اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 10:00:00
تقرير / شهاب شاطئ بحر غزة شاهد حي على آثار حرب الإبادة المستمرة التي تشنها “إسرائيل” على قطاع غزة، والدمار الذي خلفته الصواريخ والقصف المستمر الذي طال الأرواح والمباني والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك القطاعات الزراعية والحيوانية والبحرية، بالإضافة إلى الموانئ وقوارب الصيد ومرافق معالجة المياه والصرف الصحي. وانعكست تداعيات هذه الحرب بشكل واضح على البيئة البحرية، حيث شهد المنفذ الطبيعي لغزة تدهورا ملحوظا في نوعية المياه والتنوع البيولوجي والثروة السمكية، مما أثر بشكل مباشر على سبل عيش الصيادين والاقتصاد المحلي. ويواجه البحر أزمة بيئية متصاعدة تهدد توازنه الطبيعي ومستقبل موارده البحرية. ويشكل شاطئ غزة، وعلى مدى سنوات طويلة، إلى حد محدود، متنفسًا حيويًا لسكان القطاع في ظل الحصار والأزمات المتكررة. ورغم القيود المفروضة على تفاصيل الحياة اليومية، إلا أن البحر وفر مساحة مفتوحة للسباحة والتنزه والقيام بالأنشطة الترفيهية البسيطة. كما أصبحت مكانًا للتجمعات العائلية والاجتماعية بعيدًا عن ضغوط المدن المزدحمة. ولم يقتصر دور الساحل على كونه منفذا طبيعيا، بل كان أيضا موطنا لثروة بحرية متنوعة، يعتمد عليها آلاف الصيادين في تأمين جزء من معيشتهم. كما ساهمت البيئة البحرية في الحفاظ على درجة من التوازن البيئي، رغم التحديات المستمرة، بحيث أصبح البحر عنصرا أساسيا في الحياة اليومية لسكان غزة، يجمع بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي، ويوفر لهم قدرا محدودا من الاستقرار الطبيعي وسط ظروف استثنائية. ويؤكد المختص في شؤون البيئة المهندس نزار الواحدي، أن توقف كافة محطات معالجة المياه في قطاع غزة أدى إلى تدفق كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي بشكل مباشر إلى البحر، خاصة من المخيمات المنتشرة على طول الشريط الساحلي. ويوضح أن هذا الوضع تزامن مع دمار واسع النطاق للبنية التحتية لقطاع الصرف الصحي في مدينة غزة، ما أدى إلى تفاقم تدفق المياه غير المعالجة وأثر بشكل مباشر على البيئة البحرية. ويشير الوحيدي إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بشبكات الصرف الصحي بلغت نحو 212 ألف متر طولي، إضافة إلى تضرر ثماني مضخات رئيسية، ما ساهم في زيادة كميات المياه الملوثة المتدفقة إلى البحر. ويشير أيضًا إلى أن هذه المياه تحتوي على نسبة عالية من المواد العضوية والمنظفات المنزلية ومجموعة من الملوثات الأخرى، ما يؤدي إلى تدمير أماكن تكاثر الأسماك، خاصة في المناطق الصخرية القريبة من الشاطئ. ويضيف أن استخدام بعض السكان مياه البحر للاغتسال أو الاستحمام، نتيجة شح المياه العذبة، يزيد الضغط على البيئة البحرية ويفاقم الأضرار. كما تحمل السيول التي تصل إلى البحر بقايا المواد الكيميائية والمركبات الناتجة عن مخلفات الصواريخ والمتفجرات. إلا أن غياب المعامل والتجهيزات المتخصصة يمنعنا من تحديد طبيعة هذه المواد أو قياس تركيزها بشكل دقيق. كارثة اقتصادية كبرى. ويؤكد الوحيدي أن قطاع صيد الأسماك كان عنصرًا أساسيًا في السلة الغذائية بغزة، بالإضافة إلى كونه مصدر دخل لآلاف الأسر. لكن الحرب تسببت بتوقف معظم قوارب الصيد عن العمل نتيجة الدمار والقيود الأمنية المفروضة في البحر، ما جعل حجم الصيد الحالي محدودا للغاية، وهو ما وصفه بـ”الكارثة الاقتصادية الكبرى” التي ضربت أحد أهم قطاعات إنتاج الغذاء في قطاع غزة. من جانبه، يرى عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ علوم البيئة في غزة، أن البيئة البحرية في القطاع كانت تواجه تحديات بيئية محدودة قبل اندلاع الحرب، لكنها شهدت في الأشهر الأخيرة تدهورا ملحوظا بسبب تصاعد الأحداث العسكرية. ويشير إلى أنه على الرغم من أن علامات تراجع التنوع البيولوجي بدأت تظهر قبل الحرب، إلا أن القصف المستمر وتدمير القوارب والمرافق الساحلية أدى إلى تسريع وتيرة هذا التراجع بشكل كبير. ويضيف عبد ربه أن حجم المصيد الحالي لا يتجاوز ما بين 10 و20% من حجم المصيد قبل الحرب، وهو تراجع ينعكس بشكل مباشر على معيشة الصيادين. ويعود هذا التراجع إلى مجموعة عوامل متداخلة، منها القصف المباشر للمناطق الساحلية، وتدمير قوارب الصيد، بالإضافة إلى تلوث المياه الناتج عن تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة إثر تعطل محطات المعالجة. كما يوضح أن بعض الأنواع البحرية الحساسة، وخاصة الأسماك الغضروفية، أصبحت مهددة على المستوى العالمي بسبب بطء معدل تكاثرها وكبر حجمها، مما يجعل تعويض فقدانها عملية طويلة ومعقدة. وفي ظل هذه الظروف فإن أولوية البقاء الغذائي للسكان أصبحت لها الأولوية على أي اعتبارات بيئية أخرى، وهو ما يعكس بوضوح حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي فرضتها الحرب على حياة المواطنين وعلى استدامة الثروة البحرية في القطاع. من جانبه، يشير زكريا بكر رئيس لجان الصيادين في غزة، إلى أن بعض المناطق الشاطئية، مثل وادي غزة ومحيط مخيم الشاطئ، تعد من أكثر المناطق تلوثًا في القطاع. وتتعرض هذه المواقع للروائح الكريهة وتغير لون المياه نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي، مما يشكل تهديدا مباشرا للحياة البحرية والأنشطة الاقتصادية المتعلقة بصيد الأسماك. لقد انخفضت المصيد المتاح. ويضيف بكر أن الحصار البحري المفروض على غزة يزيد الضغط على المخزون السمكي، حيث يضطر الصيادون إلى التركيز على مناطق قريبة جدًا من الشاطئ، لا تتجاوز أحيانًا 500 متر. وتضع هذه المسافة المحدودة ضغطًا إضافيًا على الأسماك الصغيرة التي تعيش في المياه الضحلة، مما يؤدي إلى تفاقم الانخفاض في المصيد المتاح. ورغم هذه الضغوط، يرى بكر أن تقييم التغيرات في أنواع الأسماك أو مدى نفوقها أمر صعب، نظرا للقيود المفروضة على حركة الصيادين، الذين قلصوا كميات الصيد إلى نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالمعدلات الطبيعية قبل الحرب. ويأسف لأن الضغوط الاقتصادية والغذائية دفعت بعض الصيادين إلى ممارسات بيئية غير مقبولة، مثل صيد السلاحف البحرية، التي تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على التوازن البيئي. ويشير إلى أن هذه الممارسات تعتبر مخالفة للقوانين البيئية في الظروف العادية، إلا أن الحرب والضغوط على الظروف المعيشية دفعت البعض للجوء إليها. ورغم الصورة القاتمة، يؤكد الخبراء أن البيئة البحرية في غزة لديها القدرة الطبيعية على التعافي إذا توقفت مصادر التلوث. وتساهم التيارات والأمواج البحرية في تقليل تركيز الملوثات ونقلها بعيداً عن الشواطئ، مما يمنح النظام البيئي فرصة لاستعادة توازنه تدريجياً، بشرط تدخل المنشآت المتضررة وإعادة تشغيلها. ويشير الخبراء أيضًا إلى أن البحر لديه القدرة على استعادة توازنه البيئي بسرعة أكبر مقارنة بالأنظمة البيئية البرية، إذا تم إيقاف مصادر التلوث وإعادة تشغيل محطات معالجة المياه. لكنهم يحذرون من أن تحقيق هذا التعافي يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية البيئية، بما في ذلك إعادة تأهيل محطات المعالجة وبناء مختبرات علمية متخصصة لمراقبة جودة المياه ومراقبة التنوع البيولوجي في المناطق الساحلية.




