية من السرية أو معفاة جزئيًا من التزامات الكشف. يعتقد عدد متزايد من الباحثين أن الأرقام المتاحة حاليًا عن الانبعاثات العسكرية من المرجح أن تكون أقل من الواقع، وربما مع تزايد الأزمات الجيوسياسية وتعطيل طرق التجارة العالمية، ستصبح العلاقة بين الحروب وتغير المناخ والبصمة الكربونية للنزاعات المسلحة أكثر حضوراً في المناقشات العلمية والسياسية في السنوات المقبلة