اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 12:23:00
منذ 9 ساعات زهير عثمان حمد 112 زيارة زهير عثمان في خضم جحيم “حرب الوجود” المشتعلة منذ أبريل 2023 بين الجيش والدعم السريع، ظهر كيان جديد يسمى “تحالف السودان التأسيسي” (تأسيس) ميثاق المواجهة في نيروبي فبراير 2025، والذي يجمع الدعم السريع مع القوى السياسية والحركات المسلحة، وعلى رأسها الحركة الشعبية جناح الحلو، وأيضاً جحافل من الفصائل والأسماء المحسوبة على أحزاب تاريخية مثل حزب الأمة. والاتحاد بكتلة من المدنيين خرجوا من عباءة الكيان المدني الوحيد، لكن منذ أول ظهوره، فُرض السؤال الجوهري في صالونات المثقفين والسياسيين: هل هذه «المؤسسة» حقاً مشروع حقيقي لإعادة بناء الدولة المنهكة، وليس مجرد تكتيك عسكري لشرعنة قوة البندقية في مناطق النفوذ؟ البعد التاريخي والهامش والمركز.. هل تغيرت الأدوار؟ ولا نستطيع أن نفهم «المؤسسة» بمعزل عن الظلام التاريخي الذي حكم السودان منذ الاستقلال وحتى الآن. ويشكل الصراع بين «مركز الاحتجاز» في الخرطوم و«الهوامش المشتعلة» في الأطراف المحرك الرئيسي للأزمة. تاريخياً، كان الهامش يطالب بـ”العدالة التوزيعية” والاعتراف بالتنوع، لكن المفارقة اليوم هي أن التحالف الجديد يحاول خلق مركز بديل في نيالا، مستخدماً خطاب الهامش كغطاء لقوة عسكرية كبيرة هي الدعم السريع. وهذا يعني أننا أمام نسخة جديدة من الصراع بين الهامش والمركز، ولكن هذه المرة بالقوة العسكرية والمحاصصة الإقليمية، وليس عبر الحوار أو التفاوض. نيروبي إلى نيالا. فهل هذا هو «فقه» الموازية والشرعية؟ وجاء إعلان التحالف في لحظة استقطاب حاد حول الشرعية وكان الجيش يحاول “ضبط” توازن الولاية من بورتسودان، واتجه التحالف لبناء دولة موازية في نيالا. ولم يكن الميثاق مجرد ورق، بل كان إعلان نوايا لنقل السيطرة الميدانية إلى سلطة إدارية وسياسية. وفي يوليو 2025، أعلنوا من نيالا تشكيل المجلس الرئاسي، وحميدتي رئيسا، والحلو نائبا، والتعايشي رئيسا للوزراء. وكانت الرسالة واضحة: لم تعد الخرطوم المحور الوحيد، وبدأت فكرة “المراكز المتعددة للسيادة”، وهو ما قد يؤدي إلى سيناريو مثل ليبيا: حكومتان وجيشان، وزواج المصالح، “الإيديولوجية الثورية” في مقابل “البراغماتية العسكرية”. التحالف يقوم على معادلة معقدة – الدعم السريع، القوة الضاربة، يسيطر على دارفور وجزء من كردفان، بتمويل ضخم، لكن من دون مشروع سياسي واضح، كله براغماتية ونفوذ. الحركة الشعبية (الحلو) رأس الفكر، تنظيم أيديولوجي متين، صاحب رؤية حول العلمانية وبنية الدولة. التناقض واضح. يريد التيار الشعبي أن يقود التحالف فكرياً، لكن الدعم السريع هو من يملك “الكلمة الفصل” على الأرض، وهذا صراع دائم بين الفكر الثوري والبراغماتية العسكرية اليومية، وهو ما يصعب جمعه في محطة واحدة دون تنازلات مؤلمة. الهامش والهامش المضاد، الصراع من أجل التمثيل. ويقدم الائتلاف نفسه على أنه “منقذ الهامش”، لكن الواقع على الأرض يقول خلاف ذلك. ويتهم الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في دارفور وكردفان، وهو ما يجعل خطاب “القمع” يصطدم بالواقع المرير للصراع اليوم بين الخرطوم والأطراف فقط، ولكن على الهامش نفسه، حول من له حق تمثيل المناطق المظلومة. نيالا العاصمة البديلة وحصار التاريخ. اختيار نيالا لم يكن صدفة. وهي عاصمة النفوذ العسكري الفعلي. لكن غياب الفاشر عن السيطرة يشير إلى أن المشروع يفتقر إلى الشرعية التاريخية، وتحول نيالا إلى مركز سياسي يعني أننا ودعنا فكرة “السودان الموحد مركزيا” وبدأنا عصر “الإقطاع السياسي” الذي يشبه نماذج الدول الفاشلة. الموقف الدولي هو الاعتراف غير المكتمل والتعامل العملي. وعلى المستوى الدولي، لا يزال التحالف مقطوعاً من الشجرة. إن العالم يتعامل اليوم مع الأمر الواقع أكثر من تعامله مع الشرعية القانونية. وترفض مصر رفضا قاطعا أي حكومة موازية وتعتبر سيادة السودان خطا أحمر. لقد فتحت كينيا أبوابها لاجتماعات التحالف، وهذا مثال على الاعتراف غير الكامل. ودعمت الإمارات عبر الشبكات الاقتصادية بطريقة عملية، بعيدا عن الإعلان الرسمي. ويعكس هذا التعامل كيف توازن القوى الدولية بين مصالحها واستقرار المنطقة بدلاً من الوقوف مع الشرعية القانونية، مما يجعل مشروع التحالف عرضة للطعن في مصداقيته وشرعيته. مشروع «إنشاء» أم «تفكيك»؟ تحالف «المؤسسة» يقف على برزخ تاريخي. فإما أن تنجح في تحويل القوة العسكرية إلى مشروع سياسي مدني يعالج اختلالات المركز والأطراف (موقفها ضعيف في ظل تناوب الأسلحة). أو هو هروب إلى الأمام لإضفاء الشرعية على السيطرة العسكرية وتفتيت الدولة. الجواب لن يكون في بيانات الفندق في نيروبي، بل في ساحة المعركة. مصير الفاشر وتوازنات القوى في المناطق سيخبرنا. هل «يؤسس» فجر الدولة؟ جديدة أم مجرد شهادة وفاة للسودان القديم وبداية عهد «الكانتونات المتحاربة»؟ zuhair.osman@aol.com أنظر أيضاً زهير عثمان الخرطوم – وهم رأس المال الآمن تفكيك هيكل الدولة وعلاقة الجيش بالاقتصاد المدني الخرطوم ليست مجرد…




