فلسطين – وليد الخالدي… مؤرخ الذاكرة الفلسطينية وحارس روايتها وهويتها

اخبار فلسطين9 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين – وليد الخالدي… مؤرخ الذاكرة الفلسطينية وحارس روايتها وهويتها

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 21:05:00


مركز المعلومات الفلسطيني بعد أشهر قليلة من احتفال مؤسسة الدراسات الفلسطينية بمئوية ميلاده، رحل المؤرخ الفلسطيني المخضرم البروفيسور وليد الخالدي في المنفى، بعيداً عن القدس حيث ولد، وعن فلسطين التي كرّس عقوداً طويلة من حياته لتوثيق تاريخها وصياغة روايتها في مواجهة الروايات المضادة. وكان الخالدي من الجيل الذي أسس الكتابة التاريخية الفلسطينية الحديثة على أسس البحث العلمي والتوثيق الأرشيفي. ولم تقتصر جهوده على الكتابة، بل امتدت إلى بناء المؤسسات البحثية وإطلاق مشاريع وثائقية واسعة النطاق. من القدس إلى الجامعات العالمية ولد الخالدي في 16 يوليو 1925 في القدس لعائلة الخالدي العريقة التي لعبت أدوارا سياسية وتعليمية بارزة في المدينة منذ القرن التاسع عشر. تلقى تعليمه المبكر في مدارس القدس، قبل أن يتابع دراسته في بريطانيا حيث درس التاريخ اليوناني والروماني واللغة اللاتينية في جامعة لندن، ثم أكمل دراساته العليا في جامعة أكسفورد التي حصل منها على درجة الماجستير عام 1951. بدأ مسيرته الأكاديمية بالتدريس في أكسفورد، لكنه استقال عام 1956 احتجاجا على العدوان الثلاثي على مصر، قبل أن ينتقل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت حيث شغل منصب أستاذ الدراسات السياسية حتى عام 1982. كما عمل كزميل في مركز هارفارد ودرس الشؤون الدولية ثم قام بالتدريس في جامعة برينستون. وظل مرتبطًا بعدد من المؤسسات الأكاديمية الدولية، وانتُخب زميلًا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم. وشكل العمل المؤسسي أحد أهم جوانب مشروع الخالدي الفكري. وفي عام 1963، شارك مع المفكر السوري قسطنطين زريق والباحث الفلسطيني برهان الدجاني في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، والتي تحولت فيما بعد إلى أحد أهم المراكز البحثية المتخصصة في دراسة القضية الفلسطينية. وتحولت المؤسسة تحت إشرافه إلى مرجع أساسي للباحثين، حيث ضمت مكتبة ضخمة ووثائق تضم عشرات الآلاف من الكتب والوثائق التاريخية والصحف والدوريات المتعلقة بفلسطين منذ القرن التاسع عشر. وبقي الخالدي أميناً سراً للمؤسسة منذ تأسيسها، قبل أن يختاره مجلس أمنائها عام 2016 رئيساً فخرياً لها، وواصل حتى سنواته الأخيرة المساهمة في أبحاثها ومنشوراتها. وفي الصيف الماضي، وبمناسبة الذكرى المئوية لميلاده، أصدرت المؤسسة ملحقا خاصا عن نتاجه الفكري، شارك فيه عدد كبير من الباحثين، الذين ناقشوا دوره في ترسيخ تقاليد البحث العلمي عن فلسطين وتكريس قيم العمل الأكاديمي الجماعي. وبين الوثيقة والسرد الشفهي، ارتبط اسم الخالدي بسلسلة من الكتب المرجعية التي شكلت حجر الزاوية في دراسة تاريخ فلسطين الحديث، خاصة تلك المتعلقة بفترة النكبة وما سبقها. ومن أبرز مؤلفاته كتاب “كل ما بقي” الذي وثق القرى الفلسطينية التي دمرت أو أخليت عام 1948، وكتاب “قبل الشتات” الذي تناول الحياة الاجتماعية والسياسية في فلسطين قبل النكبة، بالإضافة إلى دراسات تفصيلية لأحداث محورية مثل مجزرة دير ياسين وسقوط حيفا وخطة “دالت”. كما أصدر كتاب “لئلا ننسى” الذي تحول إلى عمل موسوعي يوثق القرى الفلسطينية المهجرة ويعرض تاريخها الجغرافي والاجتماعي، في محاولة للحفاظ على الذاكرة الجماعية الفلسطينية في وجه محاولات المحو والنسيان. وتميزت أعمال الخالدي بمحاولته الجمع بين الوثائق الأرشيفية والروايات الشفهية الفلسطينية، مما أعطى لدراساته طابعا وثائقيا فريدا. ويقول المؤرخ الفلسطيني مصطفى كبها إن الخالدي كان من أبرز المؤرخين الذين “قدسوا الوثيقة المكتوبة مصدرا أساسيا للكتابة التاريخية”، مضيفا أنه ينتمي إلى الجيل الذي أرسى أسس الكتابة التاريخية الاحترافية بعيدا عن الروايات الانفعالية أو غير المنهجية. ويشير كبها إلى أن أعمال الخالدي ساهمت في إنشاء دراسات متخصصة حول القرى الفلسطينية المهجرة، لافتا إلى أن كتابه عن هذه القرى «موجود الآن في معظم البيوت الفلسطينية»، لأنه يمثل توثيقا لذاكرة المكان والشخص. كما كان الخالدي من أوائل الباحثين الفلسطينيين الذين اعتمدوا على الأرشيفات العالمية وناقشوا مختلف الروايات التاريخية بمنهج نقدي، في محاولة لإعادة كتابة تاريخ فلسطين من منظور علمي يعتمد على الوثائق. دور سياسي وفكري. ولم تقتصر مساهمات الخالدي على المجال الأكاديمي، بل امتدت إلى المجال السياسي والدبلوماسي أيضا. وقبل النكبة شارك في تمثيل الحركة الوطنية الفلسطينية والمجلس الأعلى العربي في الأمم المتحدة، مدافعاً عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية. كما شارك لاحقاً في صياغة خطاب ياسر عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974، وساهم في الوفد الفلسطيني الأردني المشترك في محادثات السلام، مع بقائه بعيداً عن المواقف الرسمية في منظمة التحرير الفلسطينية. وبالتوازي مع ذلك، أبدى اهتماماً خاصاً بالمكتبة الخالدية في القدس، التي عمل على حمايتها وتطويرها لتبقى مركزاً مهماً للبحث العلمي والذاكرة الثقافية الفلسطينية. يترك الخالدي وراءه إرثًا علميًا واسعًا يمتد لأكثر من ستة عقود من البحث والكتابة والعمل المؤسسي. ساهمت أعماله في تأسيس رواية فلسطينية تعتمد على الوثائق التاريخية والبحث الأكاديمي، في مواجهة محاولات إعادة كتابة تاريخ المنطقة. ويرى الباحثون أن أهمية هذا الإرث لا تكمن في كتاباته وحدها، بل في المدرسة البحثية التي أسسها، وفي الأجيال التي تخرجت على يديه في الجامعات والمؤسسات البحثية. ويقول كبها إن الخالدي “ترك الأسس الصحيحة للكتابة التاريخية الفلسطينية”، مضيفا أن المسؤولية تقع اليوم على عاتق الجيل الجديد من المؤرخين “لمواصلة وتطوير المسار الذي رسمه الخالدي”. بين الوثيقة والذاكرة، وبين البحث الأكاديمي والعمل المؤسسي، يبقى اسم وليد الخالدي أحد أبرز الأسماء التي ساهمت في الحفاظ على التاريخ الفلسطيني وصياغة روايته الحديثة. برحيله يفقد البحث التاريخي الفلسطيني أحد أبرز ركائزه، فيما يظل إرثه الأكاديمي والمعرفي شاهدا على مشروع فكري سعى إلى ترسيخ الذاكرة الفلسطينية، وسيبقى مفتوحا أمام الأجيال القادمة لاستكمال مهمة الحفاظ على فلسطين وهويتها.

اخبار فلسطين لان

وليد الخالدي… مؤرخ الذاكرة الفلسطينية وحارس روايتها وهويتها

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#وليد #الخالدي.. #مؤرخ #الذاكرة #الفلسطينية #وحارس #روايتها #وهويتها

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام