اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 16:00:00
مع اقتراب عودة العمل الإضافي بعد نهاية شهر رمضان، أصبح هذا التحول الزمني حاضرًا مرة أخرى في النقاش العام. ونظرا للتغيير المصاحب في إيقاع الحياة اليومية لدى شرائح واسعة من المغاربة، خاصة بعد فترة اعتاد فيها الكثيرون على نمط مختلف من النوم والاستيقاظ وتنظيم الوقت، مما يفتح المجال لتناول هذا الموضوع من منظور نفسي. الساعة والإيقاع النفسي قالت الأخصائية والأخصائية النفسية الإكلينيكية ندى الفضل، إن “اقتراب موعد العودة إلى الساعة الإضافية (وسط غرينتش +1) يجدد الحديث حول تأثيرها على الحياة اليومية للمغاربة، خاصة على المستوى النفسي”. وأضاف الفضل، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن “تغير الزمن لا يقتصر فقط على ضبط الساعة، بل يؤثر بشكل غير مباشر على الإيقاع البيولوجي والنفسي لحياة الإنسان”. وأبرز الاختصاصي والمعالج النفسي السريري، أن “من الناحية النفسية، يعتمد الإنسان على ما يسمى بالساعة البيولوجية، وهي نظام داخلي ينظم النوم واليقظة ومستوى النشاط والتركيز”، لافتاً إلى أنه “عندما يتغير الوقت فجأة، يحتاج الجسم إلى فترة تكيف مع هذا الإيقاع الجديد، ما قد يسبب لدى البعض شعوراً بالتعب واضطراب النوم وصعوبة الاستيقاظ صباحاً، إضافة إلى انخفاض نسبي في التركيز والمزاج خلال الأيام الأولى”. وذكرت المتحدثة ذاتها أن «تأثير الساعة الإضافية لا يتعلق فقط بالجانب البيولوجي، بل بالروتين الاجتماعي أيضاً»، مؤكدة أن «تغيير توقيت العمل والدراسة والنقل قد يخلق شعوراً بعدم الراحة أو الضغط، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على روتين يومي ثابت، فيما يظهر هذا التأثير أكثر لدى الأطفال والطلبة والأشخاص الذين يعانون أصلاً من اضطرابات النوم أو القلق». وأضافت ندى الفضل: «في المقابل يبقى هذا التأثير مؤقتاً في معظم الحالات، إذ يحتاج الجسم عادة إلى بضعة أيام فقط لإعادة ضبط إيقاعه الداخلي». وسجل الاختصاصي والأخصائي النفسي السريري، أن “المتخصصين ينصحون، من أجل التكيف سريعاً مع الساعة الإضافية، بمحاولة تعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل تغييرها إن أمكن، والحرص على النوم الكافي والتعرض للضوء الطبيعي في الصباح لأنه يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية، بالإضافة إلى التقليل من استخدام الهاتف قبل النوم، وتجنب المنبهات مثل القهوة في المساء”. واختتمت الفضل توضيحاتها بالتأكيد على أن “الوعي بكيفية التعامل مع التغيير يبقى العامل الأهم في الحد من تأثيره النفسي، فكلما حافظ الإنسان على نمط حياة متوازن وتنظيم نومه، كلما أصبح التكيف مع الساعة الإضافية أسرع وأسهل”. اضطراب الساعة البيولوجية: من جهته، قال الأخصائي والمعالج النفسي هشام العافو: “غياب الدراسات العلمية المغربية فيما يتعلق بالآثار النفسية لتغيير الساعة الطبيعية سواء بالتقدم فيها أو تأخيرها”. وأضاف العفو، في تصريح لهسبريس، أنه “لكن يمكن فهم طبيعة وتأثيرات التأثيرات النفسية على مستوى الملاحظة السريرية، حيث تظهر التأثيرات السلبية على التوازنات النفسية، حيث يبقى الرفض النفسي والشكوى المستمرة من عوامل الاختلالات العاطفية لدى الناس، إضافة إلى الضغط الكبير الناتج عن الاختلالات البيولوجية والزمنية”. وأوضح الأخصائي والمعالج النفسي، “أننا نتحدث هنا عن تغيير نمط طبيعي بنمط آخر، أي فرض نمط جديد عجزت النفس عن التوافق والتكيف معه”، لافتا إلى أن “هذا الخلل يرفع مستوى المشاعر السلبية، ويؤثر على التركيز والانسجام الداخلي، مما يضع الإنسان في دوامة من المشاعر السلبية، فيبدو عرضة للغضب السريع والشكوى الشديدة من أبسط الأشياء على أساس أن الدافع الأساسي مستمر، ولم يتمكن المواطن المغربي، حتى الآن، من التكيف مع ذلك التغيير القهري في برمجة الوقت.” وشدد نفس المصرح على أن “مسألة التكيف قد تثير الكثير من النقاشات باعتبارها إلزامية، لأن التكيف يمثل آلية نفسية طبيعية يلجأ إليها الفرد لتحقيق الاندماج بأسلوب جديد، مهما كانت صعوباته، لكن في حالة الساعة الإضافية، يمكن الحديث عن مسألة قسرية مفروضة ضد إرادة المواطن المغربي، وبالتالي فهي مسألة استفزازية”. وفي الوقت نفسه، أشار المعالج النفسي إلى أنه “يرتبط بآلية التكيف القهري التي تفرض على الفرد، مثل الحروب والزلازل في مناطق معينة”. وأكد هشام العفو أن “التأقلم هنا هو نتيجة غياب أي بديل، ويرتبط بما هو وجودي أكثر من أي اعتبار آخر. أما مسألة فرض الساعة الإضافية فهي عامل خلل نفسي واجتماعي له تداعيات حتى على الاستقرار البيولوجي والطبي للأفراد، كما أكد ذلك العديد من أطباء علوم الدماغ والأطباء النفسيين”.




