اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 21:05:00
لا يوجد خلاف بين الاقتصاديين على أن الضرائب تمثل الأداة الأساسية لتمويل الدولة وتقديم الخدمات العامة، إلا أن العدالة الضريبية هي المعيار الحقيقي لنجاح أي نظام ضريبي. وينبغي أن يقوم على التوزيع العادل للأعباء وربط الجباية بتحسين مستوى الخدمات. لكن الواقع في موريتانيا يطرح سؤالا ملحا: هل نظامنا الضريبي يخدم التنمية والعدالة الاجتماعية أم أنه تحول إلى عبء إضافي على المواطن العادي؟ 1. الاعتماد الكبير على الضرائب لتمويل الدولة. وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الضرائب أصبحت من أهم مصادر تمويل الميزانية في موريتانيا، إذ تمثل ما يقارب ثلثي موارد الميزانية العامة للدولة. وتبلغ نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 14%، وهي أقل من المتوسط الأفريقي البالغ نحو 16%. ويعود هذا التفاوت بشكل أساسي إلى انتشار التهرب الضريبي وتوسع الاقتصاد غير الرسمي الذي يقدر بحوالي 40% من الاقتصاد الوطني. هذه الأرقام تعني ببساطة أن الدولة تعتمد على الضرائب كمصدر أساسي لتمويل نفقاتها، لكنها في الوقت نفسه غير قادرة على توسيع القاعدة الضريبية لتشمل كافة الفاعلين الاقتصاديين. 2. ارتفاع الضغط الضريبي على الأجور والدخل. ويخضع نظام ضريبة الدخل في موريتانيا لشرائح تصاعدية يصل أعلاها إلى 40% من الرواتب المرتفعة، وهي نسبة تعد من الأعلى في الدول العربية. على سبيل المثال: – الشريحة التي تتراوح بين 6000 و 9000 أوقية تخضع لضريبة 15%. – الشريحة بين 9.000 و 21.000 أوقية تخضع لضريبة 25%. – أما الشريحة الأعلى فتصل الضريبة إلى 40%. من ناحية أخرى، يبلغ معدل الضريبة على الشركات حوالي 25%، وهو قريب من المعدلات العالمية. لكن المشكلة لا تكمن في معدلات الضرائب فحسب، بل في البيئة الاقتصادية التي تفرض فيها. وتطبق هذه المعدلات في بلد لا يزال يعاني من انخفاض متوسط الدخل وضعف الخدمات العامة. 3. القاعدة الضريبية الضيقة والتوزيع غير المتوازن للعبء. وتشير البيانات الحكومية إلى أن نحو 19 ألف شركة فقط هي التي دفعت الضرائب في عام 2025، وأن 100 شركة وحدها ساهمت بنسبة 79% من إجمالي الضرائب المحصلة. وتكشف هذه الأرقام عن خلل واضح في بنية النظام الضريبي، إذ يتركز العبء على عدد محدود من الفاعلين، في حين يبقى جزء كبير من الاقتصاد خارج النظام الضريبي. وبينما تؤكد الحكومة أن الضغط الضريبي في موريتانيا يعد من الأضعف في العالم بنحو 16.7%، فإن هذا المؤشر العام يخفي واقعا مختلفا على مستوى المواطنين العاديين، خاصة أصحاب الرواتب والأنشطة الصغيرة الذين يتعرض دخلهم للاستقطاع المباشر. 4. المواطن يدفع أكثر مما يحصل عليه. والمشكلة الأكبر لا تكمن في الضرائب وحدها، بل في العلاقة بين الجباية والخدمات. ويدفع المواطن الموريتاني ضرائب مرتفعة نسبيا مقارنة بمستوى دخله، فيما لا تزال الخدمات الأساسية تعاني من ضعف كبير. وتشير تقارير التنمية إلى أن نحو 31% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وأن مؤشر التنمية البشرية في موريتانيا لا يتجاوز 0.556، وهو ما يضع البلاد في مرتبة متأخرة عالميا. كما تشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 56% من السكان يعانون من الفقر متعدد الأبعاد، مما يعني أن نسبة كبيرة من المجتمع تواجه صعوبات في التعليم والصحة ومستوى المعيشة. وكيف يمكن اقتناع المواطن بجدوى الضرائب في ضوء هذه المؤشرات؟ 5. الحاجة إلى إصلاح ضريبي عادل. يجب أن ينتقل النقاش حول الضرائب في موريتانيا من منطق الجباية إلى منطق العدالة الاقتصادية. ومن موقعنا في المعارضة نرى أن الإصلاح الضريبي يجب أن يرتكز على عدة مبادئ أساسية: – توسيع القاعدة الضريبية من خلال دمج الاقتصاد غير الرسمي. – تخفيف العبء الضريبي على الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل. – تعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة. – ربط الضرائب بتحسن ملموس في الخدمات العامة. فالضريبة ليست مجرد مورد مالي، بل هي جزء من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن. فعندما يشعر المواطن أن الضرائب التي يدفعها لا تنعكس على حياته اليومية، تتآكل الثقة في المؤسسات. الخلاصة: موريتانيا اليوم بحاجة إلى إصلاح ضريبي حقيقي يحقق التوازن بين احتياجات الدولة وحقوق المواطنين. لا تنمية بدون موارد، لكن لا شرعية لأي نظام ضريبي إذا غاب عن العدالة والشفافية. العدالة الضريبية ليست شعارا سياسيا، بل هي شرط أساسي لبناء دولة عادلة واقتصاد مستدام.




