اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 19:13:00
قد يكون هذا العنوان غريباً، وحتى من كان قلبه مشبعاً بحب وطنه وأهله قد يجده غريباً، ويقول: كيف حدث هذا؟! الحياة أعظم من كل شيء! وأما قولنا إن الحياة أعظم ففيه اعتبار. نعم حياة الاستقامة وطاعة الله خير مما يجمع بينهما، وهي الحياة التي تقدم بين يدي الحياة مع الله، ومن قصر في الحياة الدنيا الأولى فإنه يندم – يوم القيامة – هناك على آخر عمره وما بقي منه. ويقول: «ياليتني قدمت نفسي» (الفجر: 24). فالحياة البعيدة عن الله خسارة، حتى لو جاءت بالربح والنصر! نعم والله، وكما قال الحق سبحانه: “فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا فيخسرون”. أنفسهم وهم كافرون.” “” التوبة : 55 “” ولذلك فإن أهل هذا العالم ليسوا حريصين على الحياة الأبدية، حياة الخلود والنعيم، بل يحرصون على كل حياة ولو كانت الموت! كيف تكون الحياة موتاً؟! وكل حياة ليست لله فهي موت! وهذه سنة أهل الدنيا: «ولتجدنهم أشد الناس حرصا على الحياة من المشركين». يود أحدهم أن يعيش ألف سنة، لا يزحزحه من شيء». ولطول العذاب أن يعمروا والله بصير بما يعملون». البقرة: 96 يعني الاحتقار والاستخفاف، فإنهم لم يحرصوا على الحياة لأنها نعيم مقيم، بل لأنها حياة، ولو كانت حياة الذل والمهانة! وقد عانى نبينا صلى الله عليه وسلم من كل أنواع المصائب. ولد يتيما، ثم ماتت عنه أمه صغيرا، ثم مات. جده ثم – بعد حين – مات عمه أبو طالب زهيره، وتبعته في الموت زوجته خديجة التي كانت حبيبته ونصيرته! ثم أخرج من قريته وأهله وأحبابه وماله وخرج مهاجرا إلى المدينة: “وإذ يمكر بك الذين كفروا ليغلبوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”. (الأنفال: 30). فاجتمعت عليه قريش وحلفاؤهم ليثبتوه، أي يوثقوه، أو يحبسوه، أو يقتلوه، أو يخرجوه من… مكة! وهنا ذكر الله أنواع العذاب والأذى الذي اجتمع عليه كفار قريش، واتفقوا على إيقاعه بنبي الله صلى الله عليه وسلم، وكأن الله تعالى بدأ بذكر أصغرها وهو الحبس أو السجن: “وإذ يمكر بك الذين كفروا ليسجنوك”. فجاء الله بما هو أشد من السجن، فقال: أو ليقتلونك. فزادوا – في طغيانهم – خبثهم وظلمهم: “أو ليخرجنكم”. وذكر أن الطرد بعد القتل إشارة إلى أن الطرد أشد من القتل! وذلك لأن الله ذكر السجن وهو أدنى الظلم، ثم ذكر ما هو أعظم منه وهو القتل، ثم ذكر الطرد بعد القتل، فعلم أن الطرد من الوطن أعظم من القتل! فالقتل الذي بالموت راحة للمتقين، وأما نزوحهم إلى الأرض فهو عذاب لهم. إنا لله وإنا إليه راجعون. ومن أدلة هذا المعنى قول الحق سبحانه وتعالى: “يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه”. فهو عظيم، والإعراض عن سبيل الله، والكفر به، والمسجد الحرام، وإخراج أهله منه أكبر عند الله، والفتن أكبر من “القتل”، البقرة: 217. وإذا كان القتال في الشهر الحرام والمسجد الحرام كبيرا، فإن إخراج أهله منه أعظم من هذا القتال، فإخراج الناس من ديارهم مما هو أهم غير المسجد الحرام، وفي شهر غير المسجد الحرام، لإخراجهم من ديارهم هذه أعظم. من القتال الذي قد يؤدي إلى القتل والتنكيل! ما أجمل وطنك يا البحرين! كم هي لطيفة عائلتك! فانتشر طيبتهم بين الناس، وانتشرت أخلاقهم الطيبة في العالم، وشكرهم الله على جمال أرضهم وبحرهم، وما ذلك إلا بفضل الله وحده، فجزى الله آل خليفة كل خير، وحفظ لنا ملك البلاد المجيد القائم على كل خير، يفعل الصواب. مولاه سبحانه وتعالى يوفق في سلطانه وحكمه، ونحن من خلفه جنود نحمي مملكتنا بما فرضه الله علينا من مبايعة رقابنا، والسمع والطاعة لولي أمرنا. حفظه الله ونصره على كل معتد ومعتدي، ونحو ذلك. الدعم والطاعة لصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وحكومته أيده الله وحفظه ورعاه. كلنا جنود مملكة البحرين مطيعون لأمر ملكنا المعظم. إذا أمرنا بأمر فعلناه، وإذا رأت قيادتنا القتال قاتلنا. بطاعة الحاكم ننجو. هذه الدنيا والدين، وسيقصم الله ظهر من أهان البحرين قولا أو فعلا، وأما حربنا هذه فسننتصر إن شاء الله، لأن الله لن يضيع عباده، ولن يفرض الله الظلم على العدل: “وما النصر إلا من عند الله”. “الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”، “آل عمران: 126″، فكل ذو حق فهو لمنصور: “بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه”. فإذا هو ظاهر، فويل لكم مما تصفون». “الأنبياء: 18″، والحمد لله رب العالمين.



