اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 09:30:00
إنه النزوح العكسي الذي عاد إلى واجهة المشهد في شمال لبنان في حرب لبنان الجديدة بين حزب الله وإسرائيل. لكن النزوح هذه المرة كان سورياً بامتياز، مع بعض الاستثناءات اللبنانية، لمن يملكون بيوتاً في سوريا التي يعودون إليها، مع كل حرب تستهدف البقاع وضاحية بيروت الجنوبية والجنوب. وبحسب الأرقام، عاد أكثر من 51 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم، هرباً من الضربات الإسرائيلية العنيفة، التي صاحبتها زيادة في الإيجارات، حيث وصلت أسعار الشقق التي كانت تكلف 100 دولار إلى أكثر من 400 أو 500 دولار. بعملية حسابية بسيطة، إيجار شقة بـ500 دولار يكفي لإعادة عائلة سورية مكونة من 5 أفراد إلى منزلها عن طريق التهريب. مصدر أمني أكد لـ”لبنان 24” أنه رغم التصريحات وانتشار القوى الأمنية على الحدود سواء من الجانب اللبناني أو السوري، إلا أن عمليات التهريب تبقى كما هي، وعصابات تهريب البشر تنشط وتواصل عملياتها بشكل متواصل بين البلدين، إذ لا يزال الكثيرون يفضلون هذه الأساليب على الطرق القانونية والمشروعة. وبحسب المصدر فإن هذه الطرق، في الوضع الحالي، توفر طريقاً آمناً، حتى لو كانت حالة العبور صعبة، للمطلوبين، أو الذين لا يريدون الظهور وكأنهم دخلوا الأراضي السورية، سواء لاعتبارات طائفية من جهة، أو الخوف من أي اضطهاد إضافي داخل الأراضي السورية، إضافة إلى إبقاء أسمائهم على قوائم الأمم المتحدة للاستفادة من المساعدات التي تتقلص شهراً بعد شهر. وبحسب المصدر الأمني، وبناء على اعترافات عدد من الأشخاص الذين اعتقلوا خلال ملاحقات أمنية على خلفية عمليات تهريب البشر، فإن سعر التهريب يبقى على حاله منذ سقوط نظام الأسد، ما يقارب 100 دولار للعبور من الأراضي اللبنانية إلى سوريا، وبالعكس. واللافت أن المهربين يؤكدون في الوقت الحاضر أن العملية برمتها تتم على مسؤولية الأشخاص الذين يريدون الخروج، خوفاً من الأوضاع الأمنية الدقيقة، بل إن البعض ذهب إلى حد تقديم خرائط للراغبين في الخروج، دون مرافقتهم، وهذا ما حدث بالفعل مع عائلة سورية مكونة من 4 أشخاص تواصلت معها “لبنان 24”، حيث قال رب العائلة إنه اتفق مع المهربين على عملية تهريب فورية، إلا أن المهرب أوضح له أنه لن يشارك معهم. حتى أن خط سير الرحلة سيعطيه إشارات وخرائط تساعده على الوصول إلى سوريا، وهذا ما حدث بالفعل، إذ بعد وصول العائلة إلى إحدى نقاط التهريب في الشمال، تلقى أفرادها كافة التعليمات، وساروا على طرقات وجبال وعرة، وسط درجات حرارة وصلت إلى الصفر. وفي تفاصيل التهريب، لا يستطيع الجميع أن يسلكوا طريقاً واحداً، فكل وجهة لها طريقها الخاص. واستفادت بعض النقاط من سقوط النظام السوري، أبرزها نقاط الفرقة الرابعة، التي كانت تتقاضى أموالاً عن كل شخص يعبر، لتغض الطرف عنها. وقد انتعشت هذه الطرق مؤخرا خلال عمليات التهريب. ويتركز التهريب بين لبنان وسوريا حاليا في ثلاثة أحزمة حدودية رئيسية، بدلا من أن يكون “طرقا ثابتة” بالمعنى التقليدي. الحزام الأول هو الشمال، خاصة منطقتي عكار ووادي خالد المتصلتين بالريف الغربي لمحافظة حمص. ويرتبط هذا المحور غالبا بحركة الأشخاص والبضائع الخفيفة وعمليات العبور المتفرقة، مستفيدا من الطبيعة الريفية والتداخل العائلي والجغرافي بين جانبي الحدود. الحزام الثاني هو الشرق والشمال الشرقي، أي الهرمل والقاع ورأس بعلبك وعرسال من الجانب اللبناني، ويمتد نحو القصير والقلمون وريف حمص من الجانب السوري، وهو من المحاور الأكثر حساسية تاريخياً في ملفات السلاح والوقود والمخدرات والحركة غير الشرعية. أما الحزام الثالث فهو المعابر الرسمية ومحيطها، وأبرزها المصنع – جديدة يابوس، حيث الاستخدام القانوني هو الأصل، لكن محيط المعابر والطرق الجانبية القريبة منها ظلت حاضرة في بلاغات التهريب والتحايل على الرقابة. ومن يسعى للوصول إلى دمشق أو جنوب سوريا، فالوجهة العامة هي منطقياً عبر الحدود الشرقية الأقرب إلى محور دمشق – ريف دمشق، أما الحركة المرتبطة بحمص وما بعدها نحو وسط وشمال سوريا فهي أكثر ارتباطاً بمحور الشمال وعكار أو بمحور البقاع الشمالي والقلمون/القصير، بحسب المنطقة الخاضعة للسيطرة والوضع الأمني. لذلك، وعلى الرغم من سقوط النظام، يمكن القول إن عملية التهريب مستمرة، بل ويمكن القول إنه يتم التغاضي عنها، خاصة في ظل الظروف الحالية، بحيث تنقسم الحدود بين لبنان وسوريا بين شمال مفتوح اجتماعيا، وشرق مفتوح جغرافيا، ومعابر رسمية محاطة باقتصاد الظل. لا تكمن المعضلة في وجود «طريق تهريب» واحد، بل في بنية حدودية طويلة ومعقدة، ما يجعل التهريب ظاهرة ديناميكية تتغير أدواتها ووجوهها، فيما تبقى الجغرافيا العامل الأكثر ثباتاً فيها.


