اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 00:28:00
– الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المكررة تعزز نمو الأورام السرطانية – الأطعمة النباتية الغنية بمضادات الأكسدة تحد من الضرر الوراثي والسرطان – ارتبط النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط بانخفاض خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان – لم يعد الغذاء عنصرا ثانويا في مرض السرطان، بل أصبح عاملا فعالا في الوقاية والعلاج. وقالت أريج السعد، أخصائية التغذية السريرية ونائب رئيس جمعية أصدقاء الصحة، إن السرطان مرتبط منذ فترة طويلة في أذهان الناس بعوامل وراثية أو بيئية، لكن الأبحاث الحديثة كشفت أن ما نأكله يوميا قد يلعب دورا. فهو يلعب دورًا أعمق بكثير في ظهور وتطور السرطان، وحتى في الاستجابة للعلاج. لم تعد التغذية مجرد عنصر داعم للصحة العامة، بل أصبحت أداة مؤثرة على المستوى الجزيئي داخل الخلايا. وأشارت إلى أن الدراسات الحديثة أفادت بأن النظام الغذائي يؤثر على آليات بيولوجية دقيقة تتحكم في سلوك الخلايا السرطانية. وأبرز هذه الآليات هو الالتهاب المزمن، وهي حالة تخلق بيئة مناسبة لنمو وانتشار الأورام. وقد وجد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المكررة والدهون المشبعة تعزز الالتهاب، بينما تساهم الأطعمة الغنية بالأوميجا 3 والخضروات والفواكه في تقليله. وأضافت أن هناك آلية أخرى مهمة للغاية وهي الإجهاد التأكسدي، الناتج عن زيادة الجذور الحرة التي تلحق الضرر بالحمض النووي، مما قد يؤدي إلى طفرات جينية تمهد الطريق للإصابة بالسرطان. وتشير الأدلة إلى أن الأطعمة النباتية الغنية بمضادات الأكسدة تساعد في تقليل هذا الضرر، مؤكدة أن الإفراط في تناول المكملات الغذائية قد لا يكون آمنًا في جميع الحالات. يلعب الأنسولين وهرمونات النمو مثل IGF-1 أيضًا دورًا أساسيًا في تحفيز انقسام الخلايا السرطانية. الأنظمة الغذائية ذات السعرات الحرارية العالية ترفع مستويات هذه الهرمونات، مما يعزز نمو الأورام. في المقابل، أظهرت استراتيجيات مثل تقييد السعرات الحرارية أو الصيام المتقطع القدرة على تقليل هذه الإشارات الأيضية المرتبطة بالسرطان. وتابع د. وقالت أريج السعد إن الاهتمام لم يقتصر على العناصر الغذائية فقط، بل شمل الأنماط الغذائية الكاملة. تم ربط النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، الغني بزيت الزيتون والخضروات والأسماك والحبوب الكاملة، بانخفاض خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطان. أظهرت الأنظمة الغذائية النباتية أيضًا فوائد محتملة من خلال تقليل الالتهاب وتحسين صحة الأمعاء، بشرط الحاجة إلى التخطيط الجيد لتجنب نقص بعض العناصر الغذائية. وهنا، يظهر دور الميكروبيوم المعوي، أي بكتيريا الأمعاء، كحلقة وصل خفية بين الطعام والسرطان. الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تعزز البكتيريا المفيدة التي تنتج مركبات تقلل الالتهاب، وقد تحسن الاستجابة للعلاج، وخاصة العلاج المناعي. وأكدت أن المستقبل يتجه بشكل واضح نحو التغذية الشخصية، إذ لا توجد توصية غذائية واحدة تناسب الجميع. إن اختيار النظام الغذائي الأمثل يجب أن يأخذ في الاعتبار نوع الورم، ومرحلته، والحالة الأيضية للمريض، مما يجعل أخصائي التغذية العلاجية جزءًا أساسيًا من فريق علاج الأورام، مختتمًا بالتأكيد على أن الغذاء لم يعد عنصرًا ثانويًا في السرطان، بل عامل فعال يمكن أن يدعم الوقاية، ويحسن الاستجابة للعلاج، ويعزز جودة الحياة، عندما يستخدم على أسس علمية دقيقة.

