اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 02:16:00
وبينما كنت أقلب أوراقي القديمة، اكتشفت أنني صرخت في إحدى الصحف [ في مارس عام ١٩٨٥ عن مؤشرات خطيرة تهدد الواقع وتحت عنوان «حرب السموم الخفية في الخليج» تساءلت عبر قراءة تاريخية عن المخدرات التي تعرف بأنها «غبار السعادة» … إلى أين يقود الهروب من حالة الوعي؟ حيث أكدت الدراسة أن انتشار تعاطي المخدرات ظاهرة سيئة … وأن المطلوب لجنة دائمة لمكافحة المخدرات ووضع استراتيجية لتنقية المجتمع من هذا الوباء الذي بات يهدد قطاعات عريضة من شريحة الشباب وخاصة بين من هم في المرحلة العمرية من ٢٠ إلى ٣٩ عامًا.كما أجريتُ في شهر أبريل من نفس العام ١٩٨٥ حوارًا مطولًا مع الدكتور الراحل أمين علي نديم -طيب الله ثراه- وكان وقتها استشاري الطب النفسي ورئيس القسم بمستشفى حمد العام … وهو شخصية نادرة وعالم في مجاله حيث شغل منصب أخصائي الأمراض العقلية بوزارة الصحة السودانية وعمل أستاذًا غير متفرغ بجامعة الخرطوم -كلية الطب- واستشاريًا بالمملكة المتحدة، وكذلك عمل استشاريًا بكلية الطب بأوغندا … واختير عام ١٩٨٥ مستشارًا فخريًا لهيئة الصحة العالمية لإقليم البحر المتوسط في مجال الطب النفسي وله عدة بحوث نشرت في المجلة البريطانية للإدمان ومجلة الأمراض العقلية حول الانتحار والإدمان وله كتاب عن الطب النفسي صدر عام ١٩٧٤م.ما زلت سعيدًا بذلك الحوار التي أجريته بمستشفى الرميلة … كنتُ أحمل العديد من الأسئلة الملتهبة التي بدأتها بالسؤال «لماذا يهرب البعض إلى المخدرات؟ هل هو بحث عن وهم خادع؟ أم محاولة للهروب من واقع يعجز المتعاطي للمخدرات عن التكيف معه … فيعبر عن هذا الرفض من خلال تدمير الذات».كان الحديث مع د. نديم مدهشًا ومشبعًا في ذات الوقت حيث تحدث عن الإدمان وأسبابه ومضاعفاته على الجسم والعقل ومحتويات الجماجم، كما تناول في حديثه المراحل العلاجية… وأكد في ذلك الوقت على ضرورة وجود مركز خاص في قطر لعلاج حالات الإدمان … كما اقترح أهمية وجود مركز أو أكثر على مستوى دول مجلس التعاون لعلاج الحالات النفسية والإدمانية توفر سبل التأهيل وتدعم بالإمكانيات الطبية المتقدمة.في تعريفه للإدمان قال إنه تعاطي العقاقير على فترات وبطريقة مستدامة … وهذه العقاقير إما طبيعية أو مستحدثة، وأن يتواصل هذا التعاطي بدرجة تؤدي إلى اضطراب العقل أو الجسم … وفي أغلب الأحيان هي تؤدي إلى الاثنين معًا.عن صفات الإدمان قال د. نديم إنها تتمثل في الرغبة العارمة للمريض والنهم الشديد لتعاطي المخدر … وفي سبيل ذلك يسعى للحصول عليه بأي صورة من الصور، سواء كانت شرعية أو غير شرعية … ومن ذلك يلاحظ أن المدمنين في مشاكل دائمة مع سلطات الأمن.ثانيًا: تتزايد الرغبة لدى المريض لزيادة الجرعة التي يتناولها من المخدر من آن لآخر، لأنه وبمرور الوقت يتعود جسم المريض على المخدر ويصبح النهم أكبر وبجرعات أزيد … ثالثًا: مع استمرار التعاطي يعتمد الجسم والعقل على المخدر فمثلًا إذا توقف المريض عن تعاطي الهيرويين تبدو عليه أعراض جسمية مثل الإحساس بالبرودة الشديدة والرجفة والتثاؤب وكثرة الدموع ويمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى هبوط القلب.أما اعتماد العقل على المخدر -الذي تسميه هيئة الصحة العالمية «التعود» فالمريض يكون في حالة قلق وخوف وفقدان الثقة بالنفس ويعتقد أنه غير قادر على القيام بأي عمل لذلك يضطر إلى مضاعفة الجرعة.أما عن الأسباب التي تدفع للإدمان فهي كثيرة -كما يقول د. نديم- والمدمنون عادة ما يعانون من اضطراب في الشخصية فإما تكون شخصية المدمن غير ناضجة أو تكون شخصية مما يعرف في الطب النفسي بالشخصية «السايكوباتية» أي شخصية تميل للعدوانية وفي الغالب يكون المريض بالإدمان قلقًا بطبعه وعندما يتعاطى المخدر يزول عنه القلق والتعود على ذلك يقود للإدمان.الإدمان يقود إلى اضطرابات نفسية كثيرة مثل الاكتئاب وحالات أخرى شبيهة بانفصام الشخصية وتدهور الذاكرة وهو ما يعرف بالخرف المبكر … وللإدمان مشاكله الاجتماعية التي تؤدي لتفكك الأسر وانفصال الزوجين وإهمال الأطفال والدخول في ديون كثيرة.الإدمان يجعل المريض يبدو دائمًا في مظهر سيئ، كما أن الإدمان ينعكس على أدائه الوظيفي بصورة عامة وبالتالي يفقد المدمن وظيفته … كما أن الإدمان يقلل من قيمة الإنسان … فالشخص المدمن ونظرًا للرغبة الملحة لتعاطي المخدر يسعى للحصول عليه سواء كان بطريقة شرعية أو غير شرعية ولذلك نجد أفرادًا في مناصب كبيرة يلجؤون للسرقة والغش.إثارتي لهذه القضية تنبع من قناعتي أن إنقاذ الشباب من مخاطر المخدرات مسؤولية تضامنية يشترك فيها الجميع … والتحية والتقدير لجهات الاختصاص الأمنية بوزارة الداخلية التي تبذل جهودًا مقدرة لمواجهة ومكافحة هذه الظاهرة المدمرة لواقع ومستقبل شبابنا.إن كان المدمن إنسانًا قلقًا وجبانًا وعاجزًا يعاني الهلوسة ويحمل أفكارًا خاطئة فإننا نسأل المولى -جلت قدرته- أن يشفي أبناءنا وشبابنا من ظاهرة «طاعون العصر» وهي دعوة «لعودة الوعي الغائب» والأمر في مجمله يحتاج إلى الإرادة والإيمان.




