اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 12:11:00
توفيت جازية مسعود سالم قنان، زوجة الكاتب والمفكر الغائب عمرو خليفة النامي، فجر الأحد 15 مارس 2026، بعد رحلة طويلة من الصمود والانتظار، تحملت خلالها عقودا من الصبر على غياب زوجها، إذ رحلت عن الدنيا دون أن تلتقيه أو تعرف مصيره. عمرو خليفة النامي كاتب وشاعر ومفكر ومؤلف ليبي بارز. ولد في نالوت عام 1939م، حيث نشأ وتعلم قبل أن ينتقل في رحلة علمية طويلة بدأت في غريان وبنغازي، وتخرج منها عام 1962 بامتياز، فاتحاً أبواب الدراسة في جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، حيث حصل على درجة الدكتوراه، وعمل أستاذاً ومحاضراً في جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية. كما قام بالتدريس والعمل في جامعتي بنغازي وطرابلس. وفي جمعية الدعوة الإسلامية كتب العديد من المقالات والكتب، وكانت له مساهمات كبيرة في التحقيق في التراث المخطوط الليبي، خاصة الروحانية المتعلقة بالفقه الإباضي وتراجم العلماء الليبيين. تزوج عمرو النعمي من زوجته جازية في صيف عام 1967م. وهي ابنة أحد مشايخه في نالوت وهو الشيخ مسعود قنان. عندما تزوجها كان قد بدأ الدراسة في جامعة كامبريدج في لندن. ورافقته زوجته في تلك الرحلة الأكاديمية، وكانت رفيقته في كثير من رحلاته العلمية وأوقاته الصعبة في العزلة والسجون والمضايقات. فولدت له أربع بنات وثلاثة أبناء، وهم على الترتيب: زينب، وحنان، ومحمد، ومسعود، وهاجر، وسمية، وأحمد. وبتهمة معارضة سلطة القذافي، اعتقل النامي لأول مرة عام 1971م، ثم اعتقلته السلطات مرة أخرى بعد عامين عقب خطاب القذافي في زوارة في أبريل 1973م. أطلق سراحه في ديسمبر/كانون الأول 1974، وفي عام 1981 بسبب مضايقات السلطات الأمنية المستمرة له، اعتزل النامي الحياة العامة واستقال من جميع وظائفه العلمية ليمارس مهنة رعي الأغنام. رافقته زوجته خلال كل هذه المراحل القاسية، لكن السلطات رغم ذلك لم تتركه وشأنه، فاعتقل للمرة الثالثة والأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول 1981. وهدمت قوات الأمن منزل النامي عام 1984 وسوته بالأرض، مما تسبب في تراكم المصائب على زوجته جازية، التي وجدت نفسها بلا مأوى بينما ترعى سبعة أطفال ولا تعرف شيئا عن مصير زوجها سوى الأخبار المزعجة عن سوء معاملته في السجون. انتقلت العائلة للعيش في منزل جدهم خليفة النامي، وبقيت الجازية تنتظر سنة بعد سنة على أمل عودة الطبيب. عمرو النامي لها ولأبنائه وللجموع التي لا تحصى من محبيه وقراءه الذين انتظروه عقودا طويلة، لكن النامي منذ نقله إلى سجن خاص عام 1984م اختفى واختفى دون أثر ودون محاكمة ودون أي معلومات عن مكان وجوده أو مصيره، لتبقى الجازية معلقة في هذا الانتظار المرير 44 عاما، حتى وافتها المنية. ولم يوقف السجن مسيرة النامي العلمية الحافلة ولا نضاله ضد الظلم والطغيان. وكان يرفض أي تنازل ولو بسيط عن مبادئه. وبدلاً من ذلك، حول سجنه إلى خلوة علمية وفكرية ومنتدى أدبي، خاصة في المرحلة التي سبقت إرساله إلى سجن الحبس الانفرادي الخاص. عدة قصائد منها: وأنا آسف يا أم زينب إذا كان يقصد::: فكر في غيرك عندما تتألم من أجلي. فمثلك من يحن إلى القلب ولو غضب::: أعاصير تقتلع الجذر من الجذر. ومثلك من يرعى المودة إذا شئت :::: ممرات الزمان المقفر المكان ظاهر. يأتيك القلب في ضيقه :::: فيرعى في روضة ويلجأ إلى ظل وليه. أتمنى من الله أن يصل إلى مرحلة النضج :::: مثيرة وأن ينالها. الأحبة في الوصل رحلت جازية قنان تاركة وراءها قصة لم تنته فصولها بعد. هي التي عاشت لمدة أربعة عقود في تلك المنطقة الرمادية القاتلة. لم تستقبل زوجًا عائدًا، ولم تقف على قبر يطمئن قلبها. طويت الجازية أوراق الصبر، للقاء ربها، تاركة للأجيال درساً في مدى ثبات الحب، وكيف يتحول الانتظار إلى قصة وفاء عظيمة.


