اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 12:33:00
وشهد العراق عقوداً تأخرت وأخرى انتهت قبل أن تبدأ، إضافة إلى عقود أصبحت عديمة الفائدة بعد سنوات أو أخرى زادت تكلفتها مقارنة بالتكلفة المخطط لها أصلاً. لكن أخطر أنواع العقود هي تلك التي تنتهي بالتحكيم الدولي الذي يجبر العراق على دفع تعويضات مالية مقابل لا شيء، نتيجة تورطه مع شركات عملها الأساسي هو توقيع العقد ومن ثم المماطلة والحصول على التعويض القضائي. أي أن الشركة بأكملها هي “شركة تقاضي” ولا تفعل أكثر من ذلك. وفي خضم ذلك، يقف العراق على أعتاب مشكلة محتملة، مع شركة لها تاريخ طويل في كسب الدعاوى القضائية ضد الدول، ومع تأخر تنفيذ الموعد النهائي لعقد هذه الشركة، يدق جرس الإنذار ويذكر بمصير الدعاوى القضائية التي كسبت فيها هذه الشركة أموالاً طائلة، بل وذهبت إلى حد الاستحواذ على مقر شركة حكومية في إيران. ووقع العراق، مطلع عام 2023، في جولة التراخيص الخامسة، 3 عقود مع شركة غاز الهلال الإماراتية، في حقلي خشم الأحمر وكلابات في ديالى، والخضر. وفي البصرة، كان من المفترض أن تؤدي هذه العقود مجتمعة إلى إنتاج 400 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز، وهو مبلغ يعادل نحو ثلث ما ينتجه العراق من الغاز حاليا، فضلا عن نحو ثلث ما يحتاج العراق لاستيراده من إيران. وكان من المفترض أن تكتمل هذه العقود ويبدأ الإنتاج خلال 18 شهراً، أي كحد أقصى كان من المفترض أن يبدأ الإنتاج في منتصف عام 2024 أو نهايته على أقل تقدير، لكن اليوم مر حوالي عامين من الموعد المحدد، دون أي مؤشرات على تنفيذ العقد أو إضافة زجاجة غاز واحدة إلى الإنتاج الوطني، وحتى بداية عام 2025 صدر بيان حكومي عراقي يشير إلى ضرورة تذليل العقبات أمام توقيع العقد مع شركة الهلال، بمعنى أنه في الوقت الذي كان من المفترض أن يبدأ فيه الإنتاج، كانت الحكومة لا تزال في حيرة من أمرها بشأن كيفية التغلب على العقبات مع شركة الهلال، بحيث ضاع نحو عامين وتم تجميد الحقول وغير مستغلة وحجزها لشركة الهلال التي لم تبدأ بفعل أي شيء. والشركة الإماراتية مملوكة فعليا لشبكة من الشركات العائلية تسمى “عائلة جعفر” وهي عائلة من أصول عراقية. وينص العقد على أن تصبح حقول الغاز العراقية هذه ملكا لهذه الشركة لمدة 20 عاما، مما يجعله نوعا من العقود الثقيلة والمصيرية. ومع ذلك، فقد مر عامان دون تنفيذ أي من بنود العقد. كم سنة ستضيع خلال العشرين سنة دون استغلال حقيقي وإنتاج مفيد؟ ومع مرور الوقت، يشير تاريخ الشركة إلى أنها من أبرز شركات الطاقة التي لها تاريخ من الدعاوى القضائية والنزاعات التعاقدية مع الدول التي تعمل فيها. وللشركة عقد قديم مع إيران عام 2001، وبعد سنوات طويلة من التقاضي المتبادل، فازت الشركة بقضية ضد شركة النفط الإيرانية، وتمكنت من الاستحواذ على مبنى لشركة النفط الإيرانية في قضية الخلاف على عقد الغاز، حيث قضت محكمة التحكيم الدولية بتعويض يصل إلى 16 مليار دولار لصالح الشركة الإماراتية. وقبل الدخول في مجال المجالات الاتحادية، تتمتع الشركة الإماراتية بخبرة في إقليم كردستان العراق، وفي طريقة النزاع مع إيران، رفعت شركة الهلال أيضاً دعوى قضائية ضد حكومة إقليم كردستان، وتمكنت من الحصول على تعويضات بقيمة 2 مليار دولار، عبر محكمة دبي. هذه التجارب السابقة، وعندما توقفت مع عرقلة تنفيذ عقد شركة الهلال مع العراق للاستثمار في 3 حقول غاز، تؤدي إلى مزيد من المخاوف والاعتقاد بإمكانية تكرار العملية مع بغداد، كون التعاقد مع شركات له تاريخ من الخلافات. قانون القضاء يعادل الدخول في مشاكل مع طرف محترف في كسب الدعاوى القضائية وإدانة الخصم والحصول على التعويضات دون إنفاق دولار واحد على العقود الموقعة.

